فهذه المنظمات الدوليَّة الجماعية والتي تسعى كلُّ الدول للإنضمام إليها – حتى الإسلاميَّة منها - وكذا المنظمات الإقليمية ، وسواءٌ أ كانت هذه المنظمات سياسيَّة ، أم ثقافيَّة ، أم عسكريَّة .. ألخ ، والتي يدخل فيها المسلمون وغيرهم ، بل لا يستغني عن الدخول فيها المسلمون أنفسهم ..
ألا يكون كلُّ ذلك إلغاءً واقعيَّاً للفكرة المذكورة .. والتي قامت على معطياتٍ كانت قائمةً في العصور السالفة ؟! .
ثم .. كيف لا نُعطي [ أميركيَّاً ] مثلاً – وهم أشدُّ أعدائنا اليوم – عضواً تتوقف عليه حياته ، وهو في بلادنا ، والعضو متوفرٌ بلا حرج ؟! .
أ ليس في مثل ذلك مجانبةٌ للتكريم الإنساني المطلق لكلِّ بني البشر الثابت في نصوص شريعتنا ؟! .
أ ليس لمبدأ [ المقابلة بالمثل ] – والتي تراعيه الشريعة الغرَّاء بدقَّة في العلاقات الدولية -.. موقعٌ هنا ؟! .
ألآ يُعطي أولئك الكفار للمغتربين المسلمين عندهم ما يحتاجون من خدماتٍ طبيَّةٍ .. ومن أعضاءٍ بشريَّةٍ ؟! .
أ ليس في عزوفنا نحن عن مثل تلك المعاملة .. مدعاةٌ لحجب خدماتهم لأبناء المسلمين في بلادهم ؟! .
وضرر حجبهم لمساعدتاهم عن أبناء المسلمين في بلادهم ، أو عن عموم المسلمين .. أبلغ من إضرارنا بهم بمثل الحالة التي سلف ذكرها !! .
بل أنَّ المسافرين قصداً إلى بلدانهم – مع باهض النفقة – لأجل العلاج لا غير عددٌ يتمرد على الحصر .. فحجبهم للعون عنهم ، ضرره أشدُّ علينا – نحن المسلمين - ، ألا يسعنا هنا من القواعد .. :
[ درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المنافع ] ؟! .
و [ يُدفع الضرر الأشدُّ بتحمل الأخف ] ؟! .
و [ حفظ الأبدان مقدَّمٌ على حفظ الأديان ] ؟! .