تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما مدينة مشهد فقد ظهر أنها أيضا من المراكز التي كانت تنسج فيها الأقمشة الفاخرة، وثمة قطعة عليها كتابة تفيد أنها صنعت في تلك المدينة على يد فنان اسمه محمد بن عمر سنة 1065ه/1654م،

35

كما ذكرت منسوجات مشهد في سجلات الجمارك الروسية القديمة.

والواقع أن صناعة النسج ازدهرت في عصر الأسرة الصفوية ازدهارا عجيبا، واستطاع النساجون أن ينتجوا من الحرير ضروبا شتى تختلف في نوعها وفي وزنها وفي سمكها، وقد تدخل في نسجها الخيوط الذهبية فتكسبها بريقا وأبهة عجيبين. (6) في القرن الثاني عشر الهجري

كان الإنتاج عظيما في بداية القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي)، ولكن الأزمة الاقتصادية طغت على البلاد بعد الفتح الأفغاني وقنع القوم بالرخيص من الأقمشة، ولا سيما المنسوجات المطبوعة المعروفة باسم «قلم كار»، وكانت تصنع بمدينة قاشان في القرن الحادي عشر الهجري، وازدهرت صناعتها بعد ذلك في الهند وفي مدينة أصفهان، وأصبحت في القرن الماضي من أهم صادرات الشرق إلى أوروبا ولا سيما من أصفهان وهمذان ويزد.

ومهما يكن من الأمر فقد انحط نوع النسيج، كما قلت جودة المواد والصبغات المستخدمة فيه. والراجح أن أكبر مراكز النسج في هذا العصر كانت في يزد وقاشان وأصفهان وإبيانه وشرقي إيران.

وكانت يزد تنتج الحرير الأخضر ذا الزخارف المكونة من الزهور والأشجار، وأصاب النساجون في قاشان بعض التوفيق في صناعة الأقمشة ذات الزخارف الآدمية، وظل زملاؤهم في أصفهان يقبلون على رسوم الزهور في منسوجاتهم. •••

ولا يفوتنا أن التطريز معروف في إيران منذ العصور القديمة، وقد أشار الرحالة الإيراني ناصر خسرو إلى شارع في أصفهان اسمه شارع الطرازين نسبة إلى التجار الذين كانوا يسكنونه، كما أن الرحالة البندقي ماركو بولو ذكر مهارة السيدات بمدينة كرمان في تطريز المنسوجات الحريرية برسوم الطيور والحيوان والأشجار والزهور. وقد شهد بعض الرحالة الأوروبيين بين القرنين التاسع والحادي عشر بعد الهجرة (الخامس عشر والسابع عشر بعد الميلاد) ما يؤيد قول ناصر خسرو وماركو بولو عن إبداع المنسوجات الإيرانية المطرزة، وفضلا عن ذلك فإن بعض نماذج الأقمشة المطرزة لا تزال باقية حتى اليوم، وأكثرها يرجع إلى القرنين الماضيين، وأهم أنواعها سراويل النساء، وكانت تصنع من القطن وتطرز فيها بالحرير رسوم الزهور، وما إلى ذلك من الزخارف النباتية.

والواقع أن المصادر الأدبية والتاريخية تتحدث عن الأقمشة الإيرانية المطرزة منذ العصر السلجوقي، ولكننا لا نعرف منسوجات إيرانية مطرزة تطريزا زخرفيا صحيحا قبل عصر الدولة الصفوية. والمعروف أن الأعلام والخيام في العصر التيموري كان يعنى بتطريزها عناية خاصة؛ ومما يدل على ازدهار التطريز في العصر الصفوي قطعة محفوظة في متحف الفنون التطبيقية بمدينة بودابست، وترجع إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، وفيها رسم وليمة في الهواء الطلق جمعت زهاء أربعين شخصا يتوسطهم الأمير (انظر شكل

111 )، ويحيط بهذا الرسم إطار فيه رسوم ملائكة مجنحين.

| التحف المعدنية

أتقن الفنانون الإيرانيون صناعة التحف المعدنية قبل الإسلام، وظلت لهم المكانة السامية في هذه الصناعة بعد أن أصبحت بلادهم جزءا من العالم الإسلامي. وقد كتب ابن الفقيه الهمذاني في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) يصف مهارة الإيرانيين في إنتاج التحف المعدنية:

ولفارس فضل في اتخاذ الآلات الظريفة المحكمة من الحديد حتى لقد قال بعض الحكماء - لما وقف على أشياء ظريفة عند بعض الملوك من آلات فارس: لقد ألان الله عز وجل لهؤلاء القوم الحديد وسخره لهم حتى عملوا منه ما أرادوا؛ فهم أحذق الأمة بالأغلال والأقفال والمرايا وتطبيع السيوف والدروع والجواشن

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٧٩