تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

292

وبينها سلطانية

293

عليها شريط زخرفي من الفصيلة التي عرفناها في سامرا وفي الفن الطولوني.

294

أما القطع الباقية، فإننا نعرف منها اثنين، على كل منهما كتابة تحدد تاريخها:

الأولى:

إبريق على شكل كمثرى، محفوظ في كنوز كاتدرائية سان ماركو بمدينة البندقية،

295

ومقطوع فيه زخارف، قوامها رسم أسدين بينهما شجرة الخلد، وعلى المقبض خروف صغير، وبين رقبة الإبريق وبدنه شريط من الكتابة الكوفية نصها:

بركة من الله للإمام العزيز بالله.

296

الثانية:

حلقة من البلور على شكل هلال في المتحف الجرماني بمدينة نورنبرج بألمانيا،

297

وعليها بالخط الكوفي العبارة الآتية: «لله الدين كله الظاهر لإعزاز دين الله أمير المؤمنين.»

298

على أن كاتدرائية مدينة فرمو

Fermo

بإيطاليا تحوي بين كنوزها إبريقا من البلور الصخري، رقبته مفقودة، وعلى بدنه زخرفة من طائرين متواجهين، بينهما فروع نباتية غاية في الدقة، وفوق ذلك شريط من الكتابة الكوفية نصه:

299 «بالسيد الملك المنصور.»

ولا يمكن أن يكون المقصود هنا الخليفة الحاكم بأمر الله أبو علي المنصور (386-411ه أو 996-1020م)، كما لا يمكن أن تكون الإشارة إلى الخليفة الآمر بأحكام الله أبو علي المنصور (495-534ه أو 1101-1130م)، كما يظن الدكتور لام؛ فإن لقب السيد الملك يشير إلى الوزراء إلى آخر العصر الفاطمي،

300

ولكننا لا نستطيع أن نجزم بصحة نسبة هذا الإبريق إلى مصر؛ فإن أسلوب الفروع النباتية فيه، وشكل الكتابة الكوفية، ونصها، كل ذلك يجعلنا نظن أنها صنعت في أوروبا تقليدا للتحف المصرية.

وهناك عامل آخر يساعد على تحديد التاريخ الذي صنعت فيه التحف البلورية المحفوظة في كنائس أوروبا ومتاحفها، ذلك أن بعضها مركب على قطع أخرى أوروبية الصنعة، ويمكن معرفة تاريخها بطرازها الفني أو بما تتصل به من حوادث.

301

والمشاهد في التحف المصنوعة من البلور الصخري أن أقدمها تكون زخارفه تامة البروز، وقطعها في البدن ظاهرا، بينما نرى في التحف التي ترجع إلى نهاية العصر الفاطمي أن بروز الزخارف لا يكاد يفصلها تماما عن بدن التحفة، أو أرضية الرسم.

ومهما يكن من شيء فإن الذي وصلنا من هذه التحف متنوع الأشكال والأحجام من أباريق على هيئة الكمثرى، إلى فناجين وأطباق، وقناني وكئوس، وعلب وصحون، وقطع شطرنج.

أما الأباريق فمعروف منها واحد في متحف اللوفر، أصله من كاتدرائية سان دني

Saint Denis

وعليه زخرفة من شجرة فيها مراوح نخيلة (بالمت)، في كل من جانبيها ببغاء على أحد فروعها،

302

وفوق هذه الزخرفة شريط من كتابة دعائية بالخط الكوفي، ويظن أن هذه التحفة كانت هدية من روجر الثاني ملك صقلية إلى الكونت تيبولت من شمبانيا

Thibauld de Champagne ، وأن هذا أعطاها إلى الأب سوجر المتوفى سنة (1151م).

303

وفي متحف فكتوريا وألبرت إبريق آخر، قوام زخرفته مجموعتان من الحيوان، تتكون كل منهما من صقر ينقض على غزال ليفترسه.

304

وهناك إبريق ثالث في بتي بفلورنسة بتي بفلورنسة

Palazzo

Pitti ، وهو على شكل الكمثرى أيضا؛ وتتكون زخرفته من بجعتين، بينهما فرع نباتي متقن، وفوقهما كتابة دعائية بالخط الكوفي.

305

كما أن متحف الهرميتاج

Ermitage

بليننغراد، فيه إبريق ذو مقبض قائم الزاوية، وحول عنقه القصير شريط، به زخرفة من فرع نباتي دائر، وأما بدنه فعليه رسم أربعة أسود، كل اثنين منها متواجهان.

306

على أن ضيق المقام في هذا الكتاب يحول دون استعراض بقية النماذج المعروفة من هذا النوع؛ أن نذكر أن أكثرها كان له مقبض مستقيم، وفي أعلاه هيئة حيوان أو طائر صغير ليرتكز عليه الإبهام عند مسك الإبريق. أما البدن فكان مزينا بزخارف مقطوعة فيه، وقوامها حيوانات أو طيور، أو فروع نباتية، مرسومة بدقة وانسجام، وتناسب وتناسق، تدعو بجدة منظرها في بعض تلك النماذج إلى الشك في صحة نسبته إلى الفن الإسلامي، وتجعلنا نرجح أنه صنع في الغرب، تقليدا للنماذج التي لا شك في صحة نسبتها إلى الشرق.

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٦١