83
وأخرى من العقيق، ونخلة من الذهب مكللة ببديع الدر والجوهر يمثل أجزاءها وما تحمله من بلح، ثم دواج
84
مرصع بنفيس الجوهر ومئزرة مكللة بحب لؤلؤ نفيس. هذا كله عدا ما كان في الخزانة من الأثاث الفاخر المرصع بالجواهر، والذي كان معدا لتزيين القوارب النيلية
85
التي كانت تستخدم يوم فتح الخليج،
86
وعدا غيره من التحف التي كانت عظيمة القيمة بمادتها، وبما كان يزينها من الأحجار الكريمة، وما كان عليها من الزخارف في أغلب الأحيان.
87
ولا يسعنا أن نختم الكلام عن خزانة الجوهر والطيب والطرائف دون الإشارة إلى ما كتبه العالم الصيني شاويوكو
Chau Jo-Kua
في وصف مصر أو القاهرة، فقد سمع عنها من مصادر مختلفة وكان يظن أنها عاصمة بلاد العرب، وأتى في وصفها بحقائق قد تصدق على بغداد أو دمشق. ومهما يكن من شيء فقد ذكر أنها كانت مركزا خطير الشأن للتجارة مع البلاد الأجنبية، وأن ملكها كان يلبس عمامة من الديباج والقطن الأجنبي، وكان في كل هلال جديد وفي تمام كل قمر يضع على رأسه غطاء مسطحا من الذهب الخالص مثمن الجوانب ومرصعا بأثمن الجواهر، وكان ثوبه من السندس، وله منطقة من حجر اليشب وأحذية من الذهب، وكانت الدعائم في قصره من العقيق، والجدران من الرخام، والقراميد من البلور الحجري، والستر والأغطية من الديباج المنسوجة فيه الرسوم الفاخرة بشتى الألوان وبخيوط الذهب والحرير، أما العرش فمرصع بالدر والجواهر الثمينة وعتباته مغطاة بالذهب الخالص، بينما كانت كل الأواني والأدوات التي تحيط بالعرش من الذهب أو الفضة، وكان الحاجز الموضوع بجواره مرصعا بالدر النفيس.
88
وفي المواسم والحفلات العظيمة بالبلاط كان الملك يجلس خلف هذا الحاجز، وعلى جانبيه وزراؤه وهم يحملون الدرق الذهبية وعلى رءوسهم الخوذ من الذهب أيضا، وفي أيديهم السيوف الثمينة.
89
خزائن الفرش والأمتعة
نقل المقريزي عن ابن عبد العزيز الأنماطي أحد الدلالة الذين تولوا بيع نفائس القصر أن قطع الأقمشة النفيسة المذهبة، التي استولى عليها الثوار كانت أكثر من مائة ألف قطعة؛ منها خمسون ألف قطعة من النسيج الخسرواني كان أكثرها مذهبا، ومنها مرتبة بيعت بثلاثة آلاف وخمسمائة دينار؛ وأخرى قلمونية
90
بيعت بألفين وأربعمائة دينار، وثلاثون سندسية بيعت كل واحدة منها بثلاثين دينارا، وقد بيع هذا كله بأقل القيم وأبخس الأثمان، وذلك في مدة خمسة عشر يوما من شهر صفر سنة (460ه/1067-1068م).
91
وأرسل الجند إلى خزائن من خزائن الفرش كانت تعرف باسم خزانة الرفوف، وسميت بذلك لكثرة رفوفها، فأخذوا منها ألفي عدل
92
من النسيج الخسرواني المذهب والمزين بالرسوم والصور والزخارف، ووجدوا في عدل منها أجلة أعدت لتلبسها الفيلة، وكانت أيضا من الخسرواني المذهب إلا في موضع نزول أفخاذ الفيل ورجليه.
ومما وجد في الخزائن المذكورة سجاجيد وفرش وستور مطرزة بالذهب والفضة وعليها شتى أنواع الزخارف،
93
ولا سيما رسوم الطيور والفيلة. وإن صح ما نقله المقريزي
94
فقد كان منسوجا بالذهب على بعض الستور صور الدول وملوكها والمشاهير فيها، مكتوب على صورة كل واحد اسمه ونبذة من أخباره. وقصارى القول أن الذي أخرجه الجند من خزائن الفرش كان يكفي لتأثيث بيوت كاملة بما تشتمل عليه من مراتب ووسائد ومساند وبسط، وقد استولى أحد رؤساء الجند على مقطع من الحرير الأزرق غريب الصنعة منسوج بالذهب وسائر ألوان الحرير، وفيه صورة أقاليم الأرض وجبالها وبحارها ومدنها وأنهارها وطرقها، وفيه صورة مكة والمدينة،
95
ومكتوب على كل مدينة وجبل وبلد ونهر وبحر وطريق اسمه أو اسمها بالذهب أو الفضة أو الحرير، وكان في نهاية المقطع العبارة الآتية: «مما أمر بعمله المعز لدين الله شوقا إلى حرم الله، وإشهارا لمعالم رسول الله في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.»