تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

27 (1397-1299م) وعليها اسم صانعها: «عز الدين».

وزاد ازدهار صناعة الحفر في الخشب إبان القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، كما يظهر في باب ذي زخارف محفورة وملونة، وهو من خشب الجوز وموجود في جامع شاه زنده بمدينة سمرقند،

28

وكما يظهر كذلك في بابين من قبر تيمور (جورامير) محفوظين الآن في متحف الهرميتاج

Hermitage

29 (انظر شكل

158 ) وفي بعض أبواب المساجد والمدارس مما وفق الصناع فيه إلى أدق الزخارف النباتية والهندسية مع أجمل الكتابات بالخط الكوفي والنسخي والثلث.

وكان إقليم مازندان مشهورا بغاباته الواسعة وأخشابه الثمينة، وقد عثر فيه على بعض تحف خشبية نفيسة معظمها أبواب وتربات عليها تواريخ صناعتها وأسماء صانعيها،

30

وللكتابة في زخرفة هذه التحف المكان الأول.

ومن التحف الخشبية في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) مصراع باب من خوقند في فرغانة، ومحفوظ الآن في المتحف المتروبوليتان،

31

وقوام زخرفته رسوم غائرة من الفروع النباتية والأرابسك ويحف بها إطاران من فروع نباتية أقل منها عمقا في الحفر.

ومما ينسب إلى القرن نفسه مصراعان من باب خشبي عليهما «عمل علي بن صوفي الباساني» سنة 915ه/1059م، ومحفوظان بالمتحف الأهلي في طهران (انظر

159 )، ولكننا نرى في هاتين التحفتين - وفي غيرهما من التحف الخشبية المنسوبة إلى القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة - برودا وجفافا ينذران بانحطاط صناعة الحفر في الخشب في ذلك العصر الذي سادت فيه فنون الألوان من سجاد وتصوير وخزف. •••

وثمة صناعات فنية أخرى أتيح للإيرانيين أن ينبغوا فيها، ولكن المجال يضيق عن إيفائها حقها من الدرس في هذا الكتاب.

فالحلي والجواهر كان لها شأن عظيم في الحياة الاجتماعية الإيرانية، ولا سيما في البلاط وفي ملابس أهل الطبقة العالية؛ فلا عجب إن تخصص في صناعتها مهرة الفنانين في زنجان وأصفهان وتبريز وسلطانية وغيرها من البلدان الصناعية في إيران، فضلا عن الفنانين الذين عكفوا على صناعة الأواني الفاخرة من الذهب والفضة وتزيينها بالجواهر والمينا؛ لتستعمل في الحفلات وسائر المناسبات العظيمة. ومن تلك الأواني صحن ذهبي في مجموعة كازروني بك في القاهرة، يظهر بعض التأثير الأوروبي فيما عليه من رسوم الزهور والطيور بالمينا (انظر شكل

151 )، وعلى هذا الصحن كتابة تدل على أنه هدية من فتح علي شاه إلى السياسي المستشرق الإنجليزي السر جور أوسلي

Sir Gore Ouseley

سنة 1228ه/1813م، وفي وسطه رسم أسد ، تحته العبارة الآتية: رقم محمد جعفر.

والواقع أن قصور إيران لا تزال عامرة بالتحف النفيسة التي ترجع إلى القرون الثلاثة الماضية، والتي تمتاز بمادتها الثمينة وصناعتها الدقيقة، ولكن تأثرها بالأساليب الفنية الغربية - تأثرا يختلف مداه - يحملنا على اعتبارها تحفا تدل على الثروة والأبهة أكثر مما تدل على الذوق الفني والأساليب الزخرفية التي عرفت عن الإيرانيين في عصورهم الذهبية.

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشير إلى عرش الشاه إسماعيل الصفوي وإلى العرش المعروف باسم عرش الطاووس. أما الأول فمحفوظ الآن في إستانبول، وهو غاية في دقة الصناعة وجمال الزخرفة، والثاني في قصر جلستان بمدينة طهران، وهو فاخر جدا، ويذهب كثير من العلماء إلى أنه صنع في القرن الثاني عشر بعد الهجرة (الثامن عشر الميلادي) من مواد العرش القديم الذي غنمه نادر شاه أثناء حروبه في الهند.

| العناصر الزخرفية الإيرانية في العصر الإسلامي

لا ريب في أن الطرز الفنية الإيرانية التي ازدهرت في العصر الإسلامي زخرفية قبل كل شيء، وهي تشبه في هذا الميدان سائر الطرز الفنية الإسلامية عامة. والواقع أنها تشبهها أيضا في تجريد الموضوعات الزخرفية والبعد بها عن أصولها الطبيعية و«في الجمع بينها وربطها وتوزيعها جمعا وربطا وتوزيعا يتجلى فيه التعقيد والبراعة والجدة والابتكار بدون أن يؤثر ذلك في عناصر الزخرفة ذاتها، فيجعلها مملة أو يسلبها ائتلافها وانسجامها وتوافق أجزائها».

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٩٠