تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42 ).

وقد حاول الخزفيون الإيرانيون في عصر السلاجقة وعصر المغول (من القرن 5 إلى 8ه/من 11 إلى 14م) تقليد الفخار الصيني.

9

ونقل ياقوت الحموي (المتوفى سنة 626ه/1229م) في مادة الصين من كتابه «معجم البلدان» حديثا عن شخص اسمه أبو دلف مسعر بن المهلهل زار بلاد الترك والصين والهند، أشار فيه إلى مدينة من أعمال الهند تدعى كولم كانت تصنع بها آنية خزفية تباع في العالم الإسلامي على أنها صينية؛ وهي ليست كذلك، لأن طين الصين أصلب من طينها وأصبر على النار.

10

ومما كتبه المؤرخ الإيراني خواندمير عن مصور إيراني مشهور، اسمه مولانا حاج محمد نقاش، أنه حاول مرارا تقليد الخزف الصيني، وأتيح له بعد جهود متواصلة أن ينجح في صنع آنية تشبه في شكلها الأواني الصينية ولكنها لا توازيها في اللون والنقاوة.

11

ومما امتاز بإنتاجه الخزفيون في العصر الصفوي نوع من خزف أبيض كانوا يقلدون به الخزف المصنوع في الشرق الأقصى، وكانت زخارفه زرقاء تحت الدهان، وفضلا عن ذلك فقد حاولوا أيضا تقليد الفخار الصيني (البورسيلين)، كما صنعوا آنية وأطباقا كبيرة الحجم، فيها اللونان الأزرق والأبيض، وتبدو لأول وهلة - في ألوانها وأشكالها وزخارفها - كأنها من صناعة الصين،

12

والحق أنهم أصابوا توفيقا عظيما في صناعة هذا الخزف الأبيض والأزرق،

13

ومن التحف الجميلة المعروفة من هذا النوع، قنينة في القسم الإسلامي من متاحف الدولة في برلين، عليها رسم أسد خيالي ينبعث اللهب من كتفيه (انظر شكل

4 ).

وقد قلد الخزفيون الإيرانيون في العصر الصفوي السيلادون الصيني،

14

ولا سيما في مدينة أصفهان، وأصابوا في هذا الميدان توفيقا عظيما في القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي).

وكان الحرير الصيني واسع الانتشار في شرق العالم الإسلامي ولا سيما منذ عصر المغول؛ وقلد الإيرانيون زخارفه، فأنتجوا أنواعا جيدة من الديباج كانوا يصدرونها إلى البلاد الأجنبية؛ وقد عثر على نماذج منها في بعض المقابر بمدينة فيرونا الإيطالية، وكانت زخارفها من الحيوانات الخرافية، والزهور الصينية، والكتابات العربية.

15

وفي مكتبة السراي باستانبول مجموعة من الصور في مرقعات كبيرة، وفي بعض هذه المرقعات صور بديعة على الطراز الصيني، وفيها صور صينية قد ترجع إلى بداية القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، وفيها صور أخرى تجمع بين الطرازين؛ إذ رسوم الأشخاص والعمائر فيها من طراز إيراني ولكنها في مناظر طبيعية صينية، ويبدو مع ذلك أن الكل من عمل فنان واحد، ومن المحتمل أن المصور غياث الدين الذي كان من أعضاء أحد الوفود التي أرسلها شاه رخ إلى الصين، والذي عني في وصف رحلته بالتحدث عن مواكب أهل الصين، وملابسهم، ومهارتهم في العمارة، وما رآه من الصور الحائطية على جدران معابدهم، نقول من المحتمل أن هذا الفنان هو الذي جمع أو رسم هذه الصور الصينية الإيرانية المحفوظة في مكتبة السراي.

16

وفي المكتبة الأهلية بباريس مخطوط من رسالة عن الأبراج، ومجموعات النجوم، وكان هذا المخطوط ملكا للأمير أولوغ بك ابن شاه رخ، ويبدو في رسومه أنها منقولة عن أصول صينية، ولا سيما في ألوانها الهادئة، وبعدها عن النضارة، والتباين، والحدة التي امتاز بها المصورون من مدرسة هراة في العصر التيموري.

17

وقد كان تقليد الصور الصينية منتشرا في العصر المغولي، وفي العصر التيموري إلى حد أن كثيرا من الصور الإيرانية المغولية كانت تنسب في البداية إلى مصورين من الصين، أو يقال : إنها منقولة عن نماذج صينية؛ ولكن ثبت بعد مواصلة الدرس وكشف المخطوطات المصورة أن قسطا وافرا من الشبه بين الصور الإيرانية المذكورة والصور الصينية يرجع إلى تأثر المصورين المسلمين بالأساليب الفنية الصينية فحسب.

الصين وفنون الإسلام · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الصين وفنون الإسلامص ١٢