تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأساس الرسوم الهندسية في الفن الإيراني هو المثلث والمربع والدائرة، وقد أبدع القوم في وصل الزخارف وشبكها وإدخال بعضها في بعض.

ولكن أكثر الزخارف الهندسية التي نجدها في الطرز الإيرانية إنما تكون في زخارف العمائر؛ ففي ضريح الشيخ صفي الدين بأردبيل فسيفساء خزفية بها شبه حروف كوفية في أوضاع هندسية، وترجع إلى القرن السابع الهجري (نهاية القرن الثالث عشر أو بداية القرن الرابع عشر الميلادي). وفي جدار إيوان بالمسجد الجامع في أصفهان أشكال متعددة الأضلاع في أوضاع نجمية، وترجع إلى القرن الثامن الهجري (بداية القرن الرابع عشر)، وتشبه كل الشبه ما كان معاصرا لها من الزخارف الهندسية في مصر. وفي السقف بغرفة القبة الصغرى في المسجد المذكور رسوم هندسية جميلة ترجع إلى نهاية القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وتمتاز بأن أشكالها مكونة من خطوط أصلها أجزاء من محيطات دوائر؛ مما يكسب المجموعة كلها طابعا طريفا وجميلا باختلافه عن سائر الرسوم الهندسية التي ذاع استعمالها في الطرز الإسلامية.

وفي جنبد سرخ بمدينة مراغة زخارف هندسية جميلة، وقوامها رسم الصليب المعقوف، وترجع إلى منتصف القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي). وبالمسجد الجامع في يزد زخارف هندسية بارزة من الخزف والجص. وفضلا عن ذلك فإننا نجد الأشكال الهندسية المختلفة في زخارف بعض التحف الخزفية، ولا سيما منتجات مدينة ساوه في القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد).

وطبيعي أيضا أن تستخدم الزخارف الهندسية في تذهيب بعض المخطوطات الثمينة، ولا سيما المصاحف في القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد)، كما يظهر في بعض أجزاء من مصحف محفوظة في دار الكتب المصرية، وقد كتبها وذهبها عبد الله بن محمود الهمذاني سنة 713ه/1313 ميلادية، للسلطان المغولي الجايتو خدابنده، وأبعاد هذه الأجزاء 40 × 50 سنتيمترا، وصفحاتها المذهبة غنية بزخارفها الهندسية الغريبة في تنوعها ونضارتها.

وقد مر بنا أن الإيرانيين استخدموا الرسوم الهندسية في الزخارف المحفورة في الخشب، ولا سيما في التوابيت والصناديق وما إلى ذلك.

وتمتاز الزخارف الهندسية الإيرانية المتقنة بأنها أكثر اتزانا وتنوعا وأعظم تركيبا من الزخارف الهندسية في الطرز الإسلامية الغربية كالطراز المغربي الأندلسي والطراز المملوكي المصري. وقد تكون الأولى أقل تعقيدا من الثانية، ولكنها تدل في أعظم الأحيان على عمق تفكير هندسي وعلى مسحة علمية تبز المسحة الآلية المملة التي نراها في بعض الرسوم الهندسية المغربية، على أن هذا لا يصدق إلا على النماذج الجيدة من الرسوم الهندسية الإيرانية، أما الأنواع العادية فلا تختلف كثيرا عما نعرفه في إيران وبلاد المغرب. •••

والمشاهد بوجه عام أن الزخارف الساسانية لم تتغير في العصر الإسلامي إلا تدريجيا، وبسرعة تختلف بحسب المادة وبحسب الموقع الجغرافي المحلي في إيران؛ فالمعروف مثلا أن المقاطعات الشرقية كانت أكثر محافظة على الروح الإيرانية، بينما كانت المقاطعات الغربية مرتعا أكثر خصوبة وأعظم استعدادا لقبول الأساليب الفنية المأخوذة من بلاد الجزيرة ومن سورية، وهي الأساليب التي لها بالفنون الكلاسيكية في البحر المتوسط علاقة وثيقة. •••

ولا يفوتنا قبل إتمام الكلام عن العناصر الزخرفية في الفن الإيراني الإسلامي أن نشير إلى موضوع زخرفي نسميه في الاصطلاح الفني «تشي»، وقد أخذه الإيرانيون عن الفن الصيني وهو زخرفة إسفنجية الشكل، ولعلها كانت في الشرق الأقصى رمزا لعنصر من عناصر الطبيعة كالسحب والبرق، ثم اقتبسها الفنانون الإيرانيون فيما اقتبسوه من الأساليب الفنية الصينية. وتظهر هذه الزخرفة جليا في السجادة الحرير الموشاة بالذهب والفضة، والتي أهداها سمو الأمير يوسف كمال إلى دار الآثار العربية؛ فإن في هذه السجادة منطقة وسطى وحولها خمسة إطارات أو مناطق غير متساوية في العرض، وأولها من الداخل مزين بخطوط متعرجة على شكل السحب الصينية التي نحن بصددها الآن.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٩٥