تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

66

وترجع هذه التحفة إلى القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي).

ويجدر بنا في هذه المناسبة أن نشير إلى الخزف ذي الزخارف البارزة بروزا قليلا، والمذهبة في معظم الأحيان، فإنه يشبه التربيعتين المذكورتين في الصناعة وفي الزخرفة. وأكبر الظن أن معظم الأواني التي صنعت على هذا الطراز مصدرها مدينة الري، ومن المحتمل أن بعضها صنع في قاشان وفي ساوه.

وثمة ضروب أخرى من الخزف لم تكن وقفا على قاشان، ولكن الأرجح أنها نشأت في هذه المدينة أو كانت ذات صلة وثيقة بها. ومن هذه الأنواع خزف أزرق زرنيخي ذو زخارف فوق الدهان منقوشة بالأبيض أو باللونين الذهبي أو الأحمر، ومعظم هذه الزخارف من الرسوم النباتية والهندسية، ولا سيما النقط والدوائر والأرابسك. وقد تضاف إلى هذا رسوم سمك يسبح، كما في سلطانية صغيرة كانت في مجموعة هاردنج

Harding

بلندن.

67

ومن أنواع الخزف الأخرى التي كثر إنتاجها بين القرنين الخامس والسابع بعد الهجرة (الحادي عشر والثالث عشر بعد الميلاد) نوع أخضر فاتح مائل إلى الزرقة وعليه نقوش سوداء. ولا شك في أنه كان يصنع بمدينة قاشان، وإن كان من المحتمل أيضا أن الخزفيين في مدينة الري أنتجوا بعض أنواعه، وقد كان باطن بعض الأواني من هذا النوع مقسوما إلى مناطق تتجمع في القاع ويفصل كلا منها عن الأخرى شريط من الكتابة.

68

على أن أبدع القطع المعروفة من هذا النوع إبريق في المتحف المتروبوليتان بنيويورك، له سطح خارجي مخرم، وقوام الزخرفة في هذه التحفة رسوم غزلان وكلاب صيد وحيوانات مجنحة لها وجوه آدمية،

69

وهي مؤرخة من سنة 612ه/1215م.

وفي مصر تحفة أخرى تشبهها في الصناعة، وهي إبريق في مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم مؤرخ من سنة 562ه/1167م، وتنتهي رقبته على شكل رأس ديك (انظر شكل

90 ). ولا ريب في أن صناعة مثل هذه التحفة تتطلب مهارة فنية عظيمة؛ لثقب سطحها الخارجي في رسوم معقدة بدون كسره أو إتلافه، ولحرق القطعة في الفرن بدون أن تلتوي أو تتجعد.

70

وليس نادرا أن نرى بين التحف الخزفية الإيرانية تماثيل حيوانات أو طيور أو أشخاص جالسين. وفي مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم بضع تحف من هذا النوع، كما أن في دار الآثار العربية طائرا من الخزف ذي اللون الفيروزي المحلى بخطوط سوداء (انظر شكل

100 )، ويرجع إلى القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، وفيها أيضا جمل خزفي أزرق اللون.

71

وفي متحف جامعة برنستون

Princeton

تمثال خزفي صغير يمثل مغوليا جالسا وفي يده زجاجة نبيذ ذات فوهتين (انظر شكل

97 ). (1-13) الخزف ذو اللون الواحد في مدينتي الري وقاشان

لعل أكثر أنواع الخزف انتشارا في إيران في عصري المغول وبني تيمور هو الخزف الأخضر والأزرق، وأكبر الظن أن مصانع الخزف كانت تنتج منه كميات هائلة أتيح استعمالها لمختلف طبقات الشعب. وكان جل هذه المنتجات ذا شكل أنيق يشهد بحسن الذوق الفني، فضلا عن إتقان الصناعة، وتفهم أسرار تغطية التحف والأواني بالطلاء وحرقها في الفرن. والحق أن الألوان المستخدمة كانت واسعة النطاق؛ فإننا نجد الأخضر والأزرق بدرجاتهما المختلفة، كما نجد في بعض الأحيان الأصفر والأبيض والأرجواني، أما زخارف هذا الخزف فكانت محزوزة أو مخرمة أو بارزة، وكان قوامها رسوم طيور وحيوانات وفروع نباتية وأشرطة من الكتابات. وثمة أطباق من هذا الخزف في قاعها رسم سمكات تسبح،

72

ويظن أنها تقليد لنوع من الأطباق المصنوعة في الصين في عصر «سنج».

73

وفي مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم صحنان جميلان من هذا النوع الإيراني ذي السمكات. والواقع أن هذه المجموعة غنية ببعض القطع الجميلة جدا من الخزف الإيراني ذي اللون الواحد (انظر شكل

83

وشكل

89 ).

ومن التحف الغريبة الشكل، والتي كانت تصنع عادة من هذا الخزف ذي اللون الواحد، قطع على هيئة بيت لا سقف له في معظم الأحيان، وفي صحنه بضعة أشخاص حول آنية أو شجرة سرو، وقد تزين جدران البيت برسوم سباع بارزة أو برسوم عقود متتالية.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٦٧