51
كما اقتبسوا أيضا شارة الخلد في الديانة التاوية
taoism ؛
52
وهي شبه وردة ذات خطوط متعرجة ومتداخلة بعضها في بعض مع تماثل وتقابل.
وقد اتخذ الفنانون الإيرانيون تلك الشارة عنصرا زخرفيا، وتطورت على يدهم حتى اتصلت برسوم السحب الصينية، كما أن رسوم السحب الصينية نفسها ظلت تبتعد عن أصولها الصينية حتى أصبحت خطوطا متعرجة بسيطة
53 (انظر الأشكال
6
و
13
و
16
و
27
و
43
و
44
و
45 ). (ج)
رسوم الأطباق الذهبية المملوءة بالتفاح أو الخوخ، وهي عند أهل الصين رمز السلام والسعادة وطول العمر.
54 (د)
رسم الإوزات الثلاث تطير في الهواء
55 (انظر شكل
13 ). والحق أن معظم ما نراه في الفنون الإسلامية من رسوم الطيور تسبح في الفضاء إنما أحدثته الصين في الفنون الإسلامية فأكسبها حركة وحياة عظيمتين. (ه)
رسوم هندسية مكونة من تكرار خطوط مستقيمة أو منحنية أو منكسرة
56 (انظر شكل
39
و
40
و
41 )، ورسوم أخرى تشبه أسنان المفتاح. وقد ذاعت هذه الزخارف الهندسية في المساجد إبان العصر المغولي.
57
على أن الوصول إليها طبيعي جدا حتى ليمكننا القول بأن أقواما من أجناس مختلفة قد يصلون إليها بدون أن يتأثر بعضهم ببعض. (12) الطريقة الاصطلاحية في رسم الجبال والماء
اتبع الفنانون المسلمون في إيران الأساليب الصينية في رسم الجبال والماء والسحب، ولكنهم لم يرسموا هذه العناصر الطبيعية لذاتها بل قصدوا برسمها في الصور ملء فراغ، أو تغطية «أرضية» أو إظهار مسافة، أو بيان المكان الذي كان مسرحا للحادث المصور؛ فالمعروف أن تصوير المناظر الطبيعية لم يكن عند الإيرانيين فرعا مستقلا من فروع التصوير؛ ولم تكن له المكانة التي وصل إليها عند الغربيين والصينيين.
58 (13) الأشكال الهندسية المتعددة الأضلاع
أكبر الظن أن الشعوب والقبائل التي كانت تقطن آسيا الوسطى قد نقلت إلى شرقي العالم الإسلامي أقمشة عليها زخارف هندسية بينها الأشكال المتعددة الأضلاع،
59 (انظر شكل
39 ) وتظهر هذه المنسوجات في ملابس الأشخاص المرسومين على الخزف المصنوع في مدينة الري.
60
وقد أقبل المسلمون منذ ذلك العصر إقبالا عظيما على الزخارف الهندسية المكونة من أشكال متعددة الأضلاع، وأصابوا في تنويعها وإتقانها توفيقا عظيما، ولا سيما في الطرز الفنية السلجوقية والمملوكية والمغربية. (14) الهالة ذات اللهب أو النور
كان الفنانون البيزنطيون في القرن الخامس الميلادي يرسمون في صورهم، حول رءوس القياصرة دائرة، ثم أصبحت هذه الدائرة ترسم حول رءوس السيد المسيح والقديسين. والظاهر أن مهد هذه الهالة هو القارة الآسيوية؛ فقد عرفها الإيرانيون في العصر القديم حين ظهرت نواتها بين أتباع مزدك على هيئة إكليل سماوي من النار. ولكن ظهورها لأول مرة على شكل مستدير كان في فن «جندرا»؛ أي الفن البوذي الإغريقي الذي ازدهر على الحدود الشمالية الغربية للهند في بداية العصر المسيحي. وطبيعي أنها انتقلت بعد ذلك إلى سائر الأقاليم التي انتشرت فيها التعاليم البوذية، كما اتخذها فن البراهمة بالهند في العصور الوسطى.
والمعروف أن استعمالها في الفن المسيحي كان نادرا في البداية؛ ولعل ذلك راجع إلى أصلها الوثني، ولكنها لم تلبث أن أصبحت شارة مقدسة في الكنيسة البيزنطية وكثر استعمالها في الفنون التصويرية المسيحية.
وانتقلت هذه الشارة إلى الفن الإسلامي في العصر العباسي على يد الفنانين المسيحيين الذين كانوا يعملون لخلفاء بغداد؛ فإنهم كانوا - ومعهم الفنانون المسلمون أيضا - يرونها في صور القديسين المسيحيين في الكتب البيزنطية المصورة التي كانوا يتخذونها مثالا ينسجون على منواله، ولم تقف هذه الهالة عند وادي الدجلة والفرات، بل اتجهت شرقا فظهرت في مختلف الصور على التحف الإيرانية إلى القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي)؛ على أن المسلمين بوجه عام كانوا يرسمونها في كثير من الأحيان حول رءوس الأشخاص، ولكن بدون نظر إلى معناها الأصلي.