Alphonse Kann ، عليها رسم رجل ذي قبعة مدببة ومنتهية بزخرفة تشبه ذيل السمكة، وفي يده راية كبيرة وخلفه رسم طاووس.
17
ويدل رسم الصور الآدمية في التحف التي نعرفها من هذا الخزف ذي البريق المعدني، على أن الفنانين لم يصلوا بعد إلى حد الإتقان في هذا الميدان، على عكس ما أدركوه في الرسوم الزخرفية عامة وفي بعض رسوم الحيوان والطيور، بل الحق أن معظم رسومهم الآدمية ذات تعبير قوي ولكنها بسيطة وتشبه رسوم الأطفال. ومن أبدع النماذج ذات الزخارف المستمدة من عالم الطير كأس في مجموعة برانجوين
Rrangewyn
بمتحف فتزويليام
Fitzwilliam
في مدينة كمبردج؛ فإن على هذه الكأس رسم طاووس جميل يدل بإتقانه، وبمناسبته أرضية الكأس، وبروحه الزخرفية البديعة على توفيق الفنان الذي رسمه توفيقا لا حد له (انظر شكل
72 ).
ويمكننا أن ننسب هذا الخزف ذا البريق المعدني إلى القرنين الثالث والرابع بعد الهجرة (التاسع والعاشر بعد الميلاد). على أننا لا نستطيع أن ننسب أي قطعة معينة إلى فترة محدودة في هذين القرنين، اللهم إلا إذا راعينا إتقان الرسم وموافقته لسطح الإناء وإبداع الألوان، وما إلى ذلك من دقة الصناعة والزخرفة، مما يحمل على نسبة التحفة إلى فترة متأخرة، كمل فيها تطور الصناعة واستقرت أصولها وقواعدها.
18
وثمة مجموعة من لوحات القاشاني ذي البريق المعدني صنعت بمدينة قاشان في بداية القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وتشبه في رسومها الأواني الخزفية التي تحدثنا عنها في السطور السابقة، حتى ليمكننا أن نتساءل عما إذا كانت صناعة القاشاني ذي البريق المعدني في قاشان ليست وليدة الصناعة التي ازدهرت في القرنين الثالث والرابع بعد الهجرة. (1-5) تقليد الخزف الصيني
قلد الخزفيون المسلمون في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) بعض أنواع الخزف الوارد من الشرق الأقصى، وعلى رأس هذه الأنواع طراز امتاز بدهانات متعددة الألوان كانت تغطي سطح الإناء على النحو المعروف في ضرب مشهور من الخزف، كان يصنع في الصين في عهد أسرة «تنج»
19 (618-906م)، وقد أتقن المسلمون تقليد هذا الخزف حتى لقد يصعب في بعض الأحيان أن نميز لأول وهلة القطعة الصينية الأصيلة من تقليدها المصنوع على يد الخزفيين المسلمين. وقد عثر المنقبون عن الآثار على قطع من هذا النوع في الري والسوس وإصطخر وساوه وفي بعض البلاد بإقليمي مازندران وتركستان.
والألوان المستعملة في هذا الخزف كثيرة وجميلة، ويسودها الأسمر والأصفر والأخضر، وقد نرى بعض زخارف من دوائر ورسوم نباتية محفورة تحت الدهان، ولكنها لا تظهر بوضوح؛ لأن أول ما يلفت النظر في هذا الخزف هو ألوانه المختلطة البديعة. وأكبر الظن أنه يرجع إلى القرنين الثاني والثالث، وفي بعض الأحيان إلى القرن الرابع بعد الهجرة.
ومن أنواع الخزف الصيني الأخرى التي قلدها المسلمون الخزف الأبيض التام؛ فكانوا يصنعون منه الصحون والسلطانيات ذات الحافة المشطورة بأقواس متقابلة.
20
وقد وفق بعض الخزفيين في إتقان هذا التقليد.
وقصارى القول أن الإيرانيين قلدوا بعض أنواع الخزف الصيني، ثم تطورت منتجاتهم في هذا الميدان؛ فوصلوا إلى أصناف مختلفة لا محل لشرحها هنا. (1-6) الخزف ذو الزخارف المحفورة تحت الدهان
ومما صنعه الخزفيون الإيرانيون في القرنين الثالث والرابع بعد الهجرة (التاسع والعاشر بعد الميلاد) نوع من الخزف يمتاز بزخارفه «المحزوزة» في عجينة الإناء بأسلوب يذكر بالحفر في المعادن. وأكبر الظن أن صناعته لم تنتشر إلا بعد أن هجر الخليفة العباسي مدينة سامرا ورجع إلى بغداد سنة 270ه/883م؛ لأن المنقبين عن الآثار لم يعثروا في أطلال سامرا على قطع من هذا الخزف.
ومعظم زخارف هذا النوع دوائر وأجزاء من دوائر متشابكة ومتصلة، وقد يكون فيها رسوم حيوانات أو طيور، فضلا عن الوريدات وأوراق الشجر. ولعل أشهر التحف الخزفية من هذا الطراز سلطانية في القسم الإسلامي من متاحف الدولة ببرلين،