مُدِحَ العَقلُ الآتِيهِ : أي الذي أتى بأمرَّ من الطاعة وغيرها من المقامات ، وأجلّها معرفة الله تعالى التي بها سعادة الدارين ، والتي لمناجاته ، وفهم خطابه ، هُدىً : أي دلالة على الطريق ، والعقل جوهر لطيف في البدن ، ينبعث شعاعه فيه كالسراج في البيت ، ومحله الدماغ ، وهَوىً : أي ميل النفس إلى الشهوة حلالا أو حراماً مُتَوَلٍّ : أي مُعرِض عَنهُ : أي عن ما مرّ من الطاعة وغيرها من المقامات ، أو عن الهدى ، هُجى : ، أي ذم مِنْ هجوته ، كما قابل المدح بالذم .
وَكِتَابُ اللَهِ رِياضَتُهُ ... لِعقُول الخلقِ بِمُندَرِجِ
وَكِتَابُ اللَهِ تعالى رِياضَتُهُ : أي تعليمه ، وتأديبه بأمره ، ونهيه ، ووعده ، ووعظه ، وضرب أمثاله لِعُقُول الخلقِ كائنة بِمُندَرِجِ : أي بطريق واضحة ، يندرج الناس فيها لصحتها ووضوحها ، مِن درجَ القوم ، واندرجوا : أي مَضَوْا في سبيلهم .
وَخِيارُ الخَلقِ هُداتُهُمُ ... وَسِوَاهُم مِن هَمَجِ الهَمَجِ
وَخِيارُ الخَلقِ: أي أفضلهم هُداتُهُمُ إلى طريق الحق ، هم العلماء العاملون ، يقال هديته الطريق ، وإلى الطريق أي دللتُه عليه ، ويدل لما قاله أدلّة كثيرة ، كقوله تعالى : [ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ ] (1) فبدأ بنفسه ، وثنّى بالملائكة ، وثلَّث بأُولي العلم دون غيرهم ، وناهيك به شرفا ، وَسِوَاهُم مِن هَمَجِ الهَمَجِ لخبر : الناس رجلان عالم ومتعلِّم ، وسائر الناس همج لا خير فيهم . والهمج/ جمع همجة ، وهي الشاة 11 المهزولة والذباب الصغير الذي يسقط على وجوه الغنم والحمير ، شبّه بذلك غير الهداة في قلّة الهمة ، وخسَّة القدر.
وإذا كُنتَ المِقدَامُ فَلا ... تجزَع في الحَربِ مِنَ الرَّهَج
(1) آل عمران 18