تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

452

والمشاهد أن المباخر ذاع استخدامها في البلاد الإسلامية؛ ولكن المسلمين لم يتخذوها لأي طقس من طقوس العبادة، بينما تجدها أداة لازمة في جل طقوس العبادة والزواج في الكنيسة المسيحية منذ عهد بعيد.

453

ومهما يكن من أمر فإن المبخرة المحفوظة في متحف اللوفر بها هيئة ببغاء، وبها ثقوب، وفي ظهرها «مفصلة»، وحول رقبتها كتابة بالخط النسخي،

454

وعلى جسمها زخارف محفورة، أوفر مما على ببغاء أخرى في المتحف البريطاني تشبهها كل الشبه.

455

أما ما بقي من تحف البرنز المصنوعة في العصر الفاطمي عدا ما ذكرناه من تماثيل وآنية ومباخر، فأهمه ضرب من التحف، محفوظ منه ثلاثة نماذج في دار الآثار العربية؛ أكملها وأدقها صنعة واحدة (رقم السجل 8483) لها ثلاث أرجل،

456

فوقها قاعدة، تزينها زخارف نباتية وكتابة كوفية مشجرة، تتضمن بعض عبارات الدعاء والتبريك، هذه القاعدة أو القرص السفلي مفصولة عن قرص علوي برقبة، جزؤها الأوسط مسدس الأضلاع، فوقه وتحته كرة، سطحها مضلع ولها أوجه عديدة، وفوق القرص العلوي كتابة كوفية نصها: «عمل ابن المكي.»

457

على أن اتساع القرص يجعل من العسير أن نجزم بأن هذه التحف كانت شماعد، كما يقول أكثر مؤرخي الفن الإسلامي، فمن المحتمل أيضا أنها كانت موائد صغيرة للزينة، أو لتوضع فيها أشياء صغيرة، ولكن في كنيسة المجدلية بمدينة هلدسهايم

Hidsheim

بألمانيا شمعدانا من بداية القرن الحادي عشر الميلادي ينسبونه إلى برنفارت

Bernwart ، الذي كان أسقفا لتلك المدينة، ويحملنا شكل هذا الشمعدان

458

على أن نرجح أن التحف التي نحن بصددها كانت شماعد أيضا، أو كانت حوامل توضع فوقها المسارج.

ومهما يكن من شيء فإن القسم الإسلامي من متاحف برلين به واحد قرصه مفقود،

459

وقد محا الصدأ أغلب زخارفه حتى ليصعب تعيين تاريخ صناعته، على أن فيه اثنين آخرين؛

460

أحدهما أبدع شكلا، وفي حالة جيدة من الحفظ، وقطر قرصه العلوي 38 سنتيمترا، وقاعدته ذات تسعة جوانب وتقوم على ثلاث أرجل لكل منها دعامة (تصليبة)، ورقبة الشمعدان مكونة من ثلاثة أجزاء: الأوسط له ستة جوانب في كل منها زخرفة من مستطيل بارز، وفوق هذا الجزء الأوسط وتحته كرة ذات ستة جوانب في كل جنب منها زخارف مضلعة وبارزة.

وفي مجموعة المسيو رالف هراري شمعدان من هذا الطراز، وأكبر الظن أن هذه الشماعد صنعت في القرن الخامس والسادس بعد الهجرة (الحادي عشر والثاني عشر) ويرجح أن شمعدان «ابن المكي» يرجع إلى نهاية العصر الفاطمي أو بداية العصر الأيوبي، ولا ريب في أنها منقولة عن نماذج قديمة في وادي النيل؛ لأننا نعرف نماذج تشبهها من العصر القبطي.

461

وفي المتحف المصري تحفتان من هذا النوع (رقم 9124 و9125)، لا يزال مثبتا فوق كل منهما مسرجة، وفيه شمعدانان آخران (9127 و9128)، أحدهما لا شيء فوق قرصه العلوي، والآخر قرصه العلوي مفقود.

462

ومن القطع الفاطمية المعروفة هاون في القسم الإسلامي من متاحف برلين عليه شريطان من كتابة بالخط الكوفي، وبينهما زخارف نباتية، وطيور محفورة بدقة وإتقان عظيمين.

463

وأكبر الظن أنه من صناعة القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، كما أن مجموعة المسيو رالف هراري بها طاس نصف كروية، محفور في وسطها رسم أرنب. وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين جزء من صحن أو طاس عليه زخارف نباتية ورسوم طيور محفورة في جامات،

464

تحمل على القول بأنه من العصر الفاطمي.

465

والواقع أن الأدوات والآنية المعدنية والمباخر التي كشفت منها نماذج في حفائر الفسطاط، والتي يرجع تاريخها إلى ما قبل العصر الفاطمي لا تختلف كثيرا عما كان معروفا في مصر قبيل الفتح العربي؛ حتى إن التمييز بينها وبين منتجات العصر القبطي ليس هينا في بعض الأحيان؛ ولكن التحف الممتازة منها في عصر الفاطميين تكسوها موضوعات زخرفية محفورة فيها، ومكونة من فروع نباتية، أو أشكال هندسية، أو كتابة بالخط الكوفي، تكسبها مسحة إسلامية ظاهرة، غير أن أكثر ما كشف من هذه النماذج قد أكل الصدأ جل زخارفه.

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٧٧