تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والطريقة الثانية إن قلنا النقود لا تتعين فالقول قول البائع وجها واحدا لأنه قد ثبت اشتغال ذمة المشتري بالثمن ولم يثبت براءتها منه وإن قلنا تتعين فوجهان مخرجان من الروايتين فيما إذا ادعى كل من المتبايعين أن العيب حدث عنده في السلعة أحدهما القول قول البائع لأنه يدعي سلامة العقد والأصل عدمه ويدعي عليه ثبوت الفسخ والأصل عدمه والثاني قول القابض لأنه منكر التسليم والأصل عدمه وهذه طريقة القاضي في بعض تعاليقه وجزم صاحب المغني والمحرر بأن القول قول البائع إذا أنكر أن يكون المردود بالعيب هو المبيع ولم يحكيا خلافا ولا فصل بين أن يكون المبيع في الذمة أو معينا نظرا إلى أنه يدعي عليه استحقاق الرد والأصل عدمه وذكر الأصحاب مثل ذلك في مسائل الصرف وفرق السامري في فروقه بين أن يكون المردود بعيب وقع عليه معينا فيكون القول قول البائع وبين أن يكون في الذمة فيكون القول قول المشتري لما تقدم وهذا فيما إذا أنكر المدعى عليه العيب أن ماله كان معيبا أما إن اعترف بالعيب فقد فسخ صاحبه وأنكر أن يكون هذا هو المعين فالقول قول من هو في يده صرح به في التفليس في المغني معللا بأنه قبل استحقاق ما ادعى عليه الآخر والأصل معه ويشهد له أن المبيع في مدة الخيار إذا رده المشتري بالخيار فأنكر البائع أن يكون هو المبيع فالقول قول المشتري حكاه ابن المنذر عن أحمد لاتفاقهما على استحقاق الفسخ بالخيار وبذلك وجهه صاحب المغني وقد ينبني على ذلك أن المبيع بعد الفسخ بعيب ونحوه هل هو أمانة في يد المشتري أو مضمون عليه وفيه خلاف سبق ذكره فإن الأمانات القول قول من هي في يده مع الاختلاف في عينها وقد نص عليه أحمد في الرهن ولذلك نص في اختلاف المتبايعين في عين المبيع المعين قبل قبضه أن القول قول البائع وقد يكون مأخذه أنه أمانة عنده ومن الأصحاب من علل بأن الأصل براءة ذمة البائع مما يدعي عليه فهو كما أقر بعين لرجل ثم أحضرها فأنكر المقر له أن تكون هي المقر بها فإن القول قول المقر مع يمينه ومنها لو كان عبدين شريكين قيمة نصيب كل منهما عشرة دنانير فقال رجل يملك عشرة دنانير لا يملك غيرها لأحدهما اعتق نصيبك عني على هذه الدنانير العشرة ففعل عتق نصيب المسئول عن السائل وهل يسري عليه إلى حصة الآخر أم لا إن قلنا إن النقود تتعين بالتعيين لم يسر لأن المسئول ملكها عليه بالعقد فلم يبق في ملك السائل شيء فصار معسرا وإن قلنا لا يتعين سرى إلى حصة الشريك كما لو اشترى ذلك النصيب بثمن في الذمة لأنه مالك لقيمة حصة الآخر وذكر السامري ويفيد هذا أن الدين المستغرق لا يمنع السراية

القواعد · الصفحة ٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٤٢٤