تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مولانا أمير المؤمنين

الإمام الحاكم بأمر الله

صلوات الله عليه وعلى

آبائه الطاهرين وأبنائه * *

راجع:

j. David Weill: Les Bois à Epigraphes Jusqu à l’Epoque Mamelouke

ص16-17.

وتدل هذه الكتابة على أن الباب صنع حين قام الخليفة الحاكم بعمارة الجامع الأزهر والتجديد فيه سنة (400ه/1010م).

334

أما سائر حشوات هذا الباب فعليها زخارف نباتية محفورة حفرا عميقا، وليست الشقة بعيدة بينها وبين الطراز الطولوني، وإن كانت تقل عنه روعة وقوة تعبير، والظاهر أن بعض هذه الحشوات يرجع إلى عصر متأخر؛ ولكنه صنع على نمط الحشوات القديمة، وقد حلل المسيو بوتي

E. Pauty

زخارف هذه الحشوات تحليلا دقيقا في الفهرس العلمي، الذي كتبه عن الأخشاب ذات الزخارف في دار الآثار العربية.

335

ولسنا نريد أن نستطرد هنا في وصف الموضوعات الزخرفية فيها وصفا تغني عنه - في رأينا - نظرة تمحيص وتدقيق في صورة الباب؛ وحسبنا أن ننبه إلى ما تشهد به كل هذه الحشوات من قدرة الصانع في الفن الإسلامي على مراعاة التناظر والتقابل فضلا عن البساطة والغنى في الوقت نفسه.

وفي دار الآثار العربية حشوات وألواح خشبية أخرى ترجع إلى الفترة الأولى من حكم الفاطميين في مصر، وزخارف أكثر هذه الحشوات مكونة من فروع نباتية وتشبه في طرازها وصنعتها زخارف الحشوات الموجودة في الباب السالف الذكر؛

336

غير أن بعضها محفور فيه رسوم طيور وحيوانات.

ومما يمكن نسبته إلى بداية العصر الفاطمي حشوات على شكل محاريب صغيرة، وفي دار الآثار العربية خمس

337

منها؛ وإحداها (رقم السجل 8464) فيه رسم عقد مدبب يقوم على عمودين حلزونيين، ولكل منهما محمل وقاعدة رمانية الشكل، ونرى البسملة مكتوبة بين العقد والعمودين بخط كوفي فاطمي، وحولهما إطار فيه أسماء النبي وعلي والحسن والحسين وسائر الأئمة من ذريتهم.

338

وإذا ذكرنا ما نعرفه من أن القبط كانت لهم القيادة في صناعة النجارة، وأن الفاطميين عرفوا في أكثر أيامهم التسامح الديني العظيم، لم ندهش إذا رأينا في الكنائس القبطية نفس الزخارف التي نراها على خشب الجوامع والأثاث الإسلامي؛ ففي المتحف القبطي قبة مذبح أصلها من الكنيسة المعلقة وعلى جزئها السفلي عقود وصلبان في فروع نباتية محفورة حفرا دقيقا تذكر بالزخارف الجصية في الجامع الأزهر.

339

ومن أهم التحف الخشبية التي ترجع إلى بداية العصر الفاطمي حجاب الهيكل في كنيسة بربارة بمصر القديمة، وهو محفوظ الآن في المتحف القبطي، وقد وصفه مرقص سميكة باشا في دليله بالعبارة الآتية: «حجاب من كنيسة الست بربارة مكون من 45 حشوة خلاف دائرة العتبة العليا، وعلى الحشوات نقوش بارزة من حيوان مفترس وطيور وغزلان وأشخاص ومناظر للصيد والقنص، يتخلل بعضها صلبان، ويعتبر هذا الحجاب أجمل ما بقي من صناعة العصر الفاطمي الزاهر، ويرى فيه تأثير الفن الفارسي - من القرن العاشر - (مقاسه 127 × 218 سنتيمترا).»

340

والواقع أن هذا الحجاب غني جدا بزخارفه الوافرة؛ فلا غرو إن كان من أصدق الأمثلة على ازدهار صناعة الحفر في الخشب إبان العصر الفاطمي، على يد الفنانين من القبط ومن المسلمين على السواء.

341

ونلاحظ أن في وسطه مدخلا من مصراعين، في أعلاهما من اليمين واليسار ركنان (كوشتان)، ولكل مصراع أربع حشوات مستطيلة وأفقية، ونرى سائر الحشوات مركبة على جانبي هذا المدخل في تناظر وتقابل جميلين.

342

والزخارف المحفورة في حشوات الحجاب متنوعة الموضوعات، وقوامها فروع نباتية تقوم بينها صور آدمية أو رسوم حيوانات.

أما الركنان ففي وسط كل منهما دائرة تضم رسم فارس يصطاد بالباز، وفوق رأسه عمامة، وعلى قبضة يده طائر جارح على أهبة الانطلاق،

343

بينما نرى في حشوات الباب رسوم صيادين آخرين ومع كل منهم الباز الذي يصطاد به والطائر الذي اصطاده، وفي الجزء السفلي من كل حشوة رسم إناء تخرج منه الفروع النباتية الملتوية، ويحف به من الجانبين رسم وعلة،

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٦٥