تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

208

وقد صارت بعد ذلك علامة الصليب عند الأقباط وظن لذلك ولوجود صورة المسيح على القطعة السالفة الذكر أنه من المحتمل أن سعدا كان من سلالة الأقباط،

209

ونحن لا نستطيع أن ننفي هذا القول أو نؤيده؛ ولكننا نظن أن الزخرفة التي يرى فيها الدكتور لام علامة «عنخ» ليست إلا ورقة نباتية تقليدية ومهذبة، ويتفرع منها ورقتان صغيرتان من الجانبين يخيل للرائي أنهما ذراعا صليب قبطي.

ومهما يكن من شيء فإن هذه التحفة آية في الجمال ودقة الصنعة، والطلاء الذي يغطيها دقيق جدا.

وفي دار الآثار العربية والمجموعات الأثرية التي يمتلكها الهواة قطع ليست عليها إمضاء سعد، ولكن لا مجال للشك في نسبتها إلى مدرسته.

ولعل أشهر هذه القطع القدر التي كانت في مجموعة الدكتور فوكيه

Dr. Fouquet

بالقاهرة، والتي انتقلت إلى مجموعة كيليكيان حيث نراها معروضة في متحف فكتوريا وألبرت، وقد وجدت هذه القدر في صعيد مصر، وارتفاعها نحو 32 سنتيمترا، وهي من الخزف الفاطمي ذي البريق المعدني، وطلاؤها رمادي اللون، وزخرفتها تتكون من ثلاثة أشرطة: أعلاها تحت عنق القدر وفيه سمك يسبح في الماء، وثانيها فيه مراوح نخيلية (بالمت)، وثالثها فيه زخرفة مجدولة، وكل هذا معروف لنا في الزخارف التي استخدمتها مدرسة سعد، والتي نراها في القطع التي عليها توقيعه.

210

وتشبه القدر السالفة الذكر قدرا أخرى من الخزف الفاطمي محفوظة في دار الآثار العربية (رقم السجل 4300)، وهي مدهونة بالمينا البيضاء، وعليها بالبريق المعدني ذي اللون المائل إلى الخضرة شريط عريض من الزخرفة، فيه أربع جامات بكل منها رسم طاوس،

211

وفي الدار قدر ثانية (رقم السجل 13511)، عليها زخارف في أشرطة دائرة: أكبرها به فروع نباتية وأوراق، وأحدها به خطوط منكسرة، والثالث فيه دوائر متماسة.

212

ومما يؤسف له أن النماذج السليمة من الخزف ذي البريق المعدني نادرة جدا، والقاعة الفاطمية في دار الآثار العربية بها آنية تنقص بعض أجزائها، كما أن قاعة الخزف في نفس الدار تحوي بين جدرانها نماذج جميلة سوف تعنى الدار بالكتابة عنها في مؤلف جامع عن الخزف الإسلامي. وحسبنا الآن أن نستعرض بعض التحف المهمة فيها:

فهناك صحن كبير (رقم السجل 13123) مدهون بطلاء أبيض فوقه باللون الذهبي البراق ثلاث جامات، وفي كل منها صورة أسد أو نمر يعدو ويتدلى من فمه فرع نباتي، وعلى أرضية الصحن زخرفة نباتية من ورقة كبيرة وفروع نباتية، وعلى حافة الإناء زخرفة على شكل أسنان المنشار. ومما يسترعي الانتباه في هذه التحفة مسحة العظمة والخيلاء في صورة الحيوان، وروح التناسق والتناسب في زخرفة الصحن كله.

213

وفي الدار صحن آخر (رقم السجل 13205) عليه باللون المعدني الأسمر البراق رسم ثور كبير، وفوقه وتحته زخرفة من فرع نباتي جميل.

وفيها صحن (رقم السجل 13477) به رسم فارس على ذراعه باز،

214

وأجزاء من صحن لآخر لا يزال ظاهر من زخرفتها رسم باز وصورة فارس على رأسه خوذة غريبة الشكل.

215

وفي الدار كذلك صحن صغير (رقم السجل 13487) عليه رسم شخص بيده كأس وبجواره إبريق، وعلى ردائه زخارف من دوائر مظللة بخطوط متعارضة وخطوط تشبه سيقان الحروف.

216

الخزف الصيني وتقليده

وقد وجدت في حفريات الفسطاط قطع كثيرة من الخزف الصيني، أو من خزف حاول فيه الصناع المصريون تقليد الخزف المصنوع في الشرق الأقصى، وأكبر الظن أن استيراد الخزف الصيني إلى مصر راجع إلى عصر ابن طولون الذي عرف هذا الخزف في سامرا،

217

حيث تشهد بوجوده القطع التي عثرت عليها البعثة الألمانية في أنقاض هذه العاصمة والتي توجد منها مجموعة نفيسة في القسم الإسلامي من متاحف برلين.

218

وليس غريبا أن يسعى الخزفيون المصريون في تقليد الخزف الصيني إرضاء للذوق السائد في ذلك العصر؛ فقد كان الخزف الصيني مشهورا في الشرق الأدنى، وكان المسلمون يعجبون بتفوق أهل الصين في صناعة الطرف عامة، وخير شاهد على ذلك ما كتبه النويري عن إقليم «الصين» وما اختص به. قال: فإن العرب تقول لكل طرفة من الأواني: صينية، كائنة ما كانت لاختصاص الصين بالطرائف. وأهل الصين خصوا بصناعة الطرف والملح وخرط التماثيل والإبداع في عمل النقوش والتصاوير؛ حتى إن مصورهم يصور الإنسان فلا يغادر شيئا إلا الروح، ثم لا يرضى بذلك حتى يفصل بين ضحك الشامت وضحك الخجل، وبين المبتسم والمستغرب، وبين ضحك المسرور والهازئ، ويركب صورة في صورة ... إلخ.

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٥٢