وإذا كُنتَ المِقدَامُ : أي الكثير الإقدام على العدو بشجاعتك ، وللام فيه للعهد العلمي ، على سبيل الإدعاء للكامل في الإقدام ، أي الجامع لخصائص المقدام ، فلا تجزَع : أي تضطرب ، وفي نسخة فلا تلوي ، أي تعرض في الحَربِ : أي القتال مِنَ أجل ، الرَّهَج : أي الغبار ، أي كن في جدك ونشاطك قوي القلب بالله ، نافذ العزم فيما تطلب كالمقدام الذي لا يرده عن مقصده رادٌّ وإنْ عَظُم ، وإذ كنت كذلك فلا تجزع في مجاهدتك الشيطان والنفس ؛ لأنهما يقولان لك : إنْ كنتَ خُلقت سعيدا لم يضرُّك ترك العمل ، أو شقيا لم ينفعك العمل ، فادفع هذه الشبهة بأنْ تقول أنا عبد الله ، وعلى العبد الامتثال لعبوديته ، والربّ يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد .
وَإِذا أَبصَرت مَنَار َهُدىً ... فاظهَر فَرداً فَوقَ الثَّبَجِ
وَإِذا أَبصَرت ، بعد جدك في العلم والعمل ، مَنَار َهُدىً : أي الطريق المستقيم فاظهَر فَرداً : أي فاعل (1) منفرداً فَوق الثَّبَجِ : أي الوسط ، أو لمعظم من منار الهدى ؛ لتصير من المختصين به ، والمنار أو ما يحلّ فيه النور ، وهو أيضا العَلَم الذي يُنصَب في الطريق للاهتداء به ، وشبه الهدى بالنوروالمنار الدليل الواضح المفيد للعِلم والعمل ، وللشيخ المفيد لذلك ، فقد قالوا : مَنْ لم يكن له شيخ فالشيطان شيخه ، وقال الشيخ أبو مدين : مَنْ لم يأخذ أدبه من المتأدبين ، أفسد مَنْ يتّبعه .
وَإِذا اشتاقَت نَفسٌ وَجَدَت ... ألَماً بالشَّوقِ المُعتَلِجِ
وَإِذا اشتاقَت نَفسٌ : أي مالت إلى محبوبها ميلاً تحرق به الأحشاء ، بحيث لا تسكن / باللقاء ، بالشَّوقِ : أي بسبب شوقها ، المُعتَلِجِ : أي الشديد ، والاشتياق أعلى من 12 الشوق لأنه لا يسكن باللقاء .
وَثَنايا الحَسنا ضاحِكَةٌ ... وَتَمامُ الضِّحكِ عَلى الفَلَجِ
(1) في مخطوطة الأضواء البهجة فافعل