تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أهم الأنواع الأخرى التي وصلتنا من التحف المصنوعة من البلور الصخري زجاجات ذات جسم كروي ورقبة أسطوانية؛ ففي كاتدرائية استورجا

Astorga

بمقاطعة ليون بإسبانيا قارورة من هذا النوع، كتب الدكتور لام أنها من صناعة مصر في بداية القرن الحادي عشر الميلادي؛

307

ولكننا لا نرى هذا الرأي؛ لأن الزخارف الموجودة على بدن الزجاجة طرازا يجعلنا نميل إلى القول بأنها صنعت في أوروبا. وهناك قارورة أخرى من هذا النوع في كاتدرائية هلبرشتات

Halberstadt

بألمانيا،

308

على بدنها ورقبتها وقاعدتها زخارف نباتية.

كما أن هناك بعض كئوس أسطوانية الشكل، بينها ما له رقبة وما لا رقبة له، أما زخارفها فمن فروع نباتية وأرابسك، ومن أحسن نماذج هذه الكئوس واحدة في كنوز كاتدرائية سان ماركو بمدينة البندقية،

309

لها رقبة ضيقة وعليها كتابة دعائية، ويزعم القوم أنها تحتوي على نقط من دم السيد المسيح.

وفي بعض المتاحف والمجموعات الأثرية أباريق من البلور الصخري، بدنها على شكل كمثرى؛ ولكنه ذو فصوص، ومنها واحد في متحف تاريخ الفنون بفينا، له مقبضان جميلان.

310

ويقال: إنه كان من جهاز الأميرة الإسبانية ماريا تيرنزيا، الزوجة الأولى للقصير ليوبولد الأول.

311

أما قطع الشطرنج فأهمها في مجموعة الكونتس دي بهاج في باريس

Contesse de Béhague .

312

ولسنا نريد هنا أن نستطرد في استعراض بقية المعروف من تحف البلور الصخري، من علب وصحون، وفناجين وأطباق، وزجاجات متنوعة الشكل؛ فإنها لا تختلف في جوهر زخرفتها عما أشرنا إليه حتى الآن. (7) الفسيفساء

لا يسعنا أن نتحدث عن الفنون الفرعية الفاطمية، دون أن نذكر ازدهار صناعة الزخرفة بالفسيفساء؛ ولكننا لسوء الحظ لا نملك أي مثال في مصر نقيمه حجة لإثبات ذلك، اللهم إلا ما جاء في وصف ما شاهده السفيران اللذان أرسلهما الملك عموري إلى الخليفة العاضد، وما يفهم من بعض أشعار عمارة اليمني. فقد كانت بيوت كثيرين من أعيان الدولة في العصر الفاطمي مزدانة بالفسيفساء الجميلة المحلاة بزخارف جميلة مصنوعة بالفسيفساء على يد عمال لهم خبرة نادرة وذوق جميل.

313

وفضلا عن ذلك فالكتابة التاريخية الموجودة في قبة الصخرة ببيت المقدس تثبت أن ما كان فيها من الفسيفساء، جددت صناعته في عصر الخليفة الظاهر سنة (418ه/1027م)،

314

كما أن المعروف أن الفسيفساء في قبة الجامع الأقصى ببيت المقدس صنعت في عصر هذا الخليفة بأمر الوزير أبي القاسم علي الجرجرائي، وجاء في الكتابة التي تخلد ذلك ذكر عبد الله بن الحسن المصري صانع الفسيفساء أو المزوق.

315

والمعروف أن المقدسي رأى على بعض الفسيفساء في الكعبة توقيع صناع من مصر وسورية،

316

وأن الهروي الذي حج إلى الكعبة الشريفة حفظ لنا نص كتابة بالفسيفساء عليها إمضاء صانع مصري،

317

وأن راهبا من مون كاسان

Mont Cassin «استقدم من القسطنطينية والإسكندرية صناعا من البيزنطيين والمسلمين، ولا سيما لعمل الفسيفساء، التي كانوا في صناعتها أمهر من الإيطاليين.»

318 (8) النقش في الخشب

ربما كان النقش في الخشب بالحفر أحسن فروع الفن الفاطمي حظا، في وفرة النماذج التي وصلت إلينا منه، فبينما لا نعرف في سائر الصناعات نماذج كثيرة من الطراز الأول، تعبر حق التعبير عما كانت عليه تلك الصناعات من تقدم وازدهار، إذ نرى المتاحف والمجموعات الأثرية الخاصة، والمساجد، والكنائس القبطية، تضم بين جدرانها تحفا خشبية، لا تزال في حالة جيدة من الحفظ، ويمكن في الوقت نفسه معرفة التاريخ الذي صنعت فيه؛ إما بما عليها من كتابات، أو بتاريخ المساجد والقصور والكنائس التي استخدمت فيها، والتي تحمل على القول بأن هذه القطع لم تكن من النماذج العادية، وفضلا عن ذلك كله، فإن النتائج التي حصلنا عليها من دراسة هذه القطع المؤرخة، أو التي يمكن معرفة تاريخها، تجعل من اليسير علينا أن نتبين أن بعض التحف الخشبية المعروفة ترجع إلى العصر الفاطمي؛ لأنها من نفس طراز القطع السالفة الذكر.

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٦٢