تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفضلا عن ذلك فإن تصوير السجاجيد الإيرانية في اللوحات الفنية الأوروبية عنصر له قيمته في تأريخها، والمعروف أن أكثر السجاجيد التي رسمها المصورون الأوروبيون في لوحاتهم الفنية من منتجات آسيا الصغرى، ولكنا نعرف أيضا أن السجاجيد المصنوعة في شرقي إيران والتي تنسب إلى هراة رسمت كثيرا في اللوحات الفنية الأوروبية التي ترجع إلى نهاية القرن السادس عشر الميلادي (العاشر الهجري) والنصف الأول من القرن السابع عشر.

على أن تأريخ السجاجيد الإيرانية - على وجه عام - أمر محفوف بكثير من الصعاب، فإننا إذا أردنا الحكم بحسب الموضوعات الزخرفية وتطورها لم نجد النجاح حليفنا في كل الأحوال، وحسبنا أننا نجد في السجادة الواحدة موضوعات زخرفية مختلفة في تطورها؛ فيحملنا بعضها على تقديم تاريخ التحفة، ويدفعنا البعض الآخر إلى تأخيره.

ومهما يكن من الأمر فإن أعظم السجاجيد الإيرانية شأنا ما يرجع إلى القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد). وقد قدر الأستاذ بوب

A. U. Pope

عدد المحفوظ من هذه السجاجيد في المتاحف والكنائس والمجموعات الخاصة، والذي ظهر منها في أسواق السجاجيد الأثرية، قدره بزهاء ثلاثة آلاف سجادة كاملة. (1-1) السجاجيد ذات الصرة أو الجامة

وهي نوع من صناعة شمالي إيران ولا سيما في تبريز وفي قاشان، وترجع أحسن منتجاته إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، وقد بدأ الاضمحلال يدب إليها منذ القرن التالي.

وتتكون زخارف هذه السجاجيد من صرة أو جامة في الوسط ذات أشكال مختلفة أو فصوص، وقد يمتد من طرفي الجامة الأعلى والأسفل موضوع زخرفي أو إناء معلق إلى جانبي السجادة، وفي الأركان أرباع جامات. وهذا النوع من الزخرفة عام في الفنون الإسلامية، ولا سيما في جلود الكتب والصفحات الأولى المذهبة في المخطوطات، وهو من أكبر الأدلة على غرام الفنانين المسلمين بالتوازن والتقابل في الرسم والزخرفة.

وأما أرضية هذا النوع من السجاجيد فكانت من رسوم الزهور والفروع النباتية المحورة أو السيقان ذات الزوايا، فضلا عن رسوم السحب الصينية.

واستعملت فيها الألوان الأحمر والأخضر والأزرق الفاتح والغامق والأسمر والأصفر والأبيض. وامتازت تلك السجاجيد بأن لها إطارا ثانويا صغيرا داخل الإطار الخارجي. ويمكننا أن نقول إن المعروف من السجاجيد ذات الصرة أكثر عددا من المعروف من سائر أنواع السجاجيد الإيرانية، وإن تلك السجاجيد من أبدع منتجات السجاجيد في شمال غربي إيران؛ حيث كانت البيئة وطبيعة البلاد في إقليم آذربيجان مرتعا للفنون الجميلة، ولا سيما فن صناعة السجاد.

ومن المحتمل أنها كانت تفرش في المساجد لخلو معظمها من الرسوم الآدمية والحيوانية، ولكن ثمة سجاجيد ذات جامة وفي زخارفها رسوم آدمية وحيوانية مثل السجادة المشهورة في متحف بولدي بدزولي

Poldi Pezzoli . ومن أبدع ما أخرجته مصانع السجاد في البلاد سجاجيد ذات جامة ومصنوعة من الحرير المحلى بالخيوط المعدنية. وتنسب السجاجيد الحريرية في أغلب الأحيان إلى مدينة قاشان.

وفي مجموعة سمو الأمير يوسف كمال جزء كبير من سجادة ذات صرة، وأرضيتها حمراء في الوسط وزرقاء في الأركان، أما الصرة فعلى هيئة مربع ذي أضلاع غير مستقيمة بل فيها انكسار هندسي. وتكثر في هذه السجادة النفيسة زخارف المراوح النخيلية والسحب الصينية، وأكبر الظن أنها من صناعة شمال غربي إيران في النصف الأول من القرن العاشر الهجري

13 (السادس عشر الميلادي).

وقد تطورت السجاجيد ذات الجامة في القرنين الثاني عشر والثالث عشر بعد الهجرة (الثامن عشر والتاسع عشر بعد الميلاد) إلى طراز السجاجيد الحديثة التي تنسج في كرباغ، والتي تشبه السجاجيد القديمة في الشكل والرسوم والألوان. (1-2) السجاجيد ذات الزهريات

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٥١