ويظن أنها كانت تصنع في الأقاليم الوسطى من إيران في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد). وقد امتاز بها عصر الشاه عباس؛ حتى إنها تنسب إليه في بعض الأحيان.
وقد غلبت هذه التسمية على هذا النوع من السجاجيد؛ لأن في زخارفه رسوما تشبه الزهريات. وعلى كل حال فإن زخارفه كلها من الزهور وليس فيه زخارف تتوسط السجادة، وإنما كل رسومه مرتبة في توازن حول محورها الأوسط. وتمتاز السجاجيد ذات الزهريات بمتانتها ودقة صناعتها وكثافة وبرها وضيق إطارها وأرضيتها الزرقاء أو الحمراء، وبما فيها من معينات من سيقان الزهور والفروع النباتية والزهريات والزهور والمراوح النخيلية (بالمت)، كما نلاحظ أن زخارفها غير متأثرة بأساليب المصورين والمذهبين والمجلدين، وأن الألوان التي استخدمت فيها مختلفة جدا وبراقة وغير هادئة، أما في المساحة فإنها تمتاز بأنها طويلة بالنسبة إلى عرضها فقد يبلغ طولها في بعض الأحيان ثلاثة أمثال عرضها. (1-3) السجاجيد ذات الرسوم الحيوانية
وأكبر الظن أنها من صناعة شمالي إيران في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد) وهي إما تمثل مناظر صيد كالسجادتين المشهورتين في متحف فينا ومتحف الفنون الزخرفية في باريس، وإما تمثل رسوم حيوانات خرافية أو محورة عن الطبيعة وعلى أرضية مملوءة برسوم الزهور والنبات.
وقد أفلح بعض صناع السجاد في إكساب هذه الرسوم روحا وحياة وحركة دونها ما وصل إليه أعلام المصورين والمذهبين.
ومن أجمل السجاجيد ذات الرسوم الحيوانية سجادة من الصوف محفوظة في المتحف المتروبوليتان بنيويورك، وأصلها من ضريح الشيخ صفي الدين في أردبيل ، وقوام زخارفها رسم متكرر يمثل أسدا ونمرا يهاجمان حيوانا من حيوانات الصين الخرافية، وإطار هذه السجادة مكون من فروع نباتية متصلة (أرابسك) وبينها رسوم سحب صينية (تشي).
14
وفي نفس المتحف سجادة حريرية بديعة تنسب إلى قاشان (انظر شكل
62 ) وزخارفها الحيوانية في ستة صفوف، نرى فيها الأسد والفهد والنمر والتنين والغزال وابن آوى والثعلب والأرنب على أرضية من الأشجار والزهور، أما الإطار فمن مراوح نخيلية يحف بكل منها طائران بريان. (1-4) السجاجيد البولندية
هي سجاجيد من الحرير محلاة بخيوط الذهب والفضة، ولعلها من منتجات مصانع البلاط بأصفهان في نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) وبداية الحادي عشر، وقد غلبت عليها هذه التسمية؛ لأنها كانت تنسب إلى بولندة حينا من الزمن.
أما زخارفها فخليط من زخارف الأنواع الأخرى من السجاجيد الإيرانية وألوانها غنية، وفي أكثر الأحيان لا تكون الأرضية كلها ذات لون واحد، بل تكون السجادة ذات أرضيات مختلفة الألوان. وأهم الألوان المستخدمة في السجاجيد البولندية هي الأصفر الفاتح والأخضر الباهت والبرتقالي والأزرق الفيروزجي والأحمر القرمزي، ولم يكن هذا النوع دقيق الصناعة؛ ولذا كانت أكثر النماذج الباقية منه في حالة غير جيدة.
ومن أقدم السجاجيد البولندية المعروفة واحدة بين الكنوز الفنية في كاتدرائية سان مارك بمدينة البندقية أهداها سفير الشاه عباس إلى حاكم البندقية (الدوج) سنة 1603م، كما نعرف أيضا أن بعثة من شاه إيران أهدت إلى دوق هولشتاين جوتورب
Hollstein Gottorp
سنة 1639 ست سجاجيد «بولندية» نفيسة بينها سجادة التتويج المشهورة والمحفوظة الآن في قصر روزنبرج
Rosenborg
بمدينة كوبنهاجن؛ ولذا فإن المرجح أن هذه السجاجيد «البولندية» ذات الألوان الرقيقة والأرضية الفضية أو الذهبية التي تلائم الذوق الغربي، كانت تصنع في إيران لتهدى إلى الملوك والأمراء في الغرب.
15 (1-5) السجاجيد المزخرفة برسوم الحدائق