وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فليس شئ أعدى للرجال من اتباع أهوائهم وحصائد ألسنتهم . وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : يقول الله عز وجل ، وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ، ونوري ، وعلوي ، وارتفاع مكاني ، لا يؤثر عبد هواه على هواي ، إلا شتت عليه أمره ، ولبست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ، ولم أوته منها إلا ما قدرت له . لقد شهد تاريخ الإسلام منذ قرون معارك وحروبا وانحرافات ومذاهب وفرقا وبدعا جاءت كلها بسبب اتباع الأهواء والابتعاد عن جادة الصواب . ولذلك كله كانت التأكيدات النبوية على محاربة هوى النفس ، لأن من تمكن من نفسه وسيطر على هواه يكون في منجاة من كل أنواع الضلالة والهلكة . وإن من أسباب نشوء البدع : التسليم لمن هو دون المعصوم ، وجعله في مصاف مصادر التشريع ، لأن غير المعصوم يصيب ويخطئ ، وقد يكذب أحيانا فيكون التسليم لقوله واتباعه سببا للانحراف والابتداع والكذب على الله ورسوله . إن النبي الأكرم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين ، وكتابه القرآن الكريم خاتم الكتب ، وشريعته خاتمة الشرائع ، فلا حكم إلا ما حكم به ، ولا سنة إلا ما سنه ، والخروج عن هذا الإطار يمهد الطريق للمبتدعين . قال الإمام الباقر عليه السلام : يا جابر إنا لو كنا نحدثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ولكنا نحدثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) كما يكنز هؤلاء ذهبهم وورقهم([637]) .
الوضع والوضاعون
لعل "وضع الحديث" من أخطر الوسائل التي لجأ إليها أصحاب البدع . حتى قال قائلهم : كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثا .