وفي اللوفر قطعة تتكون زخرفتها من ثلاث جامات، بها رسم حيوان، وفوق الجامات وتحتها شريط من الكتابة فيه البسملة وتاريخ سنة (448ه)، فهي من عصر المستنصر كما يظهر أيضا من القطعة التي تكملها وهي محفوظة في متحف فكتوريا وألبرت.
143
وفي هذا المتحف الأخير نخبة من الأقمشة الفاطمية بأسماء الخلفاء الحاكم والمستنصر والظاهر، وأخرى فيها زخارف مكونة من أشرطة ذات جامات تشتمل على حيوانات وطيور، فضلا عما عليها من فروع نباتية وأشكال هندسية، وكل هذا يثبت أنها من صناعة العصر الفاطمي.
144
والقسم الإسلامي من متاحف برلين يمتلك كذلك نماذج جميلة من منسوجات العصر الفاطمي، درسها الأستاذ الدكتور كونل
Kühnel
في كتابه عن الأقمشة الإسلامية.
145
ومنها قطعة من نسيج رخو، فيه شريطان، ارتفاع كل منهما سنتيمتران، وبينهما مسافة ستة سنتيمترات، فيها كتابة كوفية مكررة نصها «الملك لله» وهي سوداء وبيضاء على أرضية حمراء، ونراها في أحد السطرين مقلوبة ومعكوسة بالنسبة لاتجاهها في السطر الأخير، وفوق هذين الشريطين ثلاث جامات بيضية الشكل، في وسط كل منها نسر مرسوم رسما تقليديا مهذبا، وفي الجوانب الأربعة رسم أربع بطات تفصلها أربعة خطوط تخرج من زوايا المعين الذي يحيط بالنسر وتنتهي بشكل شبه بيضي. وهذه القطعة جميلة بتناسق ما فيها من الألوان: الأحمر والأخضر والأزرق الفاتح والأسود، وتمثل العصر الفاطمي بطراز كتابتها وبزخارفها وألوانها، ومسحتها الفنية العامة، ويرجع تاريخها إلى نهاية القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس الهجري (العاشر أو الحادي عشر).
146
كما أن مجموعة متاحف برلين فيها عدا ذلك قطعة عليها شريط من جامات سداسية متصلة، وفي كل منها صورة كلب يعدو إلى اليمين، وبين كل جامتين زخرفة مكونة من رأسي طائرين فوق الجديلة التي تصل الجامتين، ورأسي طائرين تحتها، وفوق هذا الشريط وأسفله شريط آخر من الكتابة الكوفية الزخرفية التي لا تقرأ، وأكبر الظن أن هذه القطعة من صناعة القرن الخامس الهجري (الحادي عشر). وأهم ما يلفت النظر فيها الغرض الزخرفي الذي استخدمت فيه الكتابة، والمسحة الهندسية التي تسود رسوم الحيوانات التقليدية المهذبة، فضلا عن تنوع الألوان وتوافقها.
147
وفي المتاحف المتروبوليتان بنيويورك بعض الأقمشة الفاطمية أيضا: ففيه قطعة باسم العزيز بالله؛ أي: من أواخر القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، وفيه كذلك قطعة تمثل الطراز الفاطمي خير تمثيل، وترجع إلى منتصف القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وزخارفها مكونة من أشرطة ذات مناطق عديدة تتداخل في بعضها فتكون مناطق على شكل معينات أو مستطيلات أو مثلثات تشتمل على رسوم طيور أو غزلان.
148
ولكن متحف بناكي بأثينا يمتاز في هذا الميدان بقطعة كبيرة من النسيج الحريري عليها رسوم أشخاص جالسين.
149
كما أن متحف الآثار في بروكسل فيه قطعة عليها رسم طيور متقابلة، ترى على أجنحتها عبارات البركة لصاحبه، ويفصل كل زوجين متقابلين منها قرص مكون من دوائر متحدة المركز، وتحت القرص زخرفة من فروع نباتية تقليدية مهذبة.
150
على أن هذه القطعة لا يمكن الجزم بأنها من صناعة مصر في العصر الفاطمي؛ بل إننا نرجح أنها من صناعة صقلية على الرغم من أن الطيور المرسومة عليها تشبه كثيرا تلك التي نراها مرسومة بالبريق المعدني على بعض التحف الخزفية من العصر الفاطمي، ونحن إن كنا نكاد نجزم بأن هذه القطعة ليست من مصانع الطراز الفاطمي في مصر؛ فلأن النماذج التي وصلتنا حتى اليوم ليست بها أي رسوم لحيوانات على هذا النحو؛ فضلا عن أن مستحها الفنية العامة تختلف كثيرا عن مسحة القطعة التي نحن بصددها الآن.
وفي المتاحف الملكية للفنون الزخرفية ببروكسل قطع فاطمية، تمتاز إحداها بزخرفتها التي تتكون من أشرطة ليس فيها جامات أو حيوانات أو طيور.