تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Henri Massé

فطبعه في المعهد العلمي الفرنسي في القاهرة سنة (1919) وصدره بمقدمة قصيرة وألحق به الفهارس اللازمة. وكان المفهوم أن المخطوط المذكور يشتمل على الجزء الثاني من كتاب أخبار مصر.

ولكن الأستاذ فييت

G. Wiet

كتب نقدا طويلا وبحثا مسهبا في هذا المخطوط والطبعة التي ظهرت منه على يد الأستاذ ماسيه،

1

فأثبت أن النص المخطوط في المكتبة الأهلية بباريس ليس تاريخ ابن ميسر. وليس الجزء الثاني منه بتمامه؛ ولكنه نسخة من مقتطفات من هذا الكتاب، نقلها المقريزي سنة (814ه/1411م)، ثم وضع أكثر من خمسها في كتابين من كتبه، ونقل أكثر الأجزاء الباقية مع بعض تغيير أو إضافة أو حذف. والواقع أن في آخر المخطوط عبارة تؤيد ما أثبته الأستاذ فييت، وهي: «آخر المنتقى من الجزء الثاني من تاريخ مصر لابن ميسر، وتم على يد أحمد بن علي المقريزي في مساء يوم السبت أربع عشرة وثمانمائة.»

2

وقد درس الأستاذ فييت في بحثه الذي أشرنا إليه المصادر التي اعتمد عليها ابن ميسر، ولا سيما ابن زولاق المتوفى سنة (387ه/998م) - وهو أقدم الذين كتبوا في تاريخ الفاطميين، وإن كانت مؤلفاته لم يصل إلينا منها شيء - ثم المسبحي المتوفى سنة (420ه/1029م)، وقد ذكر ابن خلكان أنه كتب تاريخا لمصر في ثلاثة عشر ألف ورقة؛

3

ولكن لم يصل إلينا من مؤلفات المسبحي إلا الجزء الأربعون من تاريخه، وهو محفوظ الآن في مكتبة الإسكوريال بإسبانيا. ومهما يكن من شيء، فإن ابن ميسر اعتمد على مصادر طيبة، وقد شهد له بذلك ابن حجر فقال: إنه «عارف بالمصريين.»

4

وليست هذه ميزته الوحيدة، فإننا لا نجد في كتابه سب الفاطميين الذي نجده عند غيره من المؤرخين السنيين، الذين لبوا رغبة الأيوبيين والمماليك في التشهير بالفواطم والقسوة في نقدهم.

والظاهر أن الذي حدا بابن ميسر - وبالمقريزي من بعده - إلى الاسترسال في بيان كنوز الفاطميين، إنما هو أنها نهبت في أيام الشدة العظمى بين سنتي (459 و464ه/1067 و1072م). وذهبت بقيتها طعمة للنيران.

وقد ذكر ابن ميسر أنه في سنة (460ه/1068م) قويت شوكة الأتراك، وطمعوا في المستنصر، وزادت مرتباتهم من 28 ألفا إلى 400 ألف دينار في الشهر، وطالبوه بالأموال، فاعتذر بأنه لم يبق شيء عنده، فألزموه ببيع ذخائره، فأخرجها إليهم وأخذوها بأبخس الأثمان.

5

كما ذكر أيضا في حوادث سنة (462ه/1070م) أن الجند امتدت أيديهم إلى نهب العامة، وأن عددا من التجار قدم إلى بغداد ومعهم ثياب المستنصر وكنوزه وأشياء كثيرة مما نهب وقت القبض عليه.

6

على أن أهم ما يذكره ابن ميسر، هو أنه رأى مجلدا من نحو عشرين كراسا، فيه بيان ما خرج من التحف والأثاث والثياب والذهب وغير ذلك.

7

ولسنا ندري تماما هل كان المجلد سجلا لتحف القصر، أو كان بيانا بما نهب أو تفرق من التحف.

وفضلا عن ذلك فإن ابن ميسر وصف الكنوز الفنية التي تركها الوزير الأفضل بن بدر الجمالي وصفا شائقا سنعود إلى بحثه في هذا الكتاب.

وقد كتب الأستاذ حسن إبراهيم حسن في كتابه «الفاطميون في مصر»: «يقول ابن ميسر أيضا: إن من هذه النفائس ما أرسله البساسيري إلى مصر سنة (450ه) حين أقام الخطبة باسم الخليفة الفاطمي المستنصر على منابر بغداد، وقد استولى عليها الأتراك أيضا سنة (460ه)، وكان مما بعث به البساسيري ثلاثون ألف قطعة كبيرة من البلور، وخمسة وسبعون ألف ثوب من الحرير الخسرواني وعشرون ألف سيف محلى بالذهب.»

8

ولو صح هذا لكان على جانب كبير من الخطورة؛ لأننا نعتقد أن قطع البلور المشار إليها كانت مما اختصت مصر بصناعته، ولم يكن هناك محل لإرسالها من العراق، ولكن الواقع أن النص الموجود في ابن ميسر بهذا الشأن،

9

وكذلك النص الذي يرادفه في المقريزي،

10

لا يفهم منهما أن البلور والحرير الخسرواني والسيوف المكفتة

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٧