تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما صناعة الزجاج وتمويهه بالمينا، فقد كان مركزها في العصر السلجوقي منذ القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) في إقليم سورية، وكانت زخارفه الدقيقة تشبه زخارف الخزف المصنوع في الري والتحف المعدنية المصنوعة في الموصل.

وقد ازدهرت في عصر السلاجقة صناعة السجاد التي كانت قبل ذلك في يد القبائل الرحل بآسيا الوسطى، ومما يؤسف له أننا لا نعرف اليوم نماذج من هذه الصناعة بإيران في العصر المذكور؛ فإن ما بقي من منتجات تلك الصناعة لا يتجاوز بعض قطع تنسب إلى آسيا الصغرى، وقد كانت في مسجد علاء الدين بقونية، وهي اليوم محفوظة بالمتحف الإسلامي في إستانبول . وأول هذه القطع من مختلف درجات الأحمر والأزرق، وكانت الأرضية في ذلك السجاد مزينة بزخارف هندسية مكررة أو برسوم أشكال صغيرة كثيرة الأضلاع، ويحف بالأرضية من الجهات الأربع إطار من رسوم حروف كوفية لا تقرأ.

ولم يكن عصر السلاجقة من العصور الذهبية في تاريخ الفنون فحسب؛ بل ازدهرت فيه الثقافة الإيرانية الإسلامية في ميادينها المختلفة، ولا سيما في عصر ملكشاه ووزيره نظام الملك، الذي ألف كتاب «سياسة نامه»، وأنشأ المدرسة النظامية في بغداد، وشمل برعايته أعلام المفكرين في عصره مثل الغزالي وعمر الخيام.

8

على أن السلاجقة في آسيا الصغرى أتيح لهم القيام بعمل حازم جليل؛ فقد قضوا على الصبغة البيزنطية التي كانت سائدة في تلك البلاد منذ العصور القديمة وجعلوها «منطقة نفوذ» إيرانية؛ فصارت الثقافة الإيرانية والأساليب الفنية الإيرانية صاحبة السيادة في بلاطهم بمدينة قونية، وظل تأثير الطرز الفنية الإيرانية عظيما في العمائر والتحف الفنية التي أنتجتها تركيا منذ عصر السلاجقة حتى عصر الأتراك العثمانيين. (3) الطراز الإيراني التتري

كان المغول أو التتر قبائل رحل من صحراء غوبي، وأفلحوا في القبض على زمام السلطان في الصين، ثم انطلقوا بقيادة جنكيز خان يفتحون الإقليم بعد الآخر، حتى أقاموا لأنفسهم عاهلية آسيوية عظمى، وامتد سلطانهم إلى بعض الأقاليم الأوروبية حينا من الدهر. وقد شنوا الغارة على بلاد ما وراء النهر وشرق إيران سنة 618ه فخربوا كثيرا من المدن التي مرت جيوشهم بها.

9

واستطاع هولاكو حفيد جنكيز خان أن يفتح بغداد سنة 656ه/1258م وأن يقتل المستعصم آخر خلفاء بني العباس؛ فيقضي على الخلافة العباسية في العراق قضاء مبرما، بعد أن كان السلاجقة قد جردوها من كل سلطان دنيوي.

وجدير بنا أن نذكر أن المغول حين قضوا على دولة ملوك خوارزم في النصف الأول من القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، كانوا غرباء عن المدنية الإيرانية، ولم يكونوا قد أخذوا من الحضارة بنصيب وافر، ولكنهم لم يلبثوا أن تأثروا بالثقافة الصينية في الشرق والثقافة الإيرانية في الغرب، فعملوا بعد ذلك على رعاية الفنون والآداب.

وأسس هولاكو في إيران أسرة حكمتها حتى سنة 736ه/1336م وهي الأسرة الإيلخانية التي تهذب أفرادها وأتباعهم بالحضارة الإيرانية، ثم اعتنقوا الإسلام، ولكنهم لم يقطعوا أسباب العلاقة بينهم وبين أقربائهم من المغول في الشرق الأقصى؛ ولذا امتاز عصرهم في إيران بتأثير الأساليب الفنية الصينية في فنون إيران.

على أن خلفاء هولاكو لم يفطنوا في بداية الأمر إلى ما في نمو النظام الإقطاعي في إيران من خطر على دولتهم؛ فدب إليها الانحلال وانقسمت إيران بعد سقوط هذه الأسرة إلى دويلات محلية، كالدولة المظفرية في إقليمي فارس وكرمان ودولة الكرت في هراة، ودولة الجلائريين في العراق، وغيرها من الدويلات التي ظلت قائمة حتى قضى عليها تيمورلنك في نهاية القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) حين استقر له الأمر في بلاد ما وراء النهر، وبدأ سلسلة فتوحات أخضع فيها إيران وجزءا من جنوبي الروسيا والهند وهزم جيش بايزيد سلطان الأتراك العثمانيين عند أنقرة سنة 804ه/1402م.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٧