تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7

بل والرسوم الآدمية في بعض الأحيان.

8

وقد عرف الإيرانيون طلاء الزجاج بالمينا، كما يظهر من النماذج التي عثر عليها في شيراز وهمذان ونيسابور وسمرقند والري وساوه (انظر شكل

152 ).

ويلوح أن غزو المغول قضى على ازدهار صناعة الزجاج في إيران، كما يظهر من ندرة التحف الزجاجية الإيرانية التي يمكن نسبتها إلى إيران بين القرنين السابع والتاسع بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد).

ولكن المعروف أن أحد الشعراء في بلاط تيمور في بداية القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، كتب أن هذا العاهل الكبير جمع في سمرقند نخبة من أمهر صانعي الزجاج في ذلك العصر فازدهرت هذه الصناعة على يدهم.

ومن التحف الزجاجية التي يمكن نسبتها إلى مصانع الزجاج التي قامت على يد الزجاجين السوريين في سمرقند، صحن من الزجاج في المتحف البريطاني (انظر شكل

153 ) وهو عسلي اللون ومموه بالمينا، وقوام زخرفته رسم إنسان أو ملاك ذي جناحين وفي يده قنينة نبيذ إيرانية الشكل.

وذاعت في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (16-17م) صناعة الأباريق والقنينات الزجاجية الطويلة الممشوقة (انظر الأشكال

88

و

154 ).

وكانت شيراز أعظم مراكز هذه الصناعة، كما شهد بذلك بعض الرحالة الذين زاروا إيران في ذلك العصر، ولا سيما شاردان

Chardin

وهربرت

Herbert

وتافرنييه

Tavernier . وكان الزجاج في شيراز أبيض أو أخضر أو أزرق، ولم تكن به زخارف مقطوعة أو محفورة.

والأرجح - بوجه عام - أن صناعة الزجاج لم تلق في إيران ما لقيته سائر الصناعات الفنية من عناية، ولعل كثيرا من النماذج التي يعثر عليها المنقبون في إيران ليست من صناعة البلاد نفسها، وإنما استوردتها من سائر أنحاء الشرق الأدنى. وأما منتجات القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (16-17م) فلا شك في أنها صنعت في إيران، وأنها تأثرت بالأساليب الفنية التي نقلها بعض صناع الزجاج الذين قدموا من مدينة البندقية. ومهما يكن من الأمر فإن ألوانها جميلة وفيها أشكال كانت وقفا على إيران، ولكنها ليست ذات شأن فني عظيم.

وقد عرفت بعض المدن الإيرانية منذ فجر الإسلام بمهارة أبنائها في صناعة التحف وقطع الأثاث من الخشب. وكان على رأس هذه المدن الري وقم؛ فازدهرت في الأولى صناعة الأمشاط والأواني، كما اشتهرت الثانية بصناعة الكراسي من خشب الخلنج

9

المأخوذ من غابات طبرستان.

10

على أن أقدم ما نعرفه الآن من التحف الخشبية الإيرانية عمودان وثلاث حشوات من الخشب المحفور، كشفها الأستاذ أندريف

Andreieff

في إقليم تركستان الغربي.

11

وأكبر الظن أنها ترجع إلى القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، أما زخارفها فتشبه بعض الزخارف الجصية التي توجد في سامرا وزخارف العصر الطولوني وبداية العصر الفاطمي في مصر، والزخارف الجصية في نايين،

12

وقوامها رسوم أنواع مختلفة من الزهور محورة عن الطبيعة تحويرا كبيرا ومحفورة حفرا عميقا.

وثمة أبواب خشبية كانت في قبر محمود الغزنوي وترجع إلى النصف الأول من القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وهي محفوظة الآن في قلعة أجرا بالهند. وكان في باطن هذه الأبواب حشوات خشبية تشبه في زخارفها التحف الخشبية التي عثر عليها في إقليم تركستان الغربي،

13

أما سطحها الخارجي ففيه أربع حشوات مزينة بأشكال نجمية من الخشب ذي الزخارف العجيبة في دقتها،

14

والتي يتجلى بها توفيق الفنان في تنويع سطح الرسوم وبروز الزخرفة تنويعا يجعلها متعددة الأسطح، وتبدو كأن بعضها يظهر من ثنايا البعض الآخر أو يتحرك فوقه؛ ولا عجب فقد كانت غزنة في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) مركزا عظيما من مراكز الثقافة الإيرانية، وازدهرت فيها الفنون، ونما فيها طراز فني امتاز بنضوجه وبثروته الزخرفية.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٨٨