تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحتمل أن يبطل العقد هاهنا لمعنى آخر وهو أن البائع لا يمكن إجباره على قبول هذا وإنما باع بدينار كامل والمشتري لا يجبر على دفع بقية الدينار لأنه إنما اشترى بهذا الدينار المتعين فبطل العقد ويحتمل أن يصح البيع بما في الدينار من الذهب بقسطه من المبيع ويبطل الباقي وللمشتري الخيار لتبعض المبيع عليه وأصل هذين الاحتمالين الروايتان فيما إذا باعه أرضا معينة على أنها عشرة أذرع فبانت تسعة يحتمل أن يصح البيع كله بدينار ويلزم المشتري بثمن الدينار من غيره ذهبا لأن العقد وقع على دينار كامل فإذا بان دونه وجب إتمامه جمعا بين المقصدين التعيين والتسمية وأصل هذا الوجه ما نص عليه أحمد في رواية ابن منصور فيمن اشترى سمنا في ظرف فوجد فيه ربا إن كان سمانا عنده سمن أعطاه بوزنه سمنا وإن لم يكن عنده سمن أعطاه بقدر الرب من الثمن وإنما فرق بين السمان وغيره لأن السمان شأنه بيع السمن فكأنه باعه بمقدار الظرف سمنا وأما غيره فإنما باعه هذا الظرف المعين والنقود من جنس الأول لا الثاني الحالة الثانية أن يكون عيبها من جنسها ولم ينقص وزنها كالسواد في الفضة فالبائع بالخيار بين الإمساك والفسخ وليس له البدل لتعيين النقد في العقد ومن أمسك فله الأرش إلا في صرفها بحبسها صرح به الحلواني وابنه وصاحب المحرر وفي بعض نسخ الخرقي ما يقتضيه وظاهر كلام أبي الخطاب خلافه فهذا كله تفريع على رواية تعيين النقود فأما على الأخرى فلا يبطل العقد بحال إلا أن يتفرقا والعيب من غير الجنس لفوات قبض المعقود عليه في المجلس ولا فسخ بذلك وإنما يثبت به البدل دون الأرش لأن الواجب في الذمة دون المعين ومنها إذا باعه سلعة بنقد معين فعلى المشهور لا يجبر واحد منهما على البداءة بالتسليم بل ينصب عدل يقبض منهما ثم يقضيهما لتعلق حق كل واحد منهما بعين معينة فهما سواء وعلى الرواية الأخرى هو كما لو باعه بنقد في الذمة فيجبر البائع أولا على التسليم لتعلق حق المشتري بالعين دونه ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور وتأوله القاضي على أن البيع وقع على ثمن في الذمة ومنها لو باعه سلعة بنقد معين ثم أتاه به فقال هذا الثمن وقد خرج معيبا وأنكر المشتري فيه ثلاث طرق أحدها إن قلنا النقود تتعين بالتعين فالقول قول المشتري لأنه يدعي عليه استحقاق الرد والأصل عدمه وإن قلنا لا يتعين فوجهان أحدهما القول قول المشتري أيضا لأنه أقبض في الظاهر ما عليه والثاني قول القابض لأن الثمن في ذمته والأصل اشتغالها به إلا أن يثبت براءتها منه وهذه طريقة السامري في المستوعب

القواعد · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٤٢٣