تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

151

ويجدر بنا أن نشير هنا إلى مجموعة القطع التي تنسب إلى الفيوم في القرون الثالث والرابع والخامس الهجري (التاسع والعاشر والحادي عشر). والمعروف أن إقليم الفيوم اشتهر في تاريخ الفن الإسلامي ببعض منتجاته التي كانت بعيدة في أغلب الأحيان عن الرقة ودقة الصناعة وجمال الذوق، وعرف صناعه بأنهم كانوا ينسجون في الأقمشة أشرطة ليس في زخارفها شيء إسلامي الطراز، اللهم إلا الكتابة بخط كوفي غريب الشكل تتصاعد به سيقان الحروف على شكل مدرج؛ ولا غرو فهم أقرب الصناع إلى الأساليب الفنية القبطية القديمة.

152

والواقع أن هذا النوع من الأقمشة مصنوع من الصوف أو من الكتان والصوف، وتبدو في صناعته وزخارفه مسحة ريفية أولية غريبة، هي عين المسحة التي تبدو على مجموعة الفخار المطلي ذي الأرضية البيضاء والزخارف السوداء أو السمراء، المكونة من أشرطة ونقط ودوائر وكتابات وطيور.

153

وقد قر الرأي على نسبة هذه المجموعة إلى الفيوم نظرا لورود اسم هذا الإقليم في كتابة على قطعة من هذا الطراز محفوظة في دار الآثار العربية (رقم السجل 9061)، ومساحة هذه التحفة 73 × 27 سنتيمترا، وفيها شريط أحمر به جمال بيضاء وخضراء مرسومة بطريقة تخطيطية بسيطة، دون مراعاة للنسب أو محاكاة للطبيعة، وتحت هذه الرسوم كتابة إما بيضاء أو سمراء وحروفها غريبة، ولها ذاتية خاصة بما في سيقانها من زخارف مدرجة الشكل، وبما بين هذه السيقان من شتى الزخارف الصغيرة باللون الأصفر أو الأخضر. ونص هذه الكتابة: ونعمة كاملة لصاحبه مما عمل في طراز الخاصة بمطمور من كورة الفيوم»، واسم هذه البلدة غير معروف لنا؛ ولكن الكتابة خطيرة الشأن بما تدعونا إليه من نسبة هذه المجموعة من الأقمشة إلى إقليم الفيوم.

154

وفي دار الآثار العربية قطعة أخرى من هذه المجموعة (رقم السجل 9050)، وهي تحفة كبيرة الحجم إلى حد ما؛ إذ إنها ملاءة تكاد تكون تامة، وأرضيتها سوداء، وطولها 262، وعرضها 130 سنتيمترا، ولا تزال في طرفها بضع شرابات حمراء وزرقاء، وفي أعلى هذه القطعة شريط من رسوم حيوانات تتجه يمينا، وتفصل كل منها عن الذي يليه زخرفة هندسية مكونة من مثلثين متساويي الساقين يلتقيان عند رأسهما، وتحت هذا الشريط مستطيل كبير يحيط به إطار من كتابة كوفية، قوامها كلمة أو عبارة لم يمكن قراءتها. والمستطيل مقسم إلى ست مناطق: الأولى من جهة اليمين بها رسم أسدين متواجهين، والأولى من اليسار بها رسم عنزتين متواجهتين، ترضع كل منهما صغيرا لها، وفي منطقتين زخارف هندسية، وفي الاثنتين الباقيتين زخارف هندسية بينها رسوم حيوانات.

وهذه القطعة أصدق نموذج لمجموعة الفيوم بحيواناتها الغريبة الرسم وزخارفها الكتابية والهندسية المدرجة، وألوانها الزاهية المتفارقة.

155

ولا يتسع المقام هنا لوصف ما في دار الآثار من قطع نسيج تنسب إلى هذه المجموعة، وتشتمل على أشرطة متعددة الألوان بها جامات فيها طيور وحيوانات ووريدات وحروف كوفية مدرجة، كما تزين بعضها رسوم آدمية مختلفة (كالقطعة رقم السجل 9552).

156

أما القطع الموجودة في المتاحف الأجنبية من هذه المجموعة، فأهمها واحدة في متحف المتروبوليتان بنيويورك،

157

وقد أهدى الدكتور لام

Lamm

إلى دار الآثار قطعة (رقم السجل 13164) من مجموعة الفيوم وهي من صوف أخضر، ومنسوج فيها شريط به طيور بين زخارف نباتية وهندسية، وعليها كتابة تشتمل على اسم طراز لم يمكن قراءته، وعليها تاريخ بالحروف ربما كان سنة (375ه/985-986م) أو سنة (395ه/1004-1005م).

ولن يفوتنا أن نشير إلى النظرية التي يحاول الدكتور لام إثباتها، فهو يذكر أن أبا منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي المتوفى سنة (429ه/1038م) كتب في مؤلفه «لطائف المعارف» أن «قد علم القوم أن القطن لخراسان وأن الكتان لمصر.»

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٤٣