تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل أكثر ما يلفت النظر في هذا النوع من الخزف مظهر الحياة والقوة التي تبدو على رسومه الزخرفية. وفي مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم بالقاهرة نماذج طيبة جدا تمثل أكثر الأصناف المعروفة منه، والتي يطلق على كل منها اسم المدينة الإيرانية التي يظن أنه عثر عليه فيها مضافا إلى اسم «جبري» الذي يطلق على تلك الأصناف مجتمعة.

وصفوة القول أن هذا الخزف شعبي إلى حد كبير، وصناعته تذكر بالأساليب الفنية الساسانية، وتختلف عن الخزف الذي كان يصنع للبلاط وكبار رجال الدولة. وطبيعي أن الفن الشعبي يكون أكثر تمسكا بالأساليب الفنية الموروثة من فنون البلاط.

وقد عثر على معظم هذا الخزف في إقليمي كردستان ومازندران؛ فلفت النظر منذ البداية بقوة رسومه وبإتقان توزيعها في قاع الإناء وجوانبه، وبإبداع لونه ولا سيما الأخضر منه.

ومن أثمن التحف المعروفة من هذا الخزف سلطانية في مجموعة جنتر

F. h. Gunther

عليها رسم نسر عظيم (انظر شكل

82 )، وسلطانية أخرى في مجموعة واربرج

Warburg

عليها رسم دقيق وجميل النسب لنسر فوق أرضية من وريقات نباتية،

32

وسلطانية في معهد الفن بمدينة شيكاغو عليها زخرفة من كتابة بالخط الكوفي فوق أرضية من الأغصان والفروع النباتية.

33

والظاهر أن بعض هذه الكتابات كان يشمل إمضاء الصانع، كما نرى في قنينة بمجموعة أوسكار رفائيل

Oscar Raphael

عليها اسم محمود بن إبراهيم بن عبد الوهاب، وفي سلطانية بمجموعة المستر بوب

Pope

عليها اسم بدر مكررا ثلاث مرات.

34

وفي دار الآثار العربية بالقاهرة بعض الأواني النفيسة من خزف «جبري»، أعظمها شأنا كأس كانت في مجموعة بوتييه

Pottier

وعليها رسم جمل باللون الأصفر الفاتح فوق أرضية سمراء.

35 (1-10) خزف مازندران

امتاز إقليم مازندران بإنتاج ضروب معينة من الخزف، أشهرها ثلاثة تنسب إلى ثلاث مدن؛ هي ساري وآمل وأشرف.

فالنوع المنسوب إلى ساري يرجعونه إلى نهاية القرن الرابع وإلى القرن الخامس بعد الهجرة، ومعظمه سلطانيات عليها زخارف تحت الدهان من رسوم متعددة الألوان تمثل طيورا خرافية على أرضية بيضاء. وبين الأمثلة المعروفة من هذا النوع سلطانية في مجموعة لويزون

Lewisohn ،

36

وأخرى في مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم، والأخيرة عليها رسم تخطيطي لطائر باللون الأسمر فوق أرضية صفراء فاتحة، وتحته ثلاثة خطوط مزدوجة ينتهي كل منها بدائرة تحدها منطقة لونها بني غامق، وفي الدائرة منطقتان: سمراء وبيضاء ثم خضراء وسوداء (انظر شكل

88 ).

أما آمل فينسب إليها خزف أبيض عليه زخارف محفورة، وفيه خطوط ونقط باللون الأخضر أو بلون الباذنجان. وإذا استثنينا إناء مكسورا وأصله على هيئة الألباريلو؛

37

فإن المعروف من هذا الخزف صحون كبيرة وثقيلة الوزن، ذات عجينة ضاربة إلى الحمرة، وعليها غشاء لونه أبيض أو أصفر فاتح. ومن الزخارف التي نراها عليه رسوم الإوز والبط والسمك والسباع والغزلان والطواويس، وبعض هذه الزخارف مرتب بأسلوب يذكر بالمنسوجات والتحف المعدنية الساسانية.

وفي مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم سلطانية من هذا الخزف، قوام زخارفها مناطق دائرية متحدة المركز، وفي وسطها رسم طائر. وقد كانت هذه التحفة النفيسة في مجموعة بوتييه

Pottier .

38

وينسب تجار الآثار الإيرانية إلى مدينة أشرف نوعا غير جيد من الخزف، يمت ببعض الصلة إلى الخزف المصنوع في آمل، ولكنه أثقل منه وزنا وسمكا، ودهانه أصفر، عليه رسوم بسيطة باللون الأخضر، يغلب أن تكون في حافة الإناء، بينما نرى في وسطه جامات محفورة تحت الدهان حفرا عميقا. وأكبر الظن أن هذا الخزف المصنوع في آمل وفي أشرف يرجع إلى القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد). (1-11) خزف مدينة الري

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٦١