تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

68

وفي بداية القرن السابع عشر الميلادي تغير أسلوب توزيع الأشخاص في الصور الصينية، وزادت عناية الفنانين بصور الأشخاص المنفردين وبصور المناظر الشعبية ومناظر الحياة اليومية، وكان لذلك أثره على المصورين في إيران فقامت المدرسة الصفوية الثانية

69

وعلى رأسها المصور رضا عباسي، وقل عدد الأشخاص في الصور فلم تعد الصورة تجمع عددا كبيرا منهم، بل أصبح المصور يكتفي في رسمه بشخص أو شخصين. (19) السقوف المحدودبة (الجمالونية)

اتخذ الفنانون العثمانيون في القرن الثاني عشر الهجري (18م) سقوفا لعمائرهم لم تكن في بعض الأحيان مسطحة منبسطة، بل كانت محدودبة وجمالونية : تشبه السقوف في العمائر الصينية، كما نرى مثلا في سبيل السلطان أحمد الثالث الذي شيده في السراي باستانبول،

70

وفي قبر وسبيل آخر بحي «ضولمة باغجه» في المدينة نفسها.

71 (20) الزخارف على «اللاكيه»

يغلب على الظن أن استخدام «اللاكيه» أسلوب فني نقله الإيرانيون في عصر تيمور عن مهده في الشرق الأقصى، والمعروف أنهم برعوا بعد ذلك في زخرفة أبواب عمائرهم بالرسوم على اللاكيه؛ كما أنهم استعملوا في التجليد أحيانا ورقا مضغوطا ومدهونا باللاكيه وعليه رسوم جميلة كانت ميدانا لفن المصورين.

72

| خاتمة

عرفنا في الصفحات السابقة أن المسلمين كانوا يتصلون بالصين ويتاجرون معها، وأن فنانين من أهل الصين عملوا في الشرق الأدنى، وأن التحف الصينية كانت تصل إلى العالم الإسلامي وتلقى من أهله إعجابا بها وإقبالا عليها، وصل في بعض الأحيان إلى أن تزين بها المساجد.

1

ورأينا كيف تأثر الفنانون المسلمون بالأساليب الفنية التي عرفوها في التحف الصينية أو التي نقلها إليهم الفنانون الصينيون أنفسهم.

وجدير بنا أن ننبه إلى أن أثر الفنون الصينية كان واضحا في شرق العالم الإسلامي دون غربه، وفي الزخارف ومنتجات الفنون الزخرفية دون العمارة.

2

أما ظهوره في شرق الإمبراطورية الإسلامية، فلأن هذا الجزء من العالم الإسلامي هو الذي كان وثيق الصلة بالصين؛

3

فضلا عن أنه كان أعظم الأقاليم الإسلامية عناية بالفنون؛ بينما كان غرب العالم الإسلامي شديد الاتصال ببيزنطة وسائر الأساليب الفنية التي قامت في إقليم البحر الأبيض المتوسط، ولا ننسى أن نفوذ السلاجقة والمغول - وقد كانوا رسل الفنون الصينية إلى الشرق الأدنى - امتد في شرق العالم الإسلامي دون غربه.

وأما ظهوره في الزخارف ومنتجات الفنون الزخرفية، فلأن التحف الصينية الممكن نقلها هي التي عرفها المسلمون وتأثروا بأساليبها الفنية؛ فضلا عن أن عمائر الصينيين لم تكن تلائم حاجة المسلمين وطبيعة بلادهم، وكانت تختلف عن الأساليب المعمارية التي ورثوها عن المدنيات التي ازدهرت في بلادهم قبل قيام الإسلام، وربما جاز لنا أن نذكر في هذه المناسبة أن الزخارف ومنتجات الفنون الزخرفية في الفن الهليني كانت متأثرة بالأساليب الفنية الساسانية ، ولم يكن الحال كذلك في العمارة.

وصفوة القول أن الفنون الزخرفية الإسلامية بدأت منذ سقوط بغداد في يد المغول سنة (656ه/1258م) في البعد عن الفنون الهلينية البيزنطية، وزاد تأثرها بالشرق الأقصى. وبعد أن كانت الغلبة في الزخارف الإسلامية للعناصر النباتية والهندسية، أقبل المغول، فانتصرت بمجيئهم العناصر الزخرفية الحيوانية التي عرفتها إيران منذ العصور القديمة، وقد أخذ الإيرانيون عن الصين في عصر المغول عناصر فنية كثيرة ظلت باقية في إيران على ممر العصور التالية، ولا ننسى في هذه المناسبة أن المراكز الفنية في شرق العالم الإسلامي كانت قبل مجيء المغول في حوض الدجلة والفرات، ولكنها بعد ظهورهم على مسرح السياسة انتقل معظمها إلى شمال إيران.

4

وزادت معرفة الإيرانيين للصين في عصرها الزاهر تحت حكم أسرة سونج (960-1279م). ثم أصبحوا أتباعا مخلصين لقسط وافر من أساليبها الفنية في عصر أسرة يوان (1285-1368م). أما في عصر الأسرة الصفوية بإيران فإن الأساليب الفنية التي أخذتها تلك البلاد عن الشرق الأقصى تطورت وهضمها الذوق الإيراني؛ ولكن أثرها ظل كبيرا جدا، ولا سيما في عصر الشاه عباس الأول (995-1037ه/1587-1628م)، الذي جذب إلى بلاطه الفنانين والصناع الصينيين وطلب من بني وطنه النسج على منوالهم، فضلا عما فعله من كثرة استيراد الفخار الصيني وإنشاء مصانع الخزف لتقليده.

الصين وفنون الإسلام · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الصين وفنون الإسلامص ٢٠