تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت تصنع في شمالي إيران في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد)، ولكن في المصادر التاريخية أن كسرى الأول (531-579م) كان يملك سجادة نفيسة عليها رسم صادق لروضة غناء، أما السجادة التي كانت في قصر كسرى الثاني بالمدائن ثم وقعت غنيمة في يد العرب الفاتحين، فقد أطنب المؤرخون في وصف حديقتها وأشجارها وقنواتها وطيورها وزهورها.

وعلى كل حال فإن زخارف هذا النوع من السجاجيد تبدو كأنها خريطة أو مصور لحديقة، يبين طرقاتها وأقسامها ومجاري المياه فيها فضلا عما فيها من النبات والزهور.

والواقع أن حب الحدائق والزهور من أبين الصفات في الفن الإيراني، وأن الزهور والنباتات تزين أرضية أكثر أنواع السجاجيد المعروفة.

16

ولم يكن غير طبيعي عند الإيرانيين أن تكون الحدائق والزهور في السجاجيد ميدانا للحيوانات المختلفة كالأسد والفهد والنمر والغزال والثعلب وحمار الوحش، فضلا عن الطيور والحيوانات الخرافية التي يرجع معظمها إلى الأساليب الفنية والأساطير السائدة في الشرق الأقصى.

وأقدم المعروف من السجاجيد المزخرفة برسوم الحدائق واحدة محلاة بخيوط الذهب والفضة ومحفوظة في مجموعة فيجدور

Figdor

في فينا، وترجع إلى نهاية القرن العاشر الهجري

17 (السادس عشر الميلادي)، ولكن أكثر النماذج المعروفة ترجع إلى القرن الثاني عشر الهجري.

وأكبر الظن أن هذه السجاجيد كانت تصنع لتهدى إلى ملوك أوروبا وأمرائها، وكانت تدخل في نسجها خيوط الذهب والفضة. (1-6) السجاجيد المزخرفة برسوم الزهور

كانت تصنع في خراسان وتنسب في أكثر الأحيان إلى هراة، ومعظمها يرجع إلى القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد)، وقوام زخارفها فروع نباتية ومراوح نخيلية (بالمت) ورسوم سحب صينية. وقد جاءت هذه السجاجيد في بعض اللوحات الغربية من القرن السابع عشر الميلادي، والأرضية في معظم السجاجيد المنسوبة إلى هراة حمراء اللون بينما الإطار أخضر، ونلاحظ في سجاجيد هراة المصنوعة في القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) أن رسوم المراوح النخيلية فيها أكبر، وأنها تشتمل - فضلا عن الزخارف المعروفة في القرن السابق - على وريقات طويلة مقوسة، وأنها أقل دقة في الصناعة وانسجاما في الألوان.

ولا عجب في أن تكون خراسان مركزا عظيما من مراكز صناعة السجاد؛ فقد كان هذا الإقليم في طليعة الأقاليم الإيرانية في الأدب والسياسة والفن. وقد ازدهرت فيه منذ القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) أساليب فنية في عصر الدولة الغزنوية والعصور التالية، وكانت هراة مركزا عظيما من مراكز الثقافة الإيرانية، فضلا عن أن هذا الإقليم امتاز بصوفه الطيب وأصباغه الصالحة. (1-7) سجاجيد الصلاة

كانت تصنع في شمال غربي إيران ولا سيما في تبريز، وامتازت بالآيات القرآنية المكتوبة بالخط النسخي والكوفي والنستعليق في أرضية السجادة وفي مناطق تحف بها. ويتوسط السجادة رسم عقد يمثل المحراب. ومعظم المعروف من هذا النوع لم يكن غاية في الجمال والإبداع؛ لأن الفنان لم يفلح تماما في أن يستخدم الكتابة عنصرا زخرفيا متقنا.

وأبدع النماذج المعروفة من هذا الطراز سجادة حريرية محلاة بخيوط معدنية، وترجع إلى نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، وقد كانت في مجموعة السيدة بارافيتشيني، ثم اشتراها حضرة صاحب السمو الأمير يوسف كمال.

18 •••

وصفوة القول أن السجاد كان للإيرانيين ميدانا واسعا لإظهار تفوقهم في اختيار الألوان. وقد بلغ ما استخدموه منها في بعض الأحيان زهاء عشرين لونا في السجادة الواحدة؛ ومع ذلك فقد أصابوا أبعد حدود التوفيق في ترتيبها بحيث تكون السجادة وحدة متماسكة في ألوانها. وكانت مصانع البلاط تبذل الجهود الوافرة في إنتاج السجاجيد التي تمتاز عن سائر الأنواع المعروفة والتي تبعث العجب بجمالها وحسن تنسيقها وإبداع مادتها وزخارفها.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٥٣