تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

408

وفي متحف اللوفر حشوتان من العاج المشبك عليهما رسوم راقص وصائد بالباز، وشخص يحتسي الخمر وثالث يقبض على حيوان أو طائر، كل ذلك فوق أرضية من الفروع النباتية وحبات العنب، وطراز هذه الرسوم قريب جدا من اللوحات التي عثر عليها في مارستان قلاون، ومن حشوات العاج الفاطمية المحفوظة بدار الآثار العربية.

409

والغريب أن ميجون كتب أن حشوات متحف بارجلو ومجموعة فجدور من نفس العلبة التي منها حشوتا اللوفر.

410

ونحن نظن أن ذلك بعيد عن الصواب؛ لأن الفرق بين أسلوبي النقش وبين دقة الصنعة في هذه الحشوات المختلفة بين وشاسع.

أما ما نعرفه من تحف عاجية غير الحشوات السالفة الذكر، فليس بينه ما يمكن نسبته على وجه التحقيق إلى العصر الفاطمي في مصر، ولعل أهم هذه التحف أبواق للصيد

411

عليها زخارف بارزة من حيوانات وطيور، ومناظر صيد في دوائر أو أشرطة، وتختلف كل الاختلاف عن زخارف أبواق الصيد المعروفة بأوروبا في العصور الوسطى، فتبدو عليها مسحة إسلامية قوية، وقد اختلف العلماء في تحديد المكان الذي صنعت فيه هذه الأبواق؛ فبعضهم ينسبها إلى صقلية، كما يظن آخرون أنها صنعت في جنوبي إيطاليا، ومن مؤرخي الفنون من يذهب إلى أنها صنعت في مصر أو في العراق أو في الأندلس، ولكن الذي لا شك فيه هو أن زخارف هذه الأبواق تمت بصلة كبيرة إلى الزخارف الفاطمية في الخشب والعاج، حتى إننا نرجح أنها صنعت في صقلية على يد فنانين من المسلمين في القرنين الخامس والسادس بعد الهجرة (الحادي عشر والثاني عشر للميلاد)،

412

وليس بعيدا أن يكون الصناع في الجمهوريات التجارية بشبه جزيرة إيطاليا قد قلدوها، كما قلدوا غيرها من المنتجات الإسلامية في ذلك العهد.

413

وثمة علب صغيرة مستطيلة الشكل وذات غطاء على شكل هرم ناقص، وزخارف تشبه زخارف أبواق الصيد المذكورة ويصدق عليها ما ذكرناه عن أبواق الصيد من تاريخ وأسلوب؛ على أننا نجد في زخارفها رسوم رجال ذوي لحى في أطراف العلب،

414

وعليهم ملابس شرقية، وهناك نماذج من هذه العلب في القسم الإسلامي من متاحف برلين، وفي متحف المتروبوليتان بنيويورك،

415

وفي متحف فكتوريا وألبرت

416

بلندن.

وفضلا عن ذلك فإن متحف المتروبوليتان به محبرة من العاج تدخل بزخارفها في مجموعة أبواق الصيد والعلب التي ذكرناها الآن، وتتكون زخارف هذه المحبرة من رسوم غزلان وأسود وأرانب وسباع، كما نجد عليها رسم طاوسين متقابلين، وعنقاهما مجدولان في بعضهما

417

على النحو الذي نراه في بعض التحف العاجية المصنوعة على يد بني أمية في الأندلس.

418

وهكذا نرى أن الأساليب الفنية في القرنين الخامس والسادس بعد الهجرة كانت زاهرة في العالم الإسلامي على يد الفاطميين في مصر، وامتد تأثيرهم إلى صقلية وجنوبي شبه جزيرة إيطاليا والأندلس.

ولا يزال في بعض المتاحف وكنوز الكنائس الغربية عدد كبير من علب عاجية ليست نقوشها محفورة أو بارزة، وإنما هي مرسومة عليها، والموضوعات الزخرفية فيها متنوعة جدا؛ فنرى فيها الصياد بالباز والعازف على آلات الطرب والجامات ذات الزخارف النباتية، والحيوانات والطيور المختلفة، والعبارات بالخط الكوفي أو النسخي، كل ذلك بالألوان: الأزرق والأحمر والأخضر.

وقد نسب ديتز

Diez

هذه المجموعة من العلب العاجية إلى العراق في بداية الأمر؛

419

ولكن كونل قال بأنها من صناعة صقلية في العصر النورمندي.

420

ونحن نميل إلى الأخذ بهذا الرأي؛ لأن زخارف تلك العلب فيها شيء غربي على الرغم من مسحتها الشرقية العامة.

وشكل هذا التحف إما مستطيل ولها غطاء مسطح أو على هيئة هرم غير كامل، وإما أسطواني، ومن أهم نماذجها علبة في القسم الإسلامي من متاحف برلين؛ عليها نقوش نباتية وحيوانات وطيور وآثار تذهيب،

421

كما أن كاتدرائية ورتزبرج

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٧٣