71
وقد كانت من الخز الأسود.
والغريب أن الخلفاء العزيز والحاكم والظاهر والمستنصر كانوا كلهم ينتظرون وفاة الأميرة رشيدة ليرثوا ثروتها وتحفها الفنية ،
72
ولكن لم يقض ذلك إلا المستنصر؛ فضم كل كنوزها إلى ما في خزانته من تحف ثمينة وزادته غنى على غنى.
وكذلك خلفت الأميرة عبدة بنت المعز التي ماتت سنة (442ه/1050م) ثروة طائلة، وتحفا لا تحصى، فقدر أن ما استخدم من الشمع في ختم خزائنها وصناديقها أربعون رطلا مصريا؛ أي: نحو 14 كيلوجراما، وأن القائمة التي ضمت بيان مخلفاتها من الأمتعة كتبت في ثلاثين رزمة من الورق، ومن التحف التي تركتها نحو أربعمائة سيف محلى بالذهب، ونحو أردب من الزمرد، وغير ذلك من الجواهر والأقمشة النفيسة والأباريق والطسوت من البلور الصافي.
73
وما وجد في خزائن القصر آنية من الصيني بعضها على شكل أنواع الحيوان المختلفة أو تحمله أرجل على هيئة الحيوان.
74
وقد صنع فنانوا العصر الفاطمي الأواني النحاسية والبرونزية على أشكال الحيوانات، مما اشتق منه في أوروبا إبان العصور الوسطى الآنية التي تسمى أكوامانيل - من اللاتينية
aqua
بمعنى ماء و
manus
بمعني يد - وكانت في الغالب أباريق من النحاس الأصفر على شكل فارس أو حيوان أو طائر، وكان القسس يستخدمونها في غسل أيديهم قبل القداس وفي أثنائه وبعده.
والظاهر أن الأواني الصينية الفاطمية السالفة الذكر كانت كبيرة الحجم؛ لأنها كانت تستخدم في غسل الثياب.
وكان من نفائس ما في خزائن القصر حصيرة ذهب وزنها ثمانية عشر رطلا
75 (نحو سبعة كيلوجرامات)، يقال: إن بوران بنت الحسن بن سهل
76
جلست عليها يوم زواجها بالمأمون، ذلك الزواج الذي أقيمت في مناسبته حفلات عظيمة وأفراح فاخرة، وصفها الطبري وابن الأثير وابن خلكان وغيرهم من مؤرخي العرب.
ومما وجد في القصر ثمان وعشرون صينية من المينا المحلاة بالذهب، وأكبر الظن أنها كانت من صناعة بيزنطية؛ إذ إنها جاءت هدية للعزيز بالله الخليفة الفاطمي من بازيليوس الثاني إمبراطور بيزنطة. وقد قدرت كل صينية منها بثلاثة آلاف دينار، واستولى عليها ناصر الدولة الذي كان قائد الجند في ذلك الحين.
77
وكانت هناك أيضا صناديق مملوءة مرايا
78
من حديد محلاة بالذهب والفضة، وبعضها مكلل بالجواهر النفيسة، وله محفظات أو غلف من الكيمخت وهو نوع من الجلد المتين، وأخرى من الأقمشة الحريرية النفيسة، وكان للمرايا المذكورة مقابض من العقيق.
وقد أخذ من خزائن القصر آلاف الآلات المصنوعة من الفضة المكفتة بالذهب ذات النقش العجيب، والصنعة الدقيقة، كما وجدت كميات كبيرة من قطع الشطرنج والنرد المصنوعة من الجواهر والذهب والفضة والعاج والأبنوس، ولها رقاع من الحرير المنسوج بخيوط من الذهب.
وأخرج الجند من القصر نحو أربعمائة قفص مملوءة بالأواني الفضية الثمينة المكفتة بالذهب، وقد سبكت كلها ووزعت على الثوار، واستولوا كذلك على أربعة آلاف قنينة مذهبة للنرجس، وعلى ألفي قنينة للبنفسج، ووجد من السكاكين الثمينة ما بيع بأبخس الأثمان، وبلغت قيمته على الرغم من ذلك ستة وثلاثين ألف دينار؛ أي: خمسة عشر ألف جنيه.
79
ويذكر المقريزي بين عجائب ما أخذه الثوار متارد صيني،
80
محمولة على ثلاثة أرجل ملء كل مترد منها مائتا رطل من الطعام، كما يذكر الكلوته
81
المرصعة بالجوهر، وكانت من غريب ما في القصر ونفيسه، ويقول: إن قيمتها مائة وثلاثون ألف دينار، وإنها قدرت في ذلك الوقت بثمانين ألف دينار، وكان وزن ما فيها من الجوهر سبعة عشر رطلا.
ويشير المقريزي أيضا إلى قاطرميز
82
من البلور، فيه صور ناتئة وكان يسع سبعة عشر رطلا.
ومن أجمل النفائس التي كانت تزين القصر الكبير تحف على شكل حيوانات وطيور؛ منها طاوس من ذهب مرصع بالجواهر النفيسة، عيناه من ياقوت أحمر وريشه من الزجاج المموه بالمينا على ألوان ريش الطاوس، ومنها ديك من الذهب له عرف كبير من الياقوت الأحمر مرصع بالدر والجواهر، ومنها غزال مرصع أيضا بالجواهر النفيسة، ومائدة كبيرة واسعة من اليصب،