تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Würzburg

بها علبة خشبية عليها طبقة من العاج، مرسوم فوقها دوائر فيها حيوانات وطيور، وعلى جوانب العلبة كلها رسوم عقود تحتها أشخاص بينها أمير على أريكة، وبينها عازفات على الموسيقى.

422

وفي متحف فكتوريا وألبرت نماذج من هذه العلب،

423

وكذلك في متحف قصر بارجلو بمدينة فلورنسة، وفي متحف كلوني والمتحف البريطاني، وبعض التحف المذكورة عليها رسوم رسل وقديسين وموضوعات زخرفية مما يحمل على القول بأنه هذه العلب كانت تصنع خصيصا للغرب، وإن كان صانعوها من المسلمين.

424

وفي دار الآثار العربية علبة أسطوانية من سن الفيل (رقم السجل 12633) ذات غطاء، وعلى قاعها من الداخل رسم طائرين وفرعين نباتيين باللونين الأسود والأصفر، من المحتمل أن تكون هذه التحفة من العصر الفاطمي.

بقي أن نشير إلى التطعيم بالعاج، وإن كنا لا نعرف أي تحفة يمكن نسبتها إلى الصناعة المصرية في العصر الفاطمي؛ فجل الذي وصل إلينا من نماذج هذه الصناعة نرجح أنه من صناعة الأندلس.

وقد عثر في الحفائر التي عملت في كاريون دي لوس كونديس

Carrion de los Condes

من أعمال بلنسية بإسبانيا على علبة من العاج، صنعت في إفريقية للخليفة المعز لدين الله الفاطمي بين عامي (341 و362) هجرية، وهي محفوظة الآن في المتحف الأهلي للآثار بمدريد، وعلى غطائها كتابة مطعمة بالأحمر والأخضر، ونصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

نصر من الله وفتح قريب

لعبد الله ووليه معد أو تميم الإمام المعز لد[ين الله] أمير المؤمنين - صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين وذريته الطاهرين - مما أمر بعمله بالمنصورية المرضية ... صنعه ...د الخراساني.

425

والظاهر أن صناعة التطعيم بالعاج ازدهرت في صقلية؛ فإن في الكابلا بالاتينا ببلرمو علبة من الخشب ذات غطاء مقبب، وعليها طبقة من الدهان الأدكن اللون، وتزينها زخارف مطعمة، قوامها عبارات مكتوبة بالخط النسخي، ودوائر تشتمل على أزواج من الحيوانات أو الطيور أو الصور الآدمية؛ وهذه الأخيرة نراها مهذبة تهذيبا يبعدها عن الطبيعة، فتصبح رمزا وحلية فحسب، ولا سيما إذا لاحظنا أن كل دائرة تشتمل على صورة شخصين نرى فيها رسم أحدهما مقلوبا، فيكون رأسه بجوار قدمي الشخص الآخر.

426

وأكبر الظن أن هذه العلبة من صناعة صقلية في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي).

وقصارى القول أن النماذج التي نعرفها من هذه الصناعة ليست من صناعة مصر في العصر الفاطمي؛ ولكننا نجد في زخارفها صدى لازدهار الفن في ذلك العصر بما نراه من تأثير باق من موضوعاته الزخرفية وأساليبه الفنية. (10) المعادن

البرنز

إذا تذكرنا أن الفن الإسلامي لم يكن يحبذ الكائنات الحية، وأن الميول الفنية التي كانت تبدو من بعض أمراء المسلمين - على الرغم من ذلك - لم تفلح في منع هذا الفن من اتخاذ أصول للجمال، أبعدته عن تمثيل الطبيعة الحية، ودفعت به إلى الافتنان في الزخارف الهندسية، والنباتية، مع مراعاة الرشاقة وتناسب الأقسام، والوفرة في التنويع والترتيب، نقول: إذا تذكرنا ذلك كله، لا يبدو لنا غريبا أن الفن الإسلامي لم ينجب مثالين يمجدون جمال الطبيعة، بقدرة على التشكيل والنحت والتصوير، تضارع ما كان لقدماء المصريين، والإغريق والرومان، ما نراه في الفنون الغربية، وفنون الشرق الأقصى.

ليس لدينا إذا تماثيل بمعنى الكلمة، اللهم إلا أمثلة نادرة؛ أغلبها من البرنز، وللعصر الفاطمي فيها النصيب الأوفر؛ ولكنه نصيب لا يعطي إلا فكرة بسيطة وغير تامة عن ازدهار صناعة المعادن عند الفواطم، كما يتجلى لنا في أحاديث المقريزي وغيره، عما كانت تحتويه قصورهم من كنوز ونفائس.

والواقع أن هذه التماثيل الصغيرة من البرنز تكاد تكون جل ما بقي من منتجات صناعة المعادن في ذلك الوقت؛ على أننا نعرف من فصيلتها ما صنع في إيران منذ بداية العصر الإسلامي، وكان يستخدم على الخصوص كمبخرة

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٧٤