الثالث:
يرجع تاريخه إلى أواخر القرن الخامس الهجري (الحادي عشر)، وتتطور فيه الزخرفة؛ فترى إلى جانب العناصر القديمة عناصر أخرى جديدة؛ إذ يقل استخدام الجامات في الزخرفة، وتحل محلها شبكات من الأشرطة، تتداخل في بعضها وتزينها معينات صغيرة وتمزج ألوانها، وتوزع بطريقة يخيل معها للرائي أن في الزخارف شيئا من البروز.
113
الرابع:
يمثل القرن السادس الهجري (الثاني عشر)، ويسوده اللون الأزرق الغامق، وتبدأ فيه الحروف الكوفية في الاستدارة لتصبح حروفا نسخية؛ كما تظهر في الزخارف الفروع النباتية والأرابسك والحروف المستديرة التي لا تقرأ والتي يظهر أن الغرض منها زخرفي بحت.
والملاحظ في عناصر الزخرفة على المنسوجات الفاطمية أن الحروف تطورت تطورا كبيرا فقدت معه في النهاية خواصها وأصبحت خطوطا لا تقرأ بل تتكرر، لا لغرض إلا الحلية والزينة؛ كما أن رسوم الحيوانات والطيور التي بلغت أحيانا درجة عظيمة من الإتقان، ومحاكاة الطبيعة بأمانة كبيرة، تطورت أيضا حتى فقدت خواصها، وصارت أشكالا تقليدية مهذبة لا تمت إلى الطبيعة بصلة كبيرة.
ولعل خير وسيلة لتفهم مزايا المنسوجات الفاطمية ومظاهرها أن ندرس بعض القطع الشهيرة المحفوظة في دار الآثار العربية، أو في المتاحف الأجنبية والأديرة والكنائس والمجموعات الخاصة.
وإننا نظن أن أبدع المحفوظ منها في متاحفنا بالقاهرة قطعتان من المجموعة التي أهداها المغفور له الملك «فؤاد الأول» إلى الدار، وهما باسم الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله.
والأولى (رقم السجل 16م) من شاش أسود، وعليها كتابة كوفية بحروف كبيرة في سطرين متوازيين، وأحدهما مقلوب، ويقرأ في عكس اتجاه الآخر. ونص السطر العلوي:
بسم الله الرحمن الرحيم نصر من الله لعبد.
ونص السطر السفلي:
الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين - صلوات الله عليه وعا.
وتحت الكتابة شريط أصفر فيه رسم مكرر لطائرين متقابلين باللون الأزرق.
114
والقطعة الثانية (رقم السجل 15م) من شاش أسود أيضا، وعليها كتابة نصها في كل من السطرين:
بسم الله الرحمن الرحيم، نصر من الله لعبد الله ووليه المنصور أبي علي الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين.
وفوق الكتابة شريط من حرير أصفر، فيه كذلك رسم مكرر لطائرين متقابلين ولونهما أزرق.
115
ومما يلفت النظر في هاتين التحفتين الثمينتين ما في كتابتهما من الخطأ بالرغم من إبداع صناعتهما.
وفي دار الآثار العربية قطع باسم الخليفة المعز لدين الله، وهي في أغلب الأحيان من نسيج أبيض بسيط، وعليها سطر بالخط الكوفي ذي الحروف الصغيرة (كالقطعة رقم 8934)، وذي الحروف الكبيرة التي تنتهي أطرافها بزخارف نباتية (كالقطعة رقم 9160)، وقد عثر على هاتين القطعتين في حفائر دار الآثار العربية بمقابر عين الصيرة.
116
وهناك أيضا قطع باسم الخليفة العزيز، وباسم الخليفة الحاكم، بعضها كتابته بحروف كبيرة، وعلى الأخرى كتابات بحروف صغيرة، ومنها قطعة من شاش أبيض (رقم السجل 8264) عليها ثلاثة أشرطة منسوجة من حرير أحمر وأزرق، والشريط العلوي مكون من ثلاث مناطق: في الوسطى منها رسم طيور، كل اثنين منها متقابلان، وذلك باللون الأبيض على أرضية زرقاء، وفي المنطقتين العليا والسفلى؛ أي: فوق الطيور وتحتها، سطران من كتابة كوفية بحروف دقيقة بيضاء اللون على أرضية حمراء، ونص هذه الكتابة:
بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله ... ربك له محمد رسول ... عليه ... الله عليه نصر من الله لعبد الله ووليه المنصور أبي علي الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين ابن الإمام العزيز بالله ... (منين) وولي عهد المسلمين وخليفة أمير المؤمنين أبو القاسم عبد الرحمن بن إلياس بن أحمد بن المهدي بالله أمير المؤمنين ... سلاما ... لعبد الله ووليه المنصور أبي علي الحاكم بأمر ... الإمام.