تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الخوذات الإيرانية فإن أقدم المعروف منها خوذة كشفت على مقربة من بودابست، ولا تزال حتى اليوم محفوظة في المتحف الأهلي المجري، وعليها زخارف جميلة محفورة في ثلاث مناطق، وقوامها فروع نباتية وكتابات كوفية مزهرة ورسوم أزواج متقابلة من طائر العنقاء الخرافي.

33

ويشبه طراز هذه الزخرفة ما نراه على مجموعة من المنسوجات الإيرانية أو السورية التي ترجع إلى القرن الثامن الهجري

34 (الرابع عشر الميلادي)، وثمة خوذات أخرى أعظمها شأنا في المتاحف الحربية بإستانبول وموسكو وبرلين، وفي المتحف الأهلي بكوبنهاجن. ويرجع معظمها إلى القرن التاسع والعاشر بعد الهجرة (الخامس عشر والسادس عشر بعد الميلاد).

وفي متحف بورت دي هال

Port de Hal

بمدينة بروكسل خوذة نصف كروية وعلى حافتها السفلى مناظر صيد مطبقة بالذهب، وكتابة تدل على أنها من عمل صانع اسمه حاجي سنة 1112ه/1700م. وقد احتفظ الإيرانيون بهذا النوع من الخوذات (انظر شكل

150 ) حتى القرن الماضي.

وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين درقة من الحديد ترجع إلى النصف الثاني من القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، وقوام زخارفها المحفورة رسوم وريقات شجر وأخرى حلزونية الشكل.

35

كما أن في متحف تاريخ الفن بمدينة فينا درقة أخرى من الحديد ذات زخارف محفورة ومطعمة بالفضة والذهب، وتنسب إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) كما يظهر من طراز الرسوم الهندسية ورسوم الأرابسك الدقيقة التي تغطيها (انظر شكل

49 ).

وقد كانت التروس تصنع في بعض الأحيان من أغصان شجر الصفصاف أو التين الملفوف بخيوط الصوف أو الحرير أو الذهب.

36

ومن أبدع النماذج المعروفة من هذا الطراز ترس في متحف الأسلحة الملكي بمدينة استوكهلم، ويمتاز هذا الترس بما عليه من رسوم حيوانية ونباتية جميلة.

37

على أن أبدع التروس الإيرانية المعروفة ترس محفوظ في متحف قصر أروزهاينايا

Oruzheinaya

بمدينة موسكو. وينسب هذا الترس إلى بداية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) وعليه إمضاء صانعه: محمد. أما زخارفه فتغلب عليها رسوم الحيوانات المختلفة من أسد ونمر ودب وغزال وقرد وكلب وثعلب وغير ذلك. وحافة هذا الترس مذهبة ومرصعة بالجواهر.

38

وقد كانت سيوف الإيرانيين قبل الإسلام قصيرة ومستقيمة، ولم يطرأ عليها بعده تغيير يستحق الذكر. وقد كانت إيران في العصور الوسطى من أهم أقطار العالم الإسلامي في صناعة نصال السيوف من الصلب والحديد، كما شهد بذلك الجغرافيون والرحالة. على أن ما يعنينا من الناحية الفنية بنوع خاص هو أن هذه النصال كانت تطبق بالذهب والفضة ولا سيما في بعض الأقاليم الشرقية من إيران. ومن أبدع السيوف الإيرانية المعروفة سيف في المتحف التاريخي بمدينة درسدن مرصع بالجواهر، ويرجع إلى نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي).

وقد ذاع اسم الفنان أسد الله الأصفهاني في القرن الحادي عشر الهجري، ووصلتنا بعض النصال المنسوبة إليه، ومنها ما صنع للشاه عباس نفسه. أما سيوف القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) فقد تطرق إلى صناعتها الانحلال، وأقبل القوم على تزيينها بالجواهر تزيينا بلغ حد الإسراف في بعض الأحيان.

ولعل أقدم الخناجر الإيرانية المعروفة خنجر عثر عليه في مدينة اوسترروده

Osterrode

من أعمال بروسيا الشرقية، ويظن أنه وصل إليها على يد التتار الذين غزوا تلك الأصقاع سنة 813ه/1410م. ومقبض هذا الخنجر حديدي وعليه آثار تذهيب وفيه زخارف من فروع نباتية، يدل أسلوبها على أنه من صناعة القرن الثامن الهجري

39 (الرابع عشر الميلادي). وقد استعمل الإيرانيون منذ القرن التاسع الهجري خناجر ذات نصال مقوسة قليلا، كما ذاعت بينهم في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد) السيوف والخناجر ذات النصال المقوسة تقويسا ظاهرا (انظر شكل

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٨٦