تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة السادسة النقود هل تتعين بالتعيين في العقد أم لا في المسألة روايتان عن أحمد أشهرهما أنها تتعين بالتعيين في عقود المعاوضات حتى إن القاضي في تعليقه أنكر ثبوت الخلاف في ذلك المذهب والأكثرون أثبتوه ولهذا الخلاف فوائد كثيرة منها أنه يحكم بملكها للمشتري بمجرد التعيين فيملك التصرف فيها وإن تلفت تلفت من ضمانه على المذهب وعلى الرواية الأخرى لا يملكها بدون القبض فهي قبله ملك البائع وتتلف من ضمانه ومنها لو بان الثمن مستحقا فعلى المذهب الصحيح يبطل العقد لأنه وقع على ملك الغير فهو كما لو اشترى سلعة فبانت مستحقة وعلى الثانية لا تبطل وله البدل وهاهنا مسألة مشتملة على قواعد المذهب وهي إذا غصب نقودا واتجر فيها وربح فإن نصوص أحمد متفقة على أن الربح للمالك فمن الأصحاب من بناه على القول بوقف تصرف الغاصب على الإجارة كابن عقيل وصاحب المغني ومنهم من بناه على أن تصرفات الغاصب صحيحة بدون إجازة لأنه مدة تطول فيشق استدراكها وفي القضاء ببطلانها ضرر عليه وعلى المالك بتفويته الربح وهي طريقة صاحب التلخيص والصحة عنده مختصه بالتصرف الكثير وأشار إليه صاحب المغني وأن ما لم يدركه المالك ولم يقدر على استرجاعه يصح التصرف فيه بدون إنكاره لهذا المعنى ومن الأصحاب من نزله على أن الغاصب اشترى في ذمته ثم نقد الثمن وهي طريقة القاضي في بعض كتبه وابن عقيل في موضع آخر ويشهد لهذا أن المروذي نقل عن أحمد التفرقة بين الشراء بعين الغصب والشراء في الذمة فتنزل نصوصه المطلقة على هذا المقيد وإنما كان الربح للمالك مع أن الشراء وقع للغاصب لأنه نتيجة ملك المغصوب منه وفائدته فهو كالمتولد من عينه ويحتمل أن يخرج ذلك على رواية عدم تعيين النقود بالتعيين في العقد فيبقى كالشراء في الذمة سواء ومنها إذا بان النقد المعين معيبا فله حالتان أحدهما أن يكون عيبه من غير جنسه فيبطل العقد من أصله نص عليه وذكره الأصحاب وعللوه بأنه زال عنه اسم الدينار والدراهم بذلك فلم يصح العقد عليه كما لو عقد على شاة فبانت حمارا وأومأ إليه أحمد في رواية الميموني فقال إن كان ذهبا حمل عليه شيء دخل فيه من الفضة أو النحاس أو خالطه غيره فقد زال عنه اسم الذهب لما دخل فيه وهذا متوجه إذا كان كله أو غالبه كذلك وأما إن كان فيه يسير من غير جنسه فلا يزال عنه الاسم بالكلية فلا ينبغي بطلان العقد ها هنا بالكلية وهذا ظاهر كلام أبي محمد التميمي في خصاله

القواعد · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٤٢٢