تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

56 (انظر شكل

35 ).

ومن الخزفيين الذين ذاعت شهرتهم في قاشان أبو زيد وعلي ابنا محمد أبي زيد، وقد اشتغلا بصناعة الخزف ذي البريق المعدني في بداية القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، وجاء اسم أبي زيد على أحد المحاريب في حرم ضريح الإمام رضا بمدينة مشهد.

57

وتاريخ هذا المحراب 612ه/1215م، ومنهم كذلك الحسن بن عربشاه الذي جاء جاء اسمه على محراب من القاشاني ذي البريق المعدني والزخارف البارزة، أصله من جامع الميدان في قاشان ومؤرخ من سنة 623ه/1226م، ومحفوظة الآن في القسم الإسلامي من متاحف الدولة في برلين (انظر شكل

28 )، وجاء اسم هذا الفنان أيضا على بعض لوحات من محراب محفوظ الآن في متحف فكتوريا وألبرت بلندن.

كما أننا نعرف خزفيين آخرين من قاشان مثل علي الحسيني كاتبي، الذي نجد إمضاءه على محراب في متحف الهرميتاج، وحسين بن علي بن أحمد، وقد جاء اسمه على محراب في المتحف المتروبوليتان بنيويورك،

58

وعبد الله بن محمود بن عبد الله الذي نرى إمضاءه على لوحة من القاشاني مؤرخة من سنة 612ه/1215م، وموجودة في حرم ضريح الإمام رضا بمدينة مشهد.

59

والحق أن تلك المحاريب التي تحدثنا عنها الآن تعد من أبدع الآثار الفنية التي أنتجها الخزفيون الإيرانيون في كل العصور. وإذا حكمنا بما نراه في هذه النماذج المعروفة من دقة وإتقان وإبداع ألوان أدركنا أن صناعتها لم تكن مجهولة في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وأنها ارتقت بعد ذلك حتى وصلت إلى الازدهار الذي عرفناه. •••

واستطاع الإيرانيون إتقان صناعة النجوم والتربيعات من الخزف ذي البريق المعدني لكسوة الجدران، ونمت هذه الصناعة نموا عظيما بين القرنين السادس والثاني عشر بعد الهجرة (الثاني عشر والثامن عشر بعد الميلاد). وكانت تلك النجوم الخزفية آية في دقة الصناعة وجمال اللون وإبداع الرسوم النباتية والحيوانية والآدمية التي تزينها. أما سائر الألواح الخزفية التي كانت تكسى بها الجدران، فكانت زخارفها بارزة وتزينها الكتابة الكوفية والنسخية.

وقد اشتهرت قاشان على الخصوص بصناعة اللوحات ذات البريق المعدني من مختلف الأحجام والأشكال، فمنها النجمية والصليبية الشكل وذات الأضلاع المتعددة. وكانت في البداية ملساء ذات زخارف منقوشة فحسب، ولكن بعضها أصبح منذ نهاية القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) ذا زخارف بارزة قليلا. ومهما يكن من الأمر فإنا نجد على هذه اللوحات زخارف مختلفة بين رسوم آدمية وحيوانية ونباتية

60 (انظر شكل

106 )، ويظهر فيها كلها التأثر بفن تصوير المخطوطات.

وقد وصلتنا أسماء ثلاثة فنانين ممن اشتغلوا بصناعة تربيعات القاشاني ذي البريق المعدني: وهم أبو زيد أو أبو رفضة وفخر الدين وجمال الدين، وأعظمهم شأنا هو أبو زيد أو أبو رفضة، وقد عمل في بداية القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، كما يظهر من القطع المؤرخة التي عليها اسمه والتي نرى إحداها في دار الآثار العربية بالقاهرة.

61

وثمة قطع أخرى تشبه هذه القطع الممضاة، حتى لترجح نسبتها إلى هذا الفنان أيضا، ومنها أقدم النجوم المعروفة على الإطلاق، وهي في دار الآثار العربية أيضا، وتاريخها سنة 600ه/1203م، وعليها رسم أربع سيدات فوق أرضية من الزخارف النباتية.

62

ولما زاد تأثر الفنون الإيرانية بالأساليب الفنية الصينية في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) استعمل صناع اللوحات الخزفية رسوم الحيوانات الخرافية الصينية كالتنين والعنقاء، كما يتجلى في قطعتين جميلتين من مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم، معروضتين الآن في دار الآثار العربية.

ولكن صناعة تلك التربيعات القاشانية بدأت في الاضمحلال منذ نهاية القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي)؛ فساء نوع البريق المعدني والزخارف النباتية التي كانت أرضية للرسم الرئيسي. ولعل ذلك ناشئ من الإقبال على صناعة الفسيفساء الخزفية التي كانت أقل نفقة وأكثر ملاءمة لتغطية المساحات الواسعة.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٦٥