ووضع الحديث عادة قديمة ، إستغلها أصحاب الأهواء والعصبيات والمذاهب ، يضعون ما ينتصرون به لمذاهبهم . وكان لانتشار هذه الموضوعات أثراً سيئاً في نشوء بدع وعقائد ما أنزل الله بها من سلطان ، أدت بدورها إلى ظهور فرق ومذاهب باطلة جل بنيانها على هذه الموضوعات ، ولم يكن يتورع أصحابها في أن يصيروا كل ما هوته قلوبهم وأنفسهم حديثاً كما ذكرنا .
وقد جاء من طرق الإمامية حث الأئمة رحمهم الله على التثبت في نقل الأخبار بعد أن هالهم حجم الكذب عليهم .
فهذا الإمام الصادق رحمه الله يقول : إنا أهل بيت صديقون - وفي رواية صادقون - لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس . كان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها ، وكان مسيلمة يكذب عليه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سبأ ([638]) .
وعن الفيض أنه قال : جعلني الله فداك ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ قال : وأي الاختلاف يا فيض؟ فقال له الفيض : إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أن أشك في اختلافهم في حديثهم . . . . فقال أبو عبد الله عليه السلام : أجل هو كما ذكرت يا فيض إن الناس أولعوا بالكذب علينا كأن الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره ، وإني احدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله ، وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله ، وإنما يطلبون الدنيا وكل يحب أن يدعى رأسا ([639]) .