تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر المقريزي أن المعز أنفق في سبيل إتمام هذا المقطع اثنين وعشرين ألف دينار. والواقع أن سياسة الفاطميين العامة، والأبهة والجلال اللذان كانا ميزة حكمهم، كل ذلك جعلهم يعنون كل العناية باختيار أجمل الفرش وأثمنها وأبدع الستور وأغلاها لقاعات قصورهم ولا سيما لقاعة الذهب التي أسسها العزيز ليجتمع فيها مجلس الملك.

خزائن السلاح

وكذلك كانت خزائن السلاح بالقصور الفاطمية عامرة غنية، وإن صح ما نقله المقريزي، فقد جمع الخلفاء الفاطميون فيها أسلحة عظيمة القيمة التاريخية كالسيف المسمى ذي الفقار،

96

وهو السيف المشهور الذي غنمه النبي في موقعة بدر بعد أن كان ملكا لعربي من المشركين اسمه منبه بن الحجاج، وقد ذاع صيت هذا السيف حتى قيل: لا سيف إلا ذو الفقار، وهي العبارة التي نراها منقوشة على السيوف الأثرية، وقد آل هذا السيف إلى علي بن أبي طالب بعد وفاة النبي، ثم إلى الخلفاء العباسيين

97

من بعده. ولسنا ندري كيف حصل عليه الخلفاء الفاطميون.

98

ويقال أيضا: إن خزانة السلاح الفاطمية كانت تحوي بين جدرانها صمصامة عمرو بن معدي كرب،

99

وسيف عبد الله بن وهب الراسبي،

100

وسيف كافور، وسيف المعز ودرعه، وسيف أبي المعز، وسيف الحسن بن علي بن أبي طالب، ودرقة حمزة بن عبد المطلب، وسيف جعفر الصادق.

وكان في خزانة السلاح آلاف القطع من الخوذ،

101

والدروع، والتجافيف،

102

والسيوف المحلاة بالذهب والفضة، والسيوف الحديدية، وصناديق النصول،

103

وجعاب السهام الخلنج،

104

وصناديق القسي، ورزم الرماح الزان الخطية، وشدات القنا

105

الطوال، والزرد،

106

والبيض.

107

وقد نقل المقريزي عن ابن الطوير أن الخليفة كان يزور خزانة السلاح فيطوفها، ثم يجلس على سرير أعد فيها ويتأمل ما فيها من الكزاغندات

108

المدفونة بالزرد، المغشاة بالديباج، المحكمة الصناعة، والجواشن المبطنة المذهبة، والزرديات السابلة

109

برءوسها، والخود المحلاة بالفضة، والزرديات والسيوف على اختلافها من العربيات، والقلجوريات،

110

والرماح القنا

111

والقنطاريات

112

المدهونة والمذهبة، والأسنة البرصانية،

113

والقسي

114

لرماية اليد المنسوبة إلى صناعها، مثل الخطوط المنسوبة إلى أربابها، فيحضر إليه منها ما يجربه، ويتأمل النشاب،

115

وكانت فصوله مثلثة الأركان على اختلافها، ثم قسي الرجل والركاب، وقسي اللولب الذي زنة نصله خمسة أرطال، ويرمي من كل سهم بين يديه، فينظر كيف مجراه، والنشاب الذي يقال له: الجراد وطوله شبر يرمي به عن قسي في مجار معمولة برسمه فلا يدري به الفارس أو الراجل إلا وقد نفذ، فإذا فرغ من نظر ذلك كله، خرج من خزانة الدرق وكانت في المكان الذي هو خان مسرور، وهي برسم الاستعمالات للأساطيل من الكبورة الخراجية والخود الجلودية إلى غير ذلك؛ فيعطي مستخدمها خمسة وعشرين دينارا ويخلع على متقدم الاستعمالات جوكانية

116

مزيدة حرير أو عمامة لطيفة.

117

وأكبر الظن أن خزانة السلاح كانت تشتمل على عدد كبير من الأدوات التي كانت توزع على حرس الخليفة وحاشيته للسير بها في المواكب والاحتفالات، وكانت تعاد بعد ذلك إلى خزانة السلاح، كما كان يحمل إليها سلاح من توفي من الأمراء ورجال الحاشية والحرس.

وطبيعي أن يكون في خزانة السلاح عمال يتعهدون محتوياتها، ويقومون في الوقت المناسب بالإصلاح التي تحتاجه من مسح ودهان وثقل وجلاء وشحذ وتثقيف وخرز وغير ذلك.

118

خزائن السروج

نقل المقريزي عن ابن الطوير أن خزائن السروج الفاطمية كانت تحتوي على ما لا تحتوي عليه مثلها في مملكة من الممالك، وهي قاعة كبيرة تحت جدرانها مصطبة علوها ذراعان؛ وعلى المصطبة متكآت، على كل متكأ ثلاثة سروج متطابقة، وفوقه في الحائط وتد مدهون مضروب في الحائط قبل تبييضه، ومعلق فيه ما يلزم السروج من لجم وقلائد وأطواق مصنوعة أكثر أجزائها من الذهب أو الفضة أو محلاة بهما.

الكنوز الفاطمية · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ١٨