وفيه كذلك قطعة (رقم السجل 3311) من كتاب وحرير ذات لون أصفر ذهبي ينتهي أسفلها بشراريب، وتزينها زخارف على شكل معينات تتخللها من كتابات ذات حروف حمراء وبيضاء على أرضية زرقاء وحمراء، وهي تمنيات بالسعادة والإقبال، ويرجع تاريخها إلى القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي).
129
أما المنسوجات الأثرية الفاطمية في أوروبا وأمريكا، فقد عرف منها عدد بأسماء الخلفاء كما اشتهر بعضها بزخارفه الجميلة.
ففي كنوز كاتدرائية نتردام بباريس قطعة عليها جامات مثمنة تشتمل على رسوم أرانب بآذان طويلة ورسوم طيور وبط، وفي كنارها كتابة طويلة باسم الحاكم بأمر الله ثالث الخلفاء الفاطميين في مصر.
130
ومن أبدع الأقمشة الفاطمية في أوروبا الملاءة المحفوظة في كنيسة سانت آن بمدينة آبت
Apt
جنوبي فرنسا، والتي تعرف باسم ملاءة سانت آن، وقد نشر الأستاذان جورج مارسيه
G. Marçais
وجاستون فييت
G. Wiet
بحثا شائقا عنها.
131
وأكبر الظن أن هذه القطعة أتي بها إلى أوروبا بعد الحرب الصليبية الأولى على يد شريف من الذين اشتركوا في الحروب الصليبية، وقد ثبت في بعض المستندات التاريخية أن بعض أشراف المقاطعة الموجودة فيها هذه الملاءة الآن قد اشتركوا في الحرب الصليبية الأولى.
والملاءة منسوجة من كتان رقيق جدا، وهي من المخلفات المقدسة التي تنسب خطأ إلى القديسة آن والدة العذراء، وكان النساء يتبركن بها طلبا للذرية؛ وقد فعلت ذلك الملكة آن النمسوية
Anne d’Autriche
في مارس سنة (1660)،
132
وطول هذه الملاءة 310 وعرضها 150 سنتيمترا وبها ثلاثة أشرطة متوازية تمتد في طولها، والشريطان الخارجيان يزينهما جامات، وتحف بهما كتابة بحروف دقيقة زرقاء، والشريط الأوسط عليه زخارف من دوائر ذهبية متداخلة في بعضها، وتقطعها ثلاث جامات مستديرة، محاطة بكتابة من حروف كوفية كبيرة، ومنسوجة باللون الأحمر. وقد ثبت من الكتابات في الجامات الثلاث أن هذه الملاءة نسجت في طراز الخاصة بدمياط، وأن عليها اسم الخليفة المستعلي،
133
الذي حكم من سنة 487 إلى سنة 495ه/1094-1101م واسم وزيره الأفضل شاهنشاه، وأنها نسجت سنة تسع وثمانين وأربعمائة أو تسعين وأربعمائة (1096-1097م).
134
وزخارف الشريط الأوسط في الملاءة تتكون من دوائر متداخلة في بعضها كحلقة السلسلة، وأرضيتها مذهبة، وفيها خطوط سوداء قصيرة تقسمها إلى مناطق متجاورة، والفراغ الناشئ بين الدوائر عند اتصالها ببعضها مزين برسوم وريقات شجر ذات فصين أو ثلاثة.
135
وقد ذكرنا أن هذا الشريط الأوسط فيه ثلاثة جامات مستديرة، ونضيف الآن أن اثنتين منها - قطر الواحدة نحو 140 مليمترا - مكونتان من دائرتين متحدتي المركز، في الدائرة الخارجية شريط من الكتابة الكوفية الحمراء، وفي الدائرة الداخلية رسم حيوانين وهميين لكل منهما جسم أسد ووجه امرأة وعلى رأسه تويج، وكل منهما يولي الآخر ظهره، والجسم مذهب إلا البطن فأبيض، فيه مربعات صغيرة سوداء، وذيلا الحيوانين ملتفان بطريقة زخرفية، كما أن كل حيوان منهما له شبه جناحين، والجناحان يلتقيان، ثم ينتهيان بزهرة زخرفية جميلة.
أما الجامة الثالثة فأكبر حجما؛ ولكن زخارفها تشبه في مجموعها زخارف الجامتين السالفتي الذكر، غير أنها أقل وضوحا.
والشريطان الآخران كل منهما ثلاث مناطق: الوسطى بها دوائر، في كل منها حيوان له أذنان طويلتان وعقد حول رقبته، وتصل هذه الدوائر ببعضها أشكال متعددة الأضلاع تشبه النجوم السداسية الفصوص؛ وفي كل منها رسم طائرين، وتحد كلا من هذين الشريطين من أسفل ومن أعلى كتابة كوفية زرقاء.
تلك هي أهم العناصر الزخرفية في هذه التحفة الثمينة، ولا يتسع المجال هنا للاستطراد في شرحها، ولا سيما أن الأستاذين مارسيه وفييت قد كتبا عنها في بحثهما كتابة وافية،