تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

370

ومن التحف الخشبية الفاطمية التي تختلف في أسلوب زخرفتها، وإتقان نقشها عما تحدثنا عنه حتى الآن ثلاث لوحات محفوظة بدار الآثار العربية (رقم السجل 6432 و6433 و6434)، وقد اشترتها الدار في سنة (1917)، وأكبرها القطعة الأولى (6432) فطولها 75 وعرضها 26,5 سم، وزخارف أرضيتها مكونة من رسوم نباتية مقطوعة بدون دقة أو عناية، وفوقها رسوم أرانب وطيور، وفي وسط القطعة مربع به رسم شخص جالس القرفصاء على أريكة أو عرش،

371

وعلى القطعتين الباقيتين رسوم طواويس وأرانب مقطوعة في الخشب، وليست بارزة بروزا يذكر وهي كرسوم الحيوانات في القطعة الأولى، جانبية وليست صنعتها دقيقة كل الدقة.

ولعل أكثر ما يشبه هذه النقوش في عدم بروزها وفي هيئتها العامة الرسوم المنقوشة على حشوتين أعيد استخدامهما في محراب السيدة رقية المحفوظ بدار الآثار العربية، والذي سيأتي الكلام عليه.

372

وفي وسط إحدى هاتين الحشوتين نجمة ذات سبعة أطراف، فيها حيوان متجه إلى اليمين؛ وحول هذه النجمة وريدات وفروع نباتية تخرج من إناء في أسفل الحشوة.

373

أما الحشوة الثانية ففي وسطها نجمة ذات ستة أطراف تشتمل على رسم حيوانين أو طائرين، وفوق النجمة دائرتان، في كل منهما حيوان آخر، وتصل النجمة بالدائرتين فروع نباتية ووريقات متعددة الفصوص.

374

على أن أبدع التحف الخشبية التي تنسب إلى هذه الفترة التي نحن بصددها من حكم الدولة الفاطمية هي بلا ريب منبر حرم الخليل في فلسطين. وقد نقشت على بابه وعلى جانبيه كتابة تاريخية من اثني عشر سطرا بخط كوفي مزهر وباز ودقيق، باسم الخليفة المستنصر ووزيره بدر الجمالي في سنة (484ه/1091-1092م).

375

والمعروف أن المنبر صنع في هذه السنة لمشهد الحسين الذي بناه بدر الجمالي بعسقلان، ويظن أنه نقل إلى الخليل على يد صلاح الدين سنة (587ه/1191م).

وعلى كل حال فإن أهم ما يلفت النظر في زخارف هذا المنبر هو دقة الفروع النباتية المنقوشة في مناطق من أشكال هندسية، ومن نجمات مكونة من سير عصابات من سيقان نباتية بين شريطين عاديين عن الزخرفة. والواقع أننا نشاهد لأول مرة في هذا المنبر أسلوب الحشوات الخشبية الصغيرة المجمعة، كما نرى دقة في رسم السيقان وحبات العنب والوريقات تحملنا على القول بأن المنبر لم يصنع في مصر؛ لأن صناعة النقش في الخشب لم تتطور فيها فتصل إلى مثل هذه الدقة قبل القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي). والناظر إلى زخارف هذا المنبر لا يسعه إلا أن يلاحظ أن البارز فيها، والذي يشغل المكانة الخطيرة إنما هي الزخارف النباتية، بينما الأشكال الهندسية التي تصحبها تبدو كأنها تابعة لها ولا تحجب أهميتها، كما نرى في بعض الزخارف المصرية في العصور التالية.

376

ولكن إذا صح ما ذكره ابن دقاق فقد كان في أسيوط منبر يشبه المنبر السالف الذكر،

377

وفي دار الآثار العربية جزء من عتب باب منبر يظن أنه هو الذي ذكره ابن دقاق. وعلى كل حال فإن على هذه القطعة (رقم السجل 415) كتابة بالخط الكوفي المشجر الصغير، وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم والعاقبة للمتقين، مولانا وسيدنا الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين - صلوات الله عليه و[على آبائه] الطاهرين ونصر عساكره وأولياءه وأهلك أضداده وأعداءه، وحرس الإسلام والمسلمين بتخليد ملكه وإطا[لة] عمره ...

378

وقد كانت هذه القطعة الخشبية في المسجد الجامع بأسيوط (الجامع العمري أو الأموي)، وحروف كتابتها جميلة مع بساطتها وروعتها، وقد استنبط فان برشم أن تاريخها - على الأرجح - سنة (470ه/1077)، وهي السنة التي مر فيها بدر الجمالي بأسيوط حين أخضع الثائرين على المستنصر.

379

ولا يزال هناك أثر زخرفة باقية في طرفها، قوامها ساقان نباتيان منحنيان.

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٦٩