والمبتدع وإن لم يكن متنبئا أو مدعيا للنبوة إلا أن عمله يعد نوعا من أنواع التنبؤ ، لأنه يأتي بدين جديد ، أو بشئ لم تفرضه الشريعة جزءاً من الدين ، أو يحذف شيئا جعلته الشريعة جزءا من الدين ، وقد دلت روايات كثيرة على هذا المعنى . وإن بعض البدع تنشأ من الهوى ، فقد خطب أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال : أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن : أهواء تتبع ، وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، يتولى فيها رجال رجالا . ثم إن رغبة الظهور تلعب دورا كبيرا في حياة الإنسان ، وإذا ما انفلتت هذه الرغبة من القيود الشرعية ، وتركت تنمو وتتصاعد حتى تسيطر على مشاعر الإنسان وتتدخل في رسم سلوكه العام فإنها في نهاية المطاف ستدفع بصاحبها إلى ادعاء المقامات الرفيعة التي تختص بالأنبياء . روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام مر بقتلى الخوارج بعد معركة النهروان فقال : بؤسا لكم لقد ضركم من غركم ، فقيل له : من غرهم يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السلام : الشيطان المضل ، والنفس الأمارة بالسوء ، غرتهم بالأماني وفسحت لهم في المعاصي ووعدتهم الاظهار فاقتحمت بهم النار . قال تعالى : (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [القصص : 50] . وقال عز من قائل : (وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ [صـ : 26]) . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله أعظم عند الله من هوى متبع . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنما أخاف عليكم اثنتين : اتباع الهوى ، وطول الأمل ، أما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة .
زبدة المقال في عقيدة الآل · الصفحة ١٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زبدة المقال في عقيدة الآلص ١٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي