ولكن من أبدع التحف المصنوعة من الفضة في إيران صينية صنعت بأمر ملكة لتقديمها إلى السلطان ألب أرسلان السلجوقي، ومحفوظة الآن في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن
Boston ، ومؤرخة من سنة 954ه/1066م، وعليها اسم صانعها: حسن القاشاني، وفي وسطها وعلى حافتها كتابة بالخط الكوفي الكبير،
24
أما زخارفها فمن رسوم الحيوان والفروع النباتية (انظر شكل
127 ).
كما أن مجموعة المستر رالف هراري بها عدد من التحف الفضية التي كشفت حديثا وتنسب إلى القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وفيها مباخر وعلبات صغيرة وقنينات لماء الورد وما إلى ذلك، مما يمتاز بزخارفه الدقيقة المكونة من رسوم حيوانات متتابعة أو متواجهة، ومن فروع نباتية جميلة جدا، وعبارات بالخط الكوفي
25 (انظر شكل
128 ).
أما العصر الصفوي فقد امتاز بعدد وافر جدا من الأواني الفضية والذهبية التي أعجب بها الرحالة في قصور الشاه ورجال البلاط؛ على أن قيمة مثل هذه التحف مادية أكثر منها فنية. (5) الأسلحة
كانت إيران منذ العصور القديمة من أعظم المراكز الفنية شأنا في صناعة الأسلحة بالشرقين الأدنى والأوسط. وطبيعي أنها تأثرت في هذا الميدان - كما تأثرت في كثير من الميادين الفنية الأخرى - بالأساليب الصناعية عند الأمم المجاورة، وأتيح لها أيضا أن تؤثر في تلك الأساليب؛ ومن ثم كانت العلاقة الوثيقة بين الأسلحة الإيرانية، وما استعمله القوم من أسلحة في القوقاز وآسيا الوسطى والهند وبلاد العرب وتركيا ومصر والروسيا.
ولكن ما وصل إلينا من الأسلحة الإيرانية الأثرية نادر جدا، ولسنا نكاد نعرف أي قطعة من العصر الإسلامي قبل نهاية القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي). على أن بعض الصور التي كشفت في حفائر مدينة طرفان بآسيا الوسطى تحتوي على رسوم أسلحة تدلنا على بعض ما كان مستعملا في بداية العصر الإسلامي.
26
وفضلا عن ذلك فإننا نعثر في صور بعض المخطوطات الإيرانية في القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد) على رسوم أسلحة لم تصل إلينا أي نماذج منها.
27
أما المدة المحصورة بين نهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن السابع فإننا لا نكاد نعرف عن الأسلحة فيها شيئا يستحق الذكر، اللهم إلا أن شمال شرقي إيران كان مشهورا بالأسلحة النفيسة، وأن المصادر الصينية تذكر أن أمير سمرقند سنة 95ه/713م أرسل كمية من السلاح بين الجزية التي كان يدفعها.
28
ولعل أقدم ما نعرفه من الأسلحة الإيرانية درع حديدي محفوظ بالمتحف الحربي
Zeughaus
في برلين، ودرع فرس بالمتحف الحربي في باريس،
29
وهما من القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، ثم جزء من درع فرس محفوظ بمتحف علم الشعوب في ميونخ، ويرجع إلى القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي). وثمة قطع أخرى من القرن العاشر محفوظة الآن بمتاحف الأسلحة الشهيرة، ولا سيما في برلين وتورينو.
وقد كانت الأسلحة في العصر الصفوي تطبق (تكفت) بالفضة والذهب وتزين بالرسوم الجميلة، وفي بعض الأحيان بالأحجار الكريمة أو النادرة. ومن أمثلة ذلك درع مغولي في متحف طوبقابو سراي بإستانبول مكون من ترسين مستديرين، أحدهما للصدر والآخر للظهر، فضلا عن قطع أخرى للرقبة والبطن، والترسان من الصلب، وعليهما آيات قرآنية مطعمة بالذهب.
30
وظهر في ذلك القرن نوع جديد من الدروع اسمه «جهار آينه» أي المرايا الأربع،
31
ويكون من أربع صفائح كبيرة من الحديد متصلة بوساطة «مفصلات»، وإحدى هذه الصفائح لحماية الصدر والأخرى للظهر بينما الاثنتين الباقيتين للجنبين وفيهما ثقبان كبيران يخرج منهما الذراعان.
32
وكثيرا ما كان هذا الدرع يبطن بالحرير ويلبس فوق الزرد. وكانت الصفائح غنية بالمناطق المزينة بالرسوم الجميلة من محفورة ومطبقة بالذهب، فضلا عن بعض الآيات القرآنية التي تتصل بالحرب والنصر، وقد ذاع استعمال هذه الدروع في الهند حتى منتصف القرن الماضي.