21
وسلطانية أخرى كانت سابقا في مجموعة بوتييه
Pottier ،
22
وسلطانية ثالثة كانت سابقا في مجموعة فينييه
Vignier ، وتمتاز بزخرفتها التي تمثل قرص الشمس في الوسط ويحيط به رسوم أربعة معابد نار، حور اللهيب فوقها عن طبيعته فظهر على هيئة جزء من ورقة شجر.
23
وثمة قسم من هذا النوع يرجح أنه من صناعة مدينة آمل، ويمتاز بأن زخارفه مرتبة في مناطق مكونة من دوائر ذات مركز واحد، وأبدع النماذج المعروفة من هذا القسم سلطانية محفوظة في المتحف البريطاني تختلف فيها هذه المناطق مساحة وزخرفة.
24
وفي معهد الفن بشيكاغو إناء على هيئة قمع فوق قاعدة نصف كروية، ويمتاز بأنه مؤرخ وعليه إمضاء صانعه «يحيى»، ولكن التاريخ غير كامل؛ لأن رقم المئات غير موجود؛ فكل ما نستطيع قراءته هو 83، ولكن المستنبط أن هذا النوع من الخزف صنع بعد القرن الثالث الهجري، وأنه لم يوجد مع خزف آخر من القرن السادس؛ ولذا فإن الأرجح أن التاريخ المقصود هو 383ه/993م، وليس من المستحيل أن يكون 483ه/1090م.
25
وقد لاحظ بعض مؤرخي الفنون الإسلامية كثرة الموضوعات الزخرفية الساسانية على الخزف ذي الزخارف المحفورة تحت الدهان، كما لاحظوا أن بينها رسم معبد النار، ورسم النسر الذي يحمل إلى السماء البطل الذي ينشد الخلود،
26
فأرادوا نسبتها إلى خزفيين من الزرادشتيين في إقليم مازندران، ولكننا لا نظن أن استخدام مثل هذه الزخارف يستلزم أن يكون الصناع من عبدة النار؛ فالحق أن الصانع قد يسير في تزيين منتجاته على بعض أساليب زخرفية موروثة بدون أن يعنى بتفسيرها أو بحث أصولها. (1-7) الخزف في عصر السلاجقة وعصر المغول
وصل الخزفيون الإيرانيون إلى قمة مجدهم الصناعي بين القرنين الخامس والثامن بعد الهجرة (الحادي عشر والرابع عشر بعد الميلاد)؛ فنضجت منتجاتهم، وأتقنوا كل الأساليب الصناعية والزخرفية؛ فكانوا يستخدمون الزخارف المحفورة والبارزة والمخرمة والمجسمة، ويرسمون النقوش فوق الدهان أو تحته، ويحلونها بالتذهيب أو بالبريق المعدني. وإذا استثنينا الصيني فقد عرفوا في ذلك العصر كل أنواع الخزف، وصنعوا منها شتى الأشكال المختلفة في الحجم والمتنوعة في الألوان البراقة الجميلة، وحذقوا رسم الصور الآدمية والحيوانية والنباتية، واستخدموا في رسمها مهرة المصورين والمذهبين، وفتح لهم استخدام الخزف في الزخارف المعمارية بابا جديدا زادهم مثابرة ونشاطا. وتأثروا في بعض الأحيان بالأساليب الفنية الصينية، ولكنهم ظلوا مخلصين للروح الإيرانية في الصناعة والزخرفة. وقد حاولوا تقليد الصيني الوارد من الشرق الأقصى، غير أن الظاهر أنهم لم ينجحوا في ذلك.
والمعروف أن غزو المغول قضى على أكبر مراكز الصناعة الخزفية في إيران؛ فدمرت مدينة الري سنة 617ه/1220م ومدينة قاشان سنة 621ه/1224م، ولكن الراجح أن صناعة الخزف نفسها لم تتأثر بذلك إلى حد كبير، اللهم إلا في كمية الإنتاج. وخير دليل على ذلك أن بعض التحف الخزفية الجميلة عليها تواريخ تثبت أنها صنعت بعد الغزو المغولي بزمن غير طويل. (1-8) خزف ذو زخارف محفورة
صنع الخزفيون الإيرانيون في نهاية القرن الرابع وفي القرنين الخامس والسادس وبداية القرن السابع بعد الهجرة أنواعا مختلفة من الخزف ذي الزخارف المحفورة، منها نوع أبيض ورفيع وغاية في خفة الوزن ومحفور فيه زخارف دقيقة أو محلى برسوم بارزة بروزا خفيفا، وتتكون من أوراق شجر محورة عن الطبيعة أو من فروع نباتية (انظر شكل
76 -
77 ). وقد نرى بينها كتابات كوفية،
27
وعمد الخزفيون في بعض الأحيان إلى زخرفة الإناء بخروم في بدنه تسد بوساطة الدهان، وينفذ الضوء منها فيزيد سائر الزخرفة ظهورا ويكسب التحفة رقة عجيبة. وأبدع القطع من هذا النوع محفوظة في المتحف البريطاني وفي متحف فكتوريا وألبرت بلندن. وأكبر الظن أن معظمها من صناعة قاشان حوالي القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، ومن المحتمل أن بعض هذا الخزف كان يصنع في مدينة الري وفي أصفهان وقم.