وعن الامام الباقر عليه السلام : قُرَّاءُ القرآن ثلاثة : رجلٌ قرأَ القرآن فَاتَّخذَه بضاعة واستدرّ به الملوك ، واستطالَ به على الناس. ورجلٌ قرأَ القرآن فحفظَ حروفَه وضيّعَ حدوده ، وأقامهُ إِقامة القِدح فلا كثَّر اللهُ هؤلاءِ من حملة القرآن. ورجلٌ قرأَ القرآن فوضع دواءَ القرآن على داء قلبه ، وأَسهر به ليلة ، وأَظمأَ به نهاره ، وقام به في مساجده ، وتجافي به عن فراشه ، فبأُولئك يدفع الله البلاءَ وبأُولئك ينزل الله الغيث من السماءِ. فوالله لَهؤلاءِ في قرّاءِ القرآن أَعزّ من الكبريت الاَحمر([514]).
وعن الصادق عليه السلام : إِن الرجل إِذا كان يعلم السورةَ ثم نيسها أَو تركها ودخل الجنة أَشرفت عليه من فوق في أَحسن صورة فنقول : تعرفني ؟ فيَقول : لا. فتقول : أَنا سورة كذا وكذا لم تعمل بى، وتركني ، والله لو عملتَ بي لبلغتُ بك هذه الدرجة ، وأَشارت بيدها إِلى ما فوقها([515]).
وعن الامام الرضا علي بن موسى عليه السلام : كلامُ الله لا تتجاوزوه ، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضِلوا([516]).
دُعَاء خَتْم القُرآن
كان أمير المؤمنين عليه السلام اذا ختم القرآن يقول : اللهم اشرح بالقرآن صدري ، واستعمل بالقرآن بدني ، ونوّر بالقرآن بصري ، وأَطلق بالقرآن لساني ، وأَعنِّي عليه ما أَبقيتني ، فإِنه لا حول ولا قوة إِلا بك([517]).
وكان الدعاء الذي يدعو به الامام الصادق عند الفراغ من القرآن هو : اللهم إِني قد قرأَتُ ما قضيتَ من كتابك الذي أَنزلتَ فيه على نبيك الصادق صلى الله عليه وآله وسلم فلك الحمد ربنا. اللهم اجعلني ممن يُحلّ حلاله ، ويحرّم حرامه ، ويؤمن بمحكمه ومتشابهه ، واجعله لي أُنساً في قبري وأُنساً في حشري ، واجعلني ممن ترقيهِ بكل آية قرأَها درجَة في أَعلى عليِّين آمين رب العالمين([518]).
القُرآن لا يبْلى أبَداً