تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

237

لأنها تذكر بالحيوانات والكتابة، التي نراها على تحف الخزف المطلي، والخشب والنسيج من العصر المذكور.

وفضلا عن ذلك فإن في الدار قطعتين: كلتاهما من عنق إناء (رقم السجل 167 / 8577 و168 / 8577)، وقد بقي في كل منهما شباك، وهذان الجزءان مدهونان بطلاء أزرق عليه زخارف نباتية ببريق معدني من طراز الزخارف التي نراها على الخزف في القرنين الرابع والخامس بعد الهجرة (العاشر والحادي عشر).

وفي الدار كذلك جزء من عنق إناء (رقم السجل 167 / 8577) عليه بالبريق المعدني بقايا زخارف هندسية ونباتية، وأثر صورة سمكة على أرضية بيضاء، وشبابيك القطع الثلاث ليس عليها أي دهان.

وفي مجموعة صاحب العزة كامل غالب بك نخبة طيبة من شبابيك القلل تمثل جل الأنواع التي تعرفها من هذه التحف الدقيقة.

ولا شك في أن شبابيك القلل التي عثر عليها في أطلال الفسطاط،

238

قد صنعت في الفسطاط نفسها؛ لأن بعض القطع التي عثر عليها كانت مما تلف أثناء صناعتها أو تسويتها، ولم يكن ثمة داع لجلبها من مكان بعيد وهي في هذه الحال من التلف.

وقد وصلت إلينا قطع عليها اسم صناع شبابيك القلل، فإن في دار الآثار قطعة (رقم السجل 90 / 3856) عليها بالكتابة النسخية «عمل عابد» كما أن فيها قطعا عليها بعض عبارات أخرى نحو: «من صبر قدر» و«من شرب سر» و«من اتقا فاز» و«العز الدائم» و«اقنع تعز»؛ ولكن كل هذه القطع ذات الكتابات يرجح أنها من عصر المماليك، اللهم إلا الشباك المسجل في الدار برقم (7102)، والمهدي إليها سنة (1926) من الأستاذ مارتن، فإن عليه بالخط الكوفي المشجر كلمة «كاملة»، وأكبر الظن أنه من العصر الفاطمي.

239

ومما صنعه الفخاريون المصريون قوارير النفط (قنابل صغيرة) من عجينة ثخينة، وعلى أشكال مختلفة محببة، وفي بعض أجزائها بروز ليسهل مسكها، وقد استخدمت كميات كبيرة من هذه القوارير في حرق الفسطاط سنة (564ه/1168م). وكتب المقريزي في وصف هذا الحريق: «وبعث شاور إلى مصر بعشرين ألف قارورة نفط، وعشرة آلاف مشعل نار، فرق ذلك فيها؛ فارتفع لهب النار ودخان الحريق إلى السماء، فصار منظرا مهولا، واستمرت النار تأتي على مساكن مصر من اليوم التاسع والعشرين من صفر لتمام أربعة وخمسين يوما.»

240

الخزف ذو الزخارف المحفورة تحت الدهان

ومن أنواع الفخار التي عرفت في العصر الفاطمي الخزف ذو الزخارف المحفورة أو المحزوزة في طينة الإناء تحت طلاء ذي لون واحد، وقد وجدت في أطلال الفسطاط قطع من هذا النوع لم تصلح صناعتها أو تسويتها في الفرن، مما يمكن أن يستنبط منه أن مدينة الفسطاط نفسها كانت مركزا لصناعة هذا الخزف.

ومهما يكن من شيء فإن هذا النوع أقل نفقة من الخزف ذي البريق المعدني، وكان أكثر إنتاجه في القرن السابع الهجري (الثالث عشر)، وزخارفه نباتية أو حيوانية، ويمكن مقارنة بعضها بأنواع من الزخارف النباتية المحفورة على بعض التحف الخشبية الفاطمية. أما الحيوانات المحفورة على هذا النوع من الخزف فلا تشبه الحيوانات في الزخارف الفاطمية شبها كبيرا،

241

مما يجعلنا نظن أن الأرجح أن ننسبه كله إلى العصر الأيوبي. والمشاهد أن ألوان الطلاء فيه متنوعة وغاية في النقاوة، ومنها الأبيض، والأخضر، والأزرق، والبنفسجي، والأصفر؛ فضلا عن اللون الأخضر البحري السيلادون

celadon

بدرجاته المختلفة، ويشاهد كذلك أن الدهان يتجمع في أجزاء الزخارف المحفورة فيجعلها أقتم لونا من سائر القطعة.

وهناك أنواع أخرى من الفخار في العصر الفاطمي، منها الخزف المدهون في بعض أجزائه، وقد وجدت نماذج منه في مصر وفي العراق، ومنها خزف زخارفه منقوشة تحت الدهان، وكان الفخاريون ينقشونها على الإناء ثم يسوونه في الفرن تسوية أولى؛ لتثبيت النقوش وتقوية الإناء قبل دهنه بالطلاء وتسويته في الفرن تسوية ثانية؛ ولكن علي بك بهجت، والمسيو ماسول نسب هذا النوع إلى العصر الأيوبي.

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٥٥