والثانية:
تشتمل على ثلاثة صفوف من مربعات فيها زخارف نباتية أو مستطيلات بها عبارات بالخط الكوفي أو النسخي، نصها: «البركة الكاملة» أو «الجد الصاعد» أو «البقا لصاحبه».
والمنطقة الثالثة:
من ثلاث كوات، على أوسطها عقد ذو فصوص.
والمنطقة الأخيرة:
بها مربعات ذات زخارف نباتية أو مستطيلات فيها عبارات نسخية أو كوفية ونصها: «العز الدائم» أو «العمر الطويل» أو «البركة الكاملة» أو «الملك لله وحده».
400
ولا يسعنا أن نختم حديثنا عن النقش في الخشب عند الفاطميين دون أن نشير إلى بعض النماذج البديعة، التي لا يتسع المقام هنا لدراستها جميعا؛ كباب دير سانت كاترين في طور سينا،
401
وكالتابوت المحفوظ في مشهد السيدة رقية بالقاهرة،
402
وحجاب كنيسة أبي سيفين.
403 (9) العاج
يظهر أن أكثر ما استخدم فيه العاج على يد الصناع المصريين إنما كان في التطعيم، وطبيعي أن يكون المسلمون قد تأثروا بأساليب الفن القبطي في عمل حشوات العاج الكاملة؛ لأن وادي النيل كانت له شهرة طيبة في هذا الميدان منذ ازدهار الإسكندرية؛ لأننا نظن أن صناعة النقش في العاج ظلت تقوم في الأقاليم المصرية التي يكثر فيها السكان القبط، كما لا يزال الحال حتى العصر الحاضر.
وإذا نحن استثنيا قطع الشطرنج التي عثر عليها في حفائر الفسطاط، والتي إن اشتملت على زخرفة، فمن دوائر محفورة ومتحدة المركز،
404
نقول: إن استثنيا ذلك فأحسن التحف العاجية المصرية التي نعرفها حشوات ذات نقوش يمكن مقارنتها ببعض النقوش على التحف الخشبية والخزفية، وتحمل على القول بأن هذه الحشوات يرجع تاريخها إلى القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي).
وقد مر بنا الكلام على إحدى هذه الحشوات، التي عثر عليها في حفائر الفسطاط ثم حفظت في دار الآثار العربية (رقم السجل 5024)،
405
وفيها رسم سيدة في هودج، وجندي في يده رمح وترس، وصائد بالباز على ظهر جواده، وفي نفس المتحف قطع صغيرة أخرى من العاج على إحداهما (رقم السجل 5027) رسم شخص في يده رمح، يظهر أنه كان يطعن به أسدا ذهب رسمه في الجزء المفقود من هذه القطعة، وفي بعض الحشوات الأخرى رسوم طيور وحيوانات كالأرنب والطاوس.
وفي مجموعة كران بمتحف قصر بارجلو بمدينة فلورنسة سبع حشوات من العاج، يظهر أن ستا منها كانت جزءا من علبة صغيرة، والقطعة السابعة منقوش عليها رسم عقابين متواجهين على أرضية من سيقان وعناقيد عنب، وفي يمين الحشوة ثلاث مراوح نخيلية، وفي طرفها الأيسر ثلاث مثلها،
406
بينما القطع الست الأخرى عليها رسوم طرب أو موسيقى أو صيد أو فلاحة أو حصاد.
407
وعلماء الآثار الإسلامية مختلفون في أمر هذه الحشوات؛ فبعضهم ينسبها إلى مصر وبعضهم إلى صقلية. ونحن نرى أن الشقة بعيدة بين نقوش هذه القطع والنقوش التي نعرفها في الأخشاب الفاطمية أو قطع العاج التي عثر عليها في الفسطاط، وأكبر الظن عندنا أن حشوات متحف بارجلو قد صنعت في صقلية في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) إن لم تكن قد صنعت في إقليم أوروبي وروعي فيها تقليد المناظر الشرقية المصرية تقليدا لم يكن له من النجاح نصيب يذكر، فإحدى الراقصات يكاد يكون رسمها هندي الأسلوب، ومنظر الصيد ضعيف لا قوة فيه ولا روح، وهناك رسم عازف على المزمار يبدو كأنه يدخن شيشة، ورسم شخص معه كلبه ولا أثر للروح الشرقية في المنظر كله.
ومهما يكن من شيء فإن حشوات متحف بارجلو تمتاز بدقة وعناية وافرتين في إظهار رسوم هندسية فوق ملابس الأشخاص، فتظهر كأنها حشوات من منبر أو محراب، ولسنا نعرف أقمشة إسلامية كانت زخارفها على هذا النحو.
وقد أشار ميجون
migeon
إلى حشوات من العاج بمجموعة ألبرت فجدور
Albert Figdor
بفينا، وقد ركبت في إطار مرآة في عصر متأخر، وهو يميل إلى اعتبارها من منتجات الصناعة العراقية في العصر العباسي.