438
ولكن الأستاذ فييت حدثني أنه فحص صورة هذه الكتابة وأنها عبارة دعائية ليس فيها اسم ما.
439
ومما يزيده روعة وجمالا قرن طويل وذنب قصير، وفي رقبته وبدنه ثقبان، يحملان على القول بأنه كان ذا مقبض متصل برقبته ومؤخره، وقد كان هذا الإيل حتى سنة (1868) في مجموعة لويس الأول ملك بافاريا.
وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين أسد مجوف من البرنز يشبه الأسد المحفوظ في دار الآثار العربية والذي تحدثنا عنه آنفا،
440
كما أن فيه حيوانا آخر من البرنز قد يكون حصانا أو وعلا أو أرنبا.
441
وفي مجموعة ستوكليه
Stoclet
بمدينة بروكسل أرنب مجوف من البرنز،
442
وعثرت دائر الآثار العربية في حفائرها بالفسطاط على أرنب آخر (رقم السجل 13485)؛ ولكنه ليس في حالة جيدة من الحفظ؛ فإن رأسه مفقود وبه تآكل وثقوب عديدة.
وفي متحف مدينة كاسل
Kassel
بألمانيا أسد مجوف من البرنز ذنبه مفقود وارتفاعه وطوله نحو 30 سنتيمترا، ومحفور عليه كتابة نصها: «عمل عبد الله ...» ثم كلمة أخرى لا يمكن قراءتها، وليس مستحيلا أن تكون: «مثال.»
443
وقد لاحظ ميجون
Migeon
أن اسم صانع هذه التحفة «عبد الله» يكثر حمله بين الذين يتركون دينهم ويعتنقون الإسلام، واستنبط من ذلك أننا ربما استطعنا أن نرى فيه واحدا من هؤلاء! «حرص على الاحتفاظ بصفته المسيحية الأصلية»،
444
ولكننا لا نوافق الأستاذ على هذا الرأي، الذي لم يبنه على مقدمات منطقية صحيحة، بل ساق عليه دليلا، ينطبق عليه قول الفرنسيين: «إنه مشدود من شعره.»
وفي متحف قصر بارجلو
Bargello
بمدينة فلورنسة حيوان من البرنز يشبه الحصان، ومحفور عليه زخارف من دوائر، وفروع نباتية، وكتابة دعائية بالخط الكوفي،
445
وهو يذكر بحصان من البرنز، عثر عليه في مدينة الزهراء بالأندلس، ومحفوظ الآن في متحف قرطبة، ويرجع تاريخه إلى القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، وتتكون زخارفه من أقواس متصلة، تؤلف أشكالا بيضية، داخلها أوراق شجر، مرسومة فيها عروقها.
446
ومن تماثيل البرنز التي يمكن نسبتها إلى مصر في عصر الفواطم أسد، عثر عليه في منزون
Monzon
من أعمال بلنسية في إسبانيا، وهو محفوظ الآن في متحف اللوفر،
447
ومع أن العثور عليه في الأندلس لا يجعل نسبته إلى وادي النيل أمرا مقطوعا بصحته، فإن الزخارف النباتية ورسوم الوريدات والطيور التي تغطيه، وطراز الكتابة الكوفية على جنبيه،
448
كل ذلك يثبت أنه يمت بصلة كبيرة إلى طراز التماثيل البرنزية التي نحن بصددها الآن، وفضلا عن ذلك فإن إناء على شكل أسد يشبهه كل الشبه محفوظ الآن في متحف فكتوريا وألبرت بلندن.
449
وفي مجموعة المسيو رالف هراري تمثال وعل من العصر الفاطمي، لا يختلف كثيرا عن سائر التماثيل التي وصفناها آنفا.
ولا يسعنا أن نختم الكلام عن هذه التماثيل الفاطمية التي كانت تستخدم للزينة كما كان بعضها مركبا في فسقيات أو يستخدم لحمل الماء، نقول: لا يسعنا أن نفعل ذلك بدون أن نستطرد قليلا فيما أجملناه عن آنية المياه الأوروبية التي كانت تسمى في العصور الوسطى أكوامانيل، فمنذ القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) أخذ الغرب عن الشرق الأدنى هذا النوع من الآنية المجوفة، التي كانت تزود بثقب يدخل منه الماء وآخر يخرج منه، وكان أكثر استعمالها في الكنائس؛ ولكن الأفراد استخدموها أيضا في بيوتهم. والظاهر أن الصليبيين هم الذين أتوا بنماذجها الأولى من الشرق الأدنى إلى الغرب، حيث كان القوم يقبلون على كل جديد طريف، وكان الأسد أحب الحيوانات التي اتخذت هذه الآنية على هيئتها، وأكثرها ذيوعا، كما استخدم الديك
450
والكلب والحصان والوعل والعقاب وغيرها.
451
أما المباخر التي كانت تصنع على شكل طيور، فأهم المعروف منها في متحف اللوفر، والمتحف البريطاني، ومجموعة المسيو رالف هراري، ومجموعة الكونتيس دي بيهاج؛ ولكن أكثر النماذج المعروفة من هذا النوع عليها كتابة بالخط النسخي، تحملنا على أن نرجح أن هذه المباخر يرجع تاريخها إلى نهاية الدولة الفاطمية وبداية العصر الأيوبي.