تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي مجموعة رابنو ثلاث حشوات من الخشب متشابهة في شكلها، ومزينة بكتابة بالخط الكوفي البسيط ذات حروف بارزة وجميلة. ويحيط بكل حشوة منها شريط من الكتابة يضم بين جانبيه إطارا من منطقة ذات زخرفة من فروع نباتية متصلة، وينتهي هذا الإطار المدبب في أعلاه بمنطقة مثلثة تشبه المروحة، وفي الإطار والمنطقة المذكورة كتابات، على إحداها اسم عضد الدولة وتاريخ «سنة ثلاث وستين وثلاثمائة».

15

وفي دار الآثار العربية بالقاهرة حشوة خشبية من هذا الطراز وعليها نفس التاريخ

16 (انظر شكل

155 )، وفيها حشوة أخرى، قوام زخرفتها موضوع زخرفي نباتي يعلوه سطران من الكتابة الكوفية، وتحف به كتابة أخرى في شريط على هيئة عقد إيراني؛

17

مما يجعل هذه الحشوة تشبه المحاريب الإيرانية التي عرفت في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي). وزخارف هذه التحفة تمتاز باتزانها وتوافقها وحسن توزيعها وبعدها عن الطبيعة، وهي بارزة بروزا أساسه حفر الأرضية التي حولها لتبدو الزخرفة بارزة فوقها. ولسنا نعرف تماما مصدر هاتين الحشوتين المحفوظتين في دار الآثار العربية؛ فإنهما تشيران إلى ضريح شيعي ربما كان في إيران نفسها أو في بلاد الجزيرة، وقد كان عضد الدولة في التاريخ المذكور يحكم من إيران مقاطعات خوزستان وفارس وكرمان.

وفي معرض فرير

Freer Gallery

باب جميل ينسب إلى نهاية القرن الخامس الهجري

18 (الحادي عشر الميلادي)، قوام زخرفته مناطق مستديرة ومتصلة، ومكونة من دوائر ذوات مركز واحد، فيها كتابات بالخط الكوفي المزهر، وفي أكبر هذه المناطق - وهي الوسطى - موضوع زخرفي نباتي، وبين تلك المناطق مربعات صغيرة مزينة بوريقات نباتية ، ويتجلى في زخرفة هذا الباب بعض الأساليب التي نعرفها في زخارف الأبواب المعدنية.

وفي المتحف المتروبوليتان بنيويورك حشوة خشبية مؤرخة من سنة 546ه/1151م وعليها اسم الأمير علاء الدولة كرشاسب في كتابة كوفية محصورة بين رسم عقد إيراني، تحف به منطقتان من الزخارف النباتية.

19

وقد كان الأمير عاملا على يزد من قبل السلاجقة.

وثمة تحف خشبية أخرى من العصر السلجوقي - جلها من قونية - ومن أخطرها شأنا منبر جامع علاء الدين في تلك المدينة، وزخارفه محفورة ومخرمة، وتسود فيها الزخارف الهندسية على شكل الأطباق النجمية التي أقبل عليها الفنانون المصريون في عصر المماليك،

20

وعلى هذا المنبر كتابة تفيد أنه عمل «الحاجي الأخلاطي» سنة 550ه/1155م.

21

ومنها كذلك باب خشبي في المتحف الإسلامي بإستانبول، عليه زخارف قوامها دائرة ذات أطباق نجمية فيها رسوم نباتية، وفوق الدائرة وتحتها رسوم أسدين وغريفونين، وترجع هذه التحفة إلى القرن السابع الهجري

22 (الثالث عشر الميلادي). والحق أن هذا المتحف يشتمل على بعض تحف أخرى من العصر السلجوقي، ولكنها من آسيا الصغرى.

23

وقد استخدم الفنانون الإيرانيون في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) العناصر الهندسية في زخرفة الخشب، كما استعملوا الرسوم النباتية في الأساليب الفنية الإيرانية. ومن أبدع أمثلة الزخارف الهندسية ما نراه في سقف بمدخل الإيوان الرئيسي في المسجد الجامع بشيراز،

24

كما أننا نجد أمثلة دقيقة من الزخارف النباتية في بعض المنابر المصنوعة في القرن الثامن الهجري

25 (الرابع عشر الميلادي) وفي بعض الأبواب وكراسي المصاحف، ومن الأخيرة كرسي مصحف من الخشب المخرم والمطعم، مؤرخ من سنة 761ه/1360م ومحفوظ الآن في المتحف المتروبوليتان بنيويورك، وعليه اسم صانعه حسن بن سليمان الأصفهاني

26 (انظر شكل

156 ). وثمة قطع أصاب بها الفنان توفيقا عظيما في الجمع بين الزخارف النباتية والرسوم الهندسية، مثل أبواب مسجد أحمد يسوي في تركستان، وهي مؤرخة من بداية القرن التاسع الهجري

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٨٩