تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

74

على أننا لا نعرف تماما الغرض الذي استخدمت له هذه التحف، وقد تكون لعبة للأطفال على نحو ما نراه في حلوى المولد النبوي في العصر الحاضر، كما قد تكون صورة لبعض الحفلات ذات العلاقة بأساطير الإيرانيين ودينهم القديم. (1-14) الخزف المصنوع في مدينة ساوه

تقع ساوه على طريق القوافل من الغرب إلى الشرق، وهي جنوب غربي الري، وسط بينها وبين همذان في الغرب وقاشان في الجنوب،

75

وقد كشفت فيها كميات عظيمة من الخزف ذي البريق المعدني الذي يرجع أقدمه إلى القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، وعثر المنقبون على قطعتين تالفتين في الفرن؛ مما يثبت أن هذا الخزف كان يصنع في ساوه نفسها، وكشفت بعد ذلك مقادير وافرة من أنواع الخزف الأخرى، كما قيل إن آثار بعض أفران الخزف قد ظهرت في أطلالها؛ مما ينبهنا إلى مكانة هذه المدينة بين المراكز الفنية في إيران.

على أن الأساليب الفنية في منتجات هذه المدينة لا تختلف كثيرا عما عرفناه في الري وقاشان، بل الواقع أن ساوه جمعت العناصر الزخرفية التي امتازت بها الأواني الخزفية في الري وقاشان.

ومن منتجات ساوه سلطانية في مجموعة أوسكار رفائيل

Oscar Raphael

وهي مؤرخة من سنة 583ه/1187م، وعليها رسم سيدات في حديقة وأمامهن بركة يسبح فيها السمك (انظر شكل

85 ).

ومنها كذلك إبريق في معرض فرير

Freer Gallery ، يرجع إلى نهاية القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وقوام زخرفته رسوم سيدات وبط ووريقات عليها نقط؛ مما يثبت العلاقة الوثيقة بين منتجات قاشان وساوه (انظر شكل

86 ).

وينسبون إلى ساوه عددا من التماثيل الخزفية التي تمثل بعض الحيوانات والطيور، ومنها أسد رابض من الخزف ذي الدهان الأزرق الفيروزي (انظر شكل

101 )، وهو في مجموعة كيفوركيان

Kevorkian ، ومنها جمل من الخزف ذي الدهان الأزرق الغامق، محفوظ في دار الآثار العربية بالقاهرة (رقم السجل 14358)، وكلاهما ليس تحفة خزفية فحسب، بل يشهد بمهارة الفنانين في صناعة التماثيل أيضا.

وصفوة القول أن ساوه كانت مركزا عظيما لصناعة الخزف، ومن المحتمل أن الخزفيين فيها كانوا ينسجون قصدا على منوال زملائهم في الري وقاشان، كما يحتمل أيضا أن بعضهم نشأ في إحدى هاتين المدينتين ثم هاجر إلى ساوه كسبا للرزق أو فرارا من وجه المغول. (1-15) الخزف المصنوع في سلطاناباد

كان يحيط بمدينة سلطاناباد في القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد) عدد من القرى التي أصابت في صناعة الخزف شهرة واسعة. وقد عثر المنقبون عن الآثار في أطلال تلك القرى على كميات وافرة من الخزف، ينسبونها اختصارا إلى سلطاناباد.

والمعروف أن هذا الخزف يذكر كثيرا بما كان يصنع في مدينة قاشان، بينما لم يعثر في أطلال إقليم سلطاناباد على كثير من الخزف الذي امتازت بصناعته مدينة الري.

وقد لوحظ أن الدهان الذي يغطي الخزف المنسوب إلى سلطاناباد يصيبه الكمخ

76

أكثر من المعروف في سائر أنواع الخزف الإيراني، كما لوحظ أيضا أن بعض أشكال السلطانيات لم نعرفه إلا في سلطاناباد، ولعله كان وقفا عليها.

77

ويمتاز الخزف الذي صنع في سلطاناباد بقلة الألوان المستخدمة فيه، وبدقة رسوم الحيوانات وبتوزيع الألوان بحيث يصعب التمييز بين ألوان الأرضية وألوان الزخارف. ولعل العناية برسم الحيوان رسما يمثل الطبيعة تمثيلا صادقا، نقول: لعل هذه العناية، راجعة إلى تأثير الشرق الأقصى. ومهما يكن من الأمر فإن الخزفيين في عصر المماليك نسجوا على منوال زملائهم في سلطاناباد، وأنتجوا خزفا جميلا ومزينا برسوم طيور وحيوانات ملونة تحت طبقة المينا.

78

كما يمتاز خزف سلطاناباد بصفاء ألوانه واعتداله واتزانها، ولكن علينا أن نذكر أن ما ينسب من الخزف إلى هذه المدينة وإلى الري لا يمكن الجزم بأنه صنع فيهما؛ فقد حازتا في العصور الوسطى شهرة واسعة، ولكن قاشان وساوه ونيسابور كانت - مثلهما - مراكز عظيمة لصناعة الخزف. وحسبنا أن الحفائر التي قام بها المنقبون عن الآثار في إيران أسفرت عن كشف فرن خزفي واحد في الري، بينما كشفت في قاشان خمسة أفران.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٦٨