وبأسفل هذا الشريط شريط ثان أصغر منه، وفي وسطه زخرفة الطيور التي وصفناها في الشريط الأول وحولها عبارة: «الملك لله» بالخط الكوفي مكررة نيفا وسبعين مرة.
أما الشريط الثالث في هذه القطعة فمكون من منطقة زرقاء، فوقها وتحتها منطقتان حمراوان، عليهما زخارف رفيعة مستديرة وبيضاء اللون.
117
وفي الدار كذلك قطع عديدة ترجع إلى عصر الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله بعضها غير مؤرخ، ومنها قطعة (رقم السجل 8175) عليها شريطان أحمران: أحدهما فيه رسوم حيوانات بيضاء وسوداء، والآخر به مثل هذه الرسوم وفوقها وتحتها كتابة كوفية فيها تاريخ القطعة (خمس وعشرين وأربعمائة).
118
أما عصر الخليفة المستنصر بالله
119
فتمثله في مجموعات المنسوجات بدار الآثار العربية عدة قطع: إحداها (رقم السجل 9058) من نسيج دقيق، وعليها ثلاثة أشرطة: الأعلى والأسفل منهما فيهما زخرفة من جامات على شكل معين، وفي كل جامعة رسم طائرين متقابلين بألوان مختلفة من أحمر وأصفر وأزرق وأسود. والشريط الأوسط فيه مثل هذه الجامات محصورة بين سطرين من الكتابة الكوفية باسم الخليفة المستنصر ووزيره بدر الجمالي.
وفي الدار قطع أخرى باسم المستنصر، كما أن فيها قطع لا كتابة فيها؛ ولكن أشرطتها الزخرفية التي تجعلها تشبه سائر القطع المؤرخة من عصر المستنصر تحملنا على أن نرجح نسبتها إلى هذا العصر.
والواقع أن في المتاحف والمجموعات الأثرية الخاصة قطعا تجمعها مميزاتها الزخرفية، وتكون منها نوعا ينسب إلى عصر المستنصر. وأهم هذه القطع في دار الآثار العربية وفي متحف فكتوريا وألبرت،
120
وفي متحف المتروبوليتان بنيويورك،
121
وفي متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن بالولايات المتحدة،
122
وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين،
123
وفي متحف بناكي.
124
وفي دار الآثار العربية قطعة (رقم السجل 12395) باسم اليازوري وزير المستنصر، عليها كتابة بالخط الكوفي المزهر، وحروفها باللون الأخضر تزينها فروع نباتية بيضاء وسوداء، وفيها جامات عنابية موزعة بانتظام بين سيقان الحروف،
125
كما أن فيها أيضا قطعا باسم الخلفاء المستعلي والآمر والحافظ.
126
فضلا عن أن مجموعة دار الآثار العربية تشتمل على قطع فاطمية يتجلى فيها جمال الزخرفة؛ منها قطع من النسيج الأبيض (رقم السجل 10836)، عليها شريطان من الزخارف في وسطهما سطر من الكتابة الكوفية، وفي أعلاهما سطر ثان، وفي أسفلهما سطر ثالث، وهذه الزخارف كلها مطبوعة وليست منسوجة في القماش، والشريط العلوي عرضه خمسة سنتيمترات، وبه زخرفة مطبوعة باللون الذهبي، وقوامها فرع نباتي كبير، ورسم باز أو نسر باسط جناحيه ينقض على أوزة أدارت رأسها نحوه، ورسم نسر آخر ينقض على غزال في حركة استطاع الفنان أن يحتفظ في رسهما برشاقة الغزال وخفته وقوة الطائر وشدته. والشريط السفلي عرضه 38 مليمترا، وفيه زخارف من فروع نباتية كبيرة وغاية في الدقة والإبداع، وفيه رسم نسر ينقض على أرنب وفهد يهاجم حمارا وحشيا تتجلى في مظهره الذلة والاستكانة.
والرسوم محدودة بخطوط رفيعة سوداء، ورسم الأرنب مموه بلون أزرق، والكتابة الكوفية أرضيتها مموهة بالذهب، وحروفها محدودة بخطوط رفيعة سوداء، وهي أدعية مكررة نحو: «بركة» و«نعمة » و«سلامة»، ورسوم هذه القطع غاية في الدقة وتمثل الطبيعة أصدق تمثيل، وهي تدل كما يدل طراز الكتابة على أنها ترجع إلى النصف الأول من القرن السادس الهجري (الثاني عشر)،
127
وتشبه زخارفها كل الشبه الزخارف الموجودة على علبة من العاج حصل عليه حديثا القسم الإسلامي من متاحف برلين، ونرجح مع الأستاذ فييت، والدكتور كونل مدير المتحف المذكور أن هذا الصندوق من صناعة صقلية في العصر الفاطمي.
128
وفي متحفنا بالقاهرة عدة قطع (رقم السجل 8033 و13006 إلخ) من صناعة القرن الخامس الهجري (الحادي عشر) مزينة بزخارف مختلفة الألوان؛ من أبيض وأزرق وأحمر وأخضر وأصفر، وذلك في أشرطة بها جامات تشتمل على صور الطيور أو الأرانب المتتالية أو المتقابلة.